معلم السلام المسيح «عليه السلام»

مقالات الرأى

الاثنين, 06 يناير 2014 00:37
بقلم -أ. د. أحمد محمود كريمة

في الحياة الدنيا معلمون أطهار أخيار أبرار، يتحملون مصاعب ومتاعب، ويتعرضون لشدائد ونوائب، وفي طلائعهم سيدنا المسيح - عليه السلام - فسيدنا معلم للخير والبر وللسلام والوئام، وللمحبة والمودة، وللنقاء والصفاء «ولا تدعوا معلمين لأن معلمكم واحد المسيح» (متي 12/10) وذكرت أناجيل مهمة «المعلم» منها: متي 26/18، ومرقس 9/32 و10/35، ولوقا 5/5 و8/24 و45 و9/33 و38 و12/13 و17/13، ويوحنا 1/38 و4/31 و6/25 و13/13، تعاليمه أن الحياة الأبدية بتوحيد الله - عز وجل - والإيمان برسالة المسيح، وتوحيد الله ومحبته أعظم وصية، وتأصيل خُلق «التواضع» من مكارم الأخلاق، ومحامد الصفات، وإذا واحد تقدم وقال له: أيها المعلم الصالح أي صلاح أعمل لتكون لي الحياة الأبدية، فقال له: لماذا تدعونني صالحاً؟.. ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله» (متي 19/16 وما بعدها، فالمسيح من كبار الربانيين الذين يعلمون الخير والبر للخلائق، ويعطي مثالاً لمخالفة إبليس فيما يعرف بتجربته مع إبليس «متي 4/1: 11».

وتأتي آيات القرآن الكريم لتذكر طرفاً من مهام ذلك المعلم المسيح - عليه السلام - فمن ذلك قول الله عز وجل «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسي ابن مريم وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين» (الآيتان 45 وما بعدها سورة آل عمران)، «وجعلني مباركاً أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقيا» (الآية 33 سورة مريم)، «ومصدقاً لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون» (الآية 52 سورة آل عمران)، «ولما جاء عيسي بالبينات قال قد جئتكم بالحكمة ولأبين لكم بعض الذي تختلفون فيه فاتقوا الله أطيعون» (الآية 62 سورة الزخرف)، «ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولاً إلي

بني إسرائيل» (الآية 49 سورة آل عمران)، «وقضينا علي آثارهم بعيسي ابن مريم مصدقاً لما بين يديه من التوراة وأتيناه الإنجيل فيه هدي ونور مصدقاً لما بين يديه من التوراة وهدي وموعظة للمتقين، وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون» (الآيتان 46 وما بعدها سورة المائدة).
بعض من كل، قليل من كثير، عن مهمات سامية لسيدنا المسيح - عليه السلام - معلم الخير، والبر والإحسان للخلائق في كل زمان ومكان.
سيدي المعلم: جئت والسلام، حللت والوئام، تنادي بالإخاء بين البشر، بحكمة ونورانية، ومثابرة ومصداقية، فضربت المثل، وحققت الأسوة، وقدمت القدوة، أن معلمي الخير يتحملون لأجل غيرهم، يتعبون ليرتاح الناس، يبذلون لإسعاد الخلق.
ستظل مسيح الخير ويسوع البر!، أتباعك في حبات عيون المسلمين كنائسهم مصونة «ولولا دفع الله الناس بعضهم بعضاً لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً» (الآية 40 سورة الحج) وصحائفهم محفوظة «وأتيناه الإنجيل فيه هدي ونور» (الآية 46 سورة المائدة) وإحسان الظن بهم مقرر إسلامياً «إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصاري من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون» (الآية 69 سورة المائدة)، «ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله أناء الله وهم يسجدون، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه والله عليم بالمتقين» (الآيات 113 وما بعدها سورة آل عمران)، «وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة» (الآية 27 سورة الحديد).
تلاقي لا تهاجر، اجتماع لا تدابر، وحدة لا تنافر، في كنانة الله تبارك وتعالي، مصر موئل الرسل والأنبياء عليهم السلام، ومهوي الأولياء والصالحين والقديسين أبد الدهر.

د. أحمد محمود كريمة
أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر القاهرة