رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إمبراطورية الفساد (2)

مقالات الرأى

الأحد, 22 ديسمبر 2013 23:57
بقلم: مجدى الحداد

لم يكن يخطر ببالي أن يلقى مقالي السابق, الذي كان بنفس العنوان عاليه, هذا الكم من الاهتمامات, أو بالأحرى الوعيد، والتهديدات، وغيرها.
وقبل أن أسترسل ينبغى أن أنوه، بأننى كنت تعاطيت من قبل مع الكتابة للمسرح، ولكن الأمر لم يكن أيضاً سهلاً وممهداً، فضلاً عن كونه غير مريح على الإطلاق

.
وكنت قد بدأت مشوار الكتابة للمسرح فى بداية تسعينيات القرن الماضى بترجمة مسرحية شهيرة للكاتب الأمريكى «أرثر ميلر» Arthur Miller أسمها The Death Of Salesman أو «موت بائع».. وبعد ترجمتها توجهت بها للهيئة العامة للكتاب لطبعها على نفقة الهيئة - وكان ذلك فى عهد رئيسها الراحل د. سمير سرحان - وقابلت وقتها المختص بنشاط الترجمة فى الهيئة د. محمد عنانى، والذى تصفحها سريعاً، ثم قال لى: «إنها فى حاجة إلى مراجعة لغوية، راجعها، وسوف أرصد لك مكافأة سخية».. وتوجهت بعدئذ لكل ما أعرفه، وأعرف أن له علاقة بالكتابة للمسرح فى الإسماعيلية مثل الأديب الإسماعيلى الراحل فؤاد طلبة، إلا أنهم جميعاً رفضوا مراجعتها، ودون إبداء الأسباب.. ولم أذهب ثانية لهيئة الكتاب، على الرغم من أننى مازلت أحتفظ بالنص الذى ترجمته لتلك المسرحية.
وكتبت بعدئذ مسرحية من ثلاثة فصول، ولم أوفق أيضاً فى نشرها، ولكن تبنتها لجنة الوفد بالإسماعيلية، وأنتجها أحد رجال الأعمال الوفديين، وعرضت بعدئذ على أحد مسارح الإسماعيلية ولمدة ثلاثة أيام متتالية، وكان ذلك فى عام 2001، لكننى أستدعيت بعدئذ إلى أمن الدولة - وكذا مخرج العرض الفنان الإسماعيلى يوسف الشاذلى - وسئلت عما تتكلم المسرحية، وإلى ما تهدف إليه، وغيرها.
وكتبت بعدئذ مسرحية تناقش قضايا محو الأمية، أنتجها فرع الهيئة العامة لمحو الأمية بالإسماعيلية،

وعرضت على مسرح قصر ثقافة الإسماعيلية، ولكننى توقفت بعدئذ تماماً عن الكتابة للمسرح، واستمررت فقط فى كتابة المقال.
والمقال هو غالباً أيضاً نوع من أنواع الجناس الأدبى، مثل الرواية والقصة القصيرة، والمسرح - أو هكذا أرى - وهنا ينبغى أن أنوه أيضاً بأن الكاتب، أو المفكر بصفة عامة، ابن بيئته الخاصة الحاضنة له، أو حتى الرافضة له، ومن ثم فهو يتأثر بتلك البيئة، إن سلباً أو إيجاباً، وبشكل أكثر حساسية من غير المهتمين بالكتابة بطبيعة الحال، ولذا فهو يحاول أن ينقل ما يراه انه أكثر ما يثير، أو يثيره، الجماهير، وكذا ما يتداولونه سراً وعلانية.. وهو حينما يفعل ذلك، ويتأثر بمعاناتهم وآلامهم، وكذا ما يتداولونه، ويتناقلونه، لا يطلب منهم فى حقيقة الأمر مستنداً رسمياً يثبت صحة ما يعانون منه ويتداولونه، ويتأثرون به.. وهذا لا يحدث حتى فى أعتى النظم بيروقراطية، أوحتى ديكنتالتورية، فى العالم، وبما فى ذلك دول الاتحاد السوفيتى السابق!
وأنا فى حقيقة الأمر، لم أشذ عن تلك القاعدة فى مقالى السابق، «إمبراطورية الفساد»، ولكننى مع ذلك فقد تلقيت العديد من الوعيد والتهديدات، علماً بأننى، وكما ذكرت آنفاً، لم أقصد طرفاً معيناً من الأطراف، وإننى أعتذر سلفاً إذا ظن أى ممن أعرفه ويعمل فى نطاق عملى، أو يرأسنى فى عملى فى التربية والتعليم بالإسماعيلية، أننى أقصده هو بالذات بأى سوء أو تعريض فى هذا المقال، أو غيره.. ولذا، ولمنع
أى لبس، أو سوء فهم، نجد غالباً فى مقدمة أى عمل إبداعى فى السينما، أو المسرح، أو غيرهما، عبارة تقول ما مفاده، «إن الأسماء والأحداث والوقائع التى تتعرض لها الرواية هى أحداث وشخصيات من وحى الخيال - أو افتراضية - وغير مقصود بها شخص أو حدث معين حتى ولو صادف ذلك فى الواقع أسماء وأحداثاً مماثلة».
وعندما لجأت إلى كتابة المقال كانت جل اهتماماتى متعلقة فى حقيقة الأمر بالشأن الخارجى، وغالباً كل ما كان له صلة بالشأن الداخلى فى مصر بطبيعة الحال.. وكنت أحاول أن أبعد، وبشكل عمدى عن الحديث عن الشأن الداخلى - نظراً لما لاقيته فى تجربة الكتابة للمسرح - وكان الأخ الأستاذ سليمان جودة، المسئول السابق عن صفحة الرأى، وحتى بعد أن أصبح رئيس تحرير الوفد، طلب منى دائماً أن أهتم أكثر بالشأن الداخلى المصرى، خاصة فى وقت الأزمات، وذلك عند الكتابة للوفد.
ولكننى، وفى حقيقة الأمر، فى كل مرة أبدأ فيها بالحديث عن أزمات الداخل ينتهى بى الأمر إلى أزمات ارتدادية من هذا الداخل إلى شخصى الضعيف، ويعكسها، ويكرسها فى ذات الوقت، فتح ملفات بعينها لم أكن أتوقع فى حقيقة الأمر كل تلك ردود الأفعال العدوانية - وغير المبررة على الإطلاق - على ما نشرته عبر الوفد.
وأنا فى حقيقة الأمر أفقر عباد الله إلى الله سبحانه وتعالي، ولا أملك من حطام الدنيا سوى رضا الله، ووالدتى، شفاها الله وعفاها وأمد فى عمرها، وراتبى الشهرى من عملى، وكذا دعوة أبنائى لى من بعدى.. وأنا لا قبل لى، ولا طاقة لى بافتعال أية معارك «دونكشوتية»، أو ادعاء مواقف عنترية، مع أى طرف من الأطراف.
وأرى أن الكاتب - أى كاتب - يحمل على عاتقه أمانة الكلمة، والتى هى، مرة أخرى، محصلة ما يتأثر به فى محيطه الخاص، أو بيئته الخاصة، ليخرجه بعدئذ فى شكل عمل إبداعى ما، سواء كان ذلك فيلماً سينمائياً، أو رواية، أو قصة قصيرة، أو مقالاً.
وقى الله مصر وشعبها من شرور كل الفتن، ولعن الله موقظى تلك الفتن فى كل مكان وزمان.


[email protected]