الفوضي العارمة = عدم الاستقرار

مقالات الرأى

السبت, 30 نوفمبر 2013 22:19
بقلم -مستشار دكتور فتحي رجب

بداية أقرر أن المسئوليات الملقاة علي عاتق الداخلية والقوات المسلحة من الجسامة بمكان، ومن الخطورة بما لا يقلل منها أو يستهان فهم يدفعون يوميا حياتهم فداء لمصر المحبوبة ولترابها الغالي وأشد ما يحزننا ويقتلع الآهات من قلوبنا ما نراه من تساقط لخيرة جنودنا وهم في زهرة شبابهم بواسطة أشباه آدميين فقدوا عقولهم وهويتهم جرياً وراء أوهام تطاردهم في اليقظة والمنام، ولكن وسط هذا الخضم الهائل من الأحزان والآلام التي تكتوي بها قلوب المصريين فإن جسارة هذا الشعب وإخلاصه لوطنه تدفعهم بوطنية صادقة إلي مطاردة هؤلاء الأشباح في الشوارع والميادين حتي وصل هؤلاء الضالون من أشباه الرجال والنساء والبلطجية والسوقة إلي حد الاحتضار.

غير أنه ونحن في هذا المضمار لا يفوتني أن أذكر بأن الفوضي التي يعيشها الشارع المصري هي نصف عمل الأمن المثقل بالمهام في محاربة الإرهاب أينما ظهر وحيثما كان - ولكن السؤال: هل كل مشاكل ومصائب البلد نلقي بها في ملعب الداخلية والجيش؟ أرجوكم دعوهم يقاتلون ويقتلوا في سبيلنا وهم يحاربون الإرهاب والمفسدين في الأرض، وليظهر المحافظون ورؤساء الأحياء ومجالس القوي كل بدوره المنوط به في ضبط إيقاع المجتمع وفرض هيبة الدولة علي الشارع والميدان والحارة لينعم المواطن بالأمن والاستقرار، كما أن علي الإدارة

العامة للمرور أن تضطلع بمهام عملها بإخلاص تاركة الأمن العام يحارب الإرهاب ويطارد المجرمين، حيث لا يمكن لأي طاقة احتمال أن تظل هكذا نري الأرصفة وأنهار الطريق وقد امتلأت بالباعة الجائلين والمتسولين والمحشورين بينهم من الإرهابيين في كل مكان وأن تقام خيام بيع الملابس القديمة والأحذية حتي ضاقت الأرض بما عليها من بشر وسيارات وحيوانات، وأن يتم توصيل الكهرباء من الأْعمدة للأكشاك وفرش بيع الخضار جهارا نهارا دون أن تتحرك مباحث الكهرباء، ومستحيل يقف رجال المرور في الشوارع كخيال مآتة تاركين الحال يختلط فيه الحابل بالنابل وأن تهجر نقاط المرور في الشوارع والطرق بالأقاليم ليعبث فيها عتاة المجرمين إلي حد استخدامها أوكاراً دون أن تتحرك الجهات المعنية، غير معقول أن تتحول شوارع القاهرة والمحافظات إلي مرمطة قانون المرور بالسير بالاتجاه المعاكس عيني عينك دون لوحات معدنية تحت سمع وبصر من يقفون وهم في غفلة وعدم مبالاة من أفراد وضباط المرور، غير معقول أن تتحرك سيارات متهالكة ومستبدلة بتكسيات بيضاء إلي سيارات أجرة في كل موقع وفي كل مكان
حتي صرخت الأرض من هول ما عليها دون أن تتحرك المحافظات أو الأحياء أو المرور، غير معقول أن تمتد المقاهي إلي نهر الطريق وتعيق المارة وتخنقهم ولا تتحرك الأحياء.
غير معقول أن تتحول النواصي والكباري إلي مقالب زبالة دون أن يتحرك مسئول ولا يشتم رائحة هيئة النظافة والتي لا تستحق ذلك الاسم.
غير معقول أن ندع المواطنين البسطاء فريسة البلطجية من سائقي الميكروباص لتحديد مساراتهم وفق رغباتهم أو أجرة التوصيل.
غير معقول أن تتحرك مداخل محطات المترو وأيضا داخله إلي مواقف لباعة من الأحداث والمجرمين وندعهم يتحشرون وسط الركاب دون وازع من رقابة أو أخلاق حتي صار مترو الأنفاق كتروماي العتبة والسيدة زينب ولم يعد لذلك المرفق أبداً رونقه واحترامه حيث لا يفترق الآن عن سوق الموسكي أو السيدة عائشة، دون تحرك مطلقا من مسئولي المرفق أو مباحث النقل.
أيها المسئولون في المحافظات والأحياء والقري أفيقوا من غفوتكم وكفاكم ارتعاشا واضطلعوا بمسئولياتكم تجاه بلدكم مصر ودعوا الأمن العام والأمن الوطني والجيش يباشرون مهامهم في محاربة الإرهاب بالداخل وعلي الحدود، وانزلوا إلي الشوارع والحارات والميادين، حرام عليكم راعوا ربنا وارحموا مصر من عذاباتها اليومية، واعلموا أن بؤر الإرهاب والإجرام إنما تنبت وسط عبث وفوضي الشارع وزحامه وإنكم بذلك تعيقون الأمن العام والجيش عن مطاردة الإرهابيين والمجرمين والبلطجية حتي صارت تجمعات البشر في الشوارع ونواصيها قنابل موقوتة، واعلموا أن استقرار المواطن وأمانه وسمعة مصر في الخارج لن تعود إلي طبيعتها من حيث الأمن والأمان إلا بالقضاء علي فوضي الشارع الذي انهارت أخلاقه وأرصفته، وربنا يعوض عليك يا مصر!!
مستشار دكتورفتحي رجب