بئس ما يصنعون!

مقالات الرأى

السبت, 28 ديسمبر 2013 22:53
بقلم -أ. د. أحمد محمود كريمة

خوارج المسلمين قديماً وحالياً نهجهم دموي تعصباً وتخرباً لآرائهم التي يرونها فوق الحق زوراً، حاصروا منزل سيدنا عثمان - رضي الله عنه - وقتلوه شر قتلة، وتربصوا بسيدنا علي - رضي الله عنه - واغتالوه وهي في محراب الصلاة!

لا يقيمون للدين وزناً، ولا للوطن قيمة، ولا للدماء والأعراض والأموال حرمة، الأموال آلهتهم، شهواتهم معبودهم، تنفيذ تعليمات قواديهم وحيهم المقدس، وفضح الله عز وجل مسالكهم وتصرفاتهم «ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله علي ما في قلبه وهو ألد الخصام وإذا تولي سعي في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد» (الآيات 204 وما بعدها سورة البقرة).. «أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله علي علم وختم علي سمعه وقلبه وجعل علي بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون» (الآية 23 من سورة الجاثية).. وحذر وأنذر نبي الإسلام - صلوات الله وسلامه عليه - «سيخرج في أواخر الزمان حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من قول خير البرية يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية يدعون إلي كتاب الله وهم ليسوا منه في شيء».. «يوشك أن يأتي قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل هم شرار الخلق والخليقة».. «يقرأون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يحسبونه لهم وهو عليهم».. «ليس قراءتكم إلي قراءتهم بشيء ولا صلاتكم إلي صلاتهم بشيء ولا صيامكم إلي صيامهم بشيء».. «يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان».. «فمن لقيهم فليقاتلهم فمن قتلهم فله أفضل الأجر ومن قتلوه فله الشهادة».. «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل

عاد» (صحيح البخاري 4/200 وما بعدها، 5/163 وما بعدها، 6/197، صحيح مسلم 3/109، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم 3/115، كتاب الزكاة، باب التحريض علي قتل الخوارج سنن الترمزي 4/481، سنن ابن ماجه 1/175، المستدرك للحاكم 2/174، سند أحمد 2/329، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 1/503).
فماذا ينتظر من أحفاد قتلة خيار الصحابة وآل البيت - رضي الله عنهم - وما الذي ينتظر من أحفاد قتلة النقراشي والخازندار وماهر!.. ما الذي يتوقع من قتلة الرئيس السادات ومخططي اغتيال الرئيس عبدالناصر؟.. هل ينتظر من الحنظل العسل؟.. من الأشواك الحرير؟.. من السموم الحليب؟.. هؤلاء الخوارج استباحوا أموال ودماء مسيحيي مصر، ودور عباداتهم، وأعراض العلماء، ودور ومؤسسات التعليم العالي وعلي رأسها جامعة الأزهر موئل دراسات علوم الإسلام!
المريض الخبيث يستأصل، والعضو المعطوب يبتر، فهؤلاء المجرمون المارقون مستحقون أقصي وأقسي العقوبات الزجرية الرادعة «جزاء وفاقا» بعدالة ليست بطيئة ولا متراخية!، وغيرهم بحاجة إنها تدابير وقائية تحفظ العقول من الإغلاق، والقلوب من القساوة، والنفوس من الغل والحقد، والحواس من إدمان التقتيل والتخريب والتدمير، بسياسة معالجات ومداوات من حاملي رسالات.
«الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحداً إلا الله وكفي بالله حسيبا» (الآية 39 سورة الأحزاب).
الدين الحق، والوطن الحبيب، والناس، والسمعة والمكانة والسيادة تستصرخ شرفاء البلد المواجهة بحسم وحزم دون أنصاف حلول، بعزائم قوية، وليست بأيد مرتعشة.
لفصائل وميليشيات الخوارج «لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لينغرينك بهم ثم لا يجاورنك فيها إلا قليلا ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا» (الآيتان 60 وما بعدها من سورة الأحزاب).

د. أحمد محمود كريمة
أستاذ الشريعة الإسلامية جامعة الأزهر