قوة الإرادة في صنع الإدارة

مقالات الرأى

الجمعة, 03 يناير 2014 00:26
بقلم -ميراندا موسي يعقوب

إن الإدارة الرشيدة هي التي تصنع تقدم الشعوب وقوة الإرادة الشعبية في التغيير هي التي تؤثر في رسم الإدارة السياسية الواعية من خلال الثورات الشعبية.

ولكن هناك تساؤلا لتقييم وضع مصر في ذلك العالم المتصارع يسبقه تقييم للأوضاع الماضية والحالية لنستطيع أن نخطو للمستقبل علي أسس من المنطق السليم فلا نقع في نفس أخطاء الثلاث السنوات الماضية بعد ثورة 25 يناير، مما اضطر الشعب للاختيار من بين السوء والأسوأ لعدم وجود بدائل مرضية، فكان اختياره الكيان الأيديولوجي وهم الإخوان. ولقد أثبتت النتائج العملية فشل تلك التجربة في الاختيار وذلك للتصحر الذي خلفه التصارع السياسي غير المنظم. فمشكلة المجتمع المصري عدم وجود بدائل مناسبة والتي تخطط لأسس صناعة المستقبل وتحقيق آليات التغيير المجتمعي المطلوب ولكن فرض الأمر الواقع هو الذي أوقع المصريين في براثن الإخوان بانتخاب «مرسي» من أجل مشروع النهضة الوهمي.
إن العالم انتقل من مرحلة الصناعة، فعصر المعلوماتية، الي مرحلة عصر الحكمة لخلق التوازن بين متطلبات الشعوب المتقدمة وسرعة فرض الهيمنة الدولية علي الشعوب الضعيفة ولكن أين مصر من كل ذلك، وكيف نخطو الي الإدارة الرشيدة التي تستطيع تغيير المجتمع فعلا وتحقيق أهداف 25 يناير و30 يونية، إن تجربة

الأمر الواقع لابد ألا تتكرر ومن أجل ذلك فلابد من إدارة رشيدة لها صلاحيات اتخاذ القرارات علي أسس من الكفاءة والحكمة في التنفيذ، ولقد بدأت الإدارة السياسية في رسم خارطة الطريق بالدستور، ورأت أن الانتخابات الرئاسية مطلوبة للفترة الراهنة من أجل الاستقرار قبل الانتخابات البرلمانية.
لقد تحول المجتمع المصري بعد ثورة 30 يونية الي حالة جديدة من الديمقراطية غير النمطية التي أخذت شرعيتها من الميادين والشوارع والتي عبرت بصدق عن وجدان وفكر المصريون، ولكي تتبلور آليات خارطة الطريق لابد من إدارة سياسية واعية ولابد من محاسبتها المستمرة، وذلك من خلال الأحزاب والمجتمع المدني، فكيفية التطبيق المتوازن بين المؤسسات الإدارية يحكمها الرشاد والتنسيق، وعلي الإدارة السياسية الحالية أن تواجه حالة التشابك الحادثة بين رغبة التغيير والواقع المشوه، وأن تعالج ذلك العوار المجتمعي الذي تكشف من خلال ثورتي 25 يناير و30 يونية وظهر علي السطح لمعالجة ما تسببه الماضي من نكسة مجتمعية تشبه نكسة 67 وما لحقه الآن من حرب استنزاف تشبه ما بعد 67،
فلابد من مواجهة الهشاشة التي تعيشها المؤسسات بإعادة الهيكلة والبناء الفعلي وليس مجرد قرارات فضفاضة ضعيفة التأثير، فعلي جميع مؤسسات الدولة أن تواجه ما بها من ضعف ووهن بتوفير الخبرات الإدارية لمواجهة ذلك التصحر في الكفاءات بفعل التجريف الذي حدث في نظام مبارك، وذلك ليس بالسهولة ولكنه ليس من المستحيل.
إن مصر تحتاج الي إسعافات أولية سريعة وعاجلة بالتخطيط لإدارة رشيدة للبلاد ولابد للبرلمان القادم أن يعكس نتاج الثورة من وعي ثوري وتحوله الي قدوة علي الأداء والتغيير. وعلي الأحزاب أيضا أن يحدث بها دمج خاصة ذات الفكر المشترك لتحقيق قوة تؤثر في الشارع وفي الانتخابات.
فالمرحلة القادمة تتطلب من الأحزاب تحويل الشعار الي أفكار بناءة مبتكرة لمقابلة متطلبات المجتمع خاصة الفئات الفقيرة منه، فمن ثم وجب عليها تبني ملفات بعينها لتناول قضايا مجتمعية جوهرية تهم الإنسان الفقير والمتوسط في المجتمع، وذلك من خلال الانتقال من المكاتب الي الشارع المصري والالتحام بالاحتياجات الشعبية، وما تطلبه الإرادة الشعبية من حقوق ضرورية تدافع عنها الأحزاب. إن الطبقية المصرية تميل الي الشخصية لإيجاد منفذ وللرغبة في التواكل لخلق الاستقرار السريع وللأسف هذا ما دفع الشعب للبحث عن البطل والمنقذ وذلك في شخص «السيسي» لنصل للخلاص سريعا.
ولقد اتجهت آراء الأغلبية الي التبكير في الرئاسة والميل الي انتخاب «السيسي» رئيسا بغية في الاستقرار السريع، وتلك هي إرادة الشعب المصري ورغبة في الإدارة المنضبطة التي تجدها تتجسد في شخص «السيسي» كرئيس فإن قوة إرادة الشعب هي التي تصنع الإدارة السياسية الواعية.

ميراندا موسي موسي