الإرهاب وخوارج العصر

مقالات الرأى

الأحد, 05 يناير 2014 09:55
بقلم: أحمد لاشين

يبدو أن هناك قاعدة قد تشكلت أو قانونا افتراضيا فرض نفسه على الساحة السياسية بقوة، وهي أن مع كل خطوة على طريق الاستقرار لابد أن يسبقها ويعقبها مأساة. فها نحن الآن على أعتاب استفتاء على دستور جديد، إلا أننا نفاجأ كل يوم بسقوط العشرات من ضحايا سرطان هذا العصر"الإرهاب"، ولنقل إننا لم نعد نفاجأ فعنصر المفاجأة يتلاشى بتكرار الحدث بشكل روتيني. فقد أصبح الحديث عن الإرهاب وسقوط الضحايا من أبرز الأخبار التي تنشر على صفحات صُحفنا اليومية.

إن انتشار الإرهاب في مصر بهذه الصورة التي نشاهدها الآن، ووصوله إلى قلب مصر، بعواصم المحافظات المختلفة، شكل خطرًا شديدًا على حياة وأمن المواطنين، بيد أننا في كل مرة نثور غضبًا ونأسف حزنا على سقوط ضحايا أبرياء جراء أعمال العنف والإرهاب هنا وهناك، وما نلبث إلا وقد نسينا الحادث برمته، ونهيئ آذاننا لسماع دوي انفجار آخر، يسقط على إثره نساء وأطفال ورجال وشيوخ.
العجيب في الأمر أننا لا نرى محاكمات عاجلة وعادلة لمرتكبي تلك الأعمال الإرهابية، ولا نستطيع إلا أن نقول إن المتسبب في ذلك كله، هو كل ما يندرج تحت مسمى" الجماعات التكفيرية" خوارج هذا العصر.
ثمة أمراض نفسية أصابت تلك الجماعات، جعلتهم يمتلكون حب الانتقام من الآخر، فأي من أعضاء هذه الجماعات قد قضى حياته، هاربًا مطاردًا، مهدر الدم، بعيدًا عن العلاقات المجتمعية السويّة. وقد اتخذ من الدين ستارًا يغطي على أفعاله الإجرامية والإرهابية التي يقترفها.
إن خوارج عصرنا هذا يسعون بكامل طاقتهم للنيل من استقرار الوطن ووحدة شعبه، من خلال تشتيت الأمن الداخلي للبلاد، عن طريق إحداث أعمال عنف وإرهاب هنا وهناك، ومن ثم يتسنى لهؤلاء أن يصفوا الأمن

الداخلي بأنه غير قادر على حماية المواطنين، ومقدرات الدولة، بل إنه غير قادر على حماية أفراده..
إن مخططات تلك الجماعات تتلخص في إثبات أنه لن تكون هناك تجربة ديمقراطية إلا مع وجودهم في السلطة والحكم. وإني أتساءل كيف يستطيع هؤلاء تحقيق الديمقراطية و في الأصل أعدائها، وكل أولئك هدفه تعطيل الاستفتاء بأي وسيلة سواء أكانت شرعية أم ليست شرعية.
لكن لن أنسى أن صناعة الإرهاب في مصر هي صناعة يهودية رابحة، اعتمدت في أصلها على تفريق الشعوب وتمزيق أواصرها. وقد بين لنا الله عز وجل ذلك في محكم آياته حين قال: (وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ العَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً)، (المائدة: 64). وكل ما أظنه أن ثمة تشابهًا بين إرهاب اليهود وإرهاب تلك الجماعات التكفيرية، فكلاهما يبغض بعضه بعضا، وتسيطر على أذهانهم فكرة متقاربة هي الأستاذية أو العالمية، وكلامها يطوق إلى حكم العالم، وبسط نفوذه بين أوساط الشعوب.
إن سعي اليهود نحو الهيمنة على اقتصاد أي بلد يتواجدون فيه، هو نفس السعي الذي سعى إليه رجال أعمال الإخوان، في مصر في الفترة الماضية. وتظل فكرة التخوين عاملا مشتركا بين الجانبين.
ويحضرني هنا مقولة الفيلسوف "جوستاف لوبون" حين قال: "في مصنَّفه الضخم "اليهود في تاريخ الحضارات الأولى": "ظلَّ اليهود - حتَّى في عهد ملوكهم - بدويِّين أفّاكين، مغيرين سفَّاكين، مندفعين في الخصام الوحشي، فإذا ما بلغ الجهد منهم ركنوا إلى خيال رخيص، تائهة أبصارُهم في الفضاء، كسالى خالين من الفكر كأنعامِهم التي يحرسونها".
فإننا إذا غضضنا الطرف عن لفظة "اليهود" وأبدلناها بــ "الإخوان" ، تجد المعنى سليما، لا خلل فيه ولا نقصان.