رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

آن أوان الرحيل.. يا حكومة

مقالات الرأى

الجمعة, 29 نوفمبر 2013 22:04
بقلم - لواء حمدي سرحان

من المفترض أن تكون حكومتنا السنية التي تتولى إدارة شئوننا الآن من أقوى الحكومات التي توالت علي حكم البلاد في العصر الحديث لسبب بسيط وواضح جداً وهو أنها تولت هذه المهمة عقب ثورة شعبية جارفة لم يسبق لها مثيل من قبل عبر التاريخ، حيث خرجت الجماهير لكي تعلن إرادتها في إسقاط النظام الفاشى وتكلف جيش مصر العظيم بأداء دوره لتصحيح الأوضاع وكان لها ما أرادت، وسقط النظام وتم وضع خارطة للمستقبل ارتضاها الجميع.

وكان من الطبيعي والضروري تشكيل حكومة لإدارة شئون البلاد لمتابعة تنفيذ تلك الخارطة ومحاولة انتشال اقتصادنا المتردي وإدارة مصانعنا المتوقفة، وإعادة بعث الحياة حول آثارنا التي اشتكت من طول غياب السائحين عنها، وكان من نعم الله علينا أن يقف الأخوة العرب بصورة غير مسبوقة - ولهم كل الشكر والتقدير علي ما قدموه - وكان من المنتظر والمتوقع أن تنطلق حكومتنا السنية لإقرار الأمن والاستقرار وتهيئة المناخ اللازم لعودة الحياة إلي طبيعتها وأن نسعد جميعاً بسماع صوت الماكينات في المصانع وهي تعاود دورانها وأن تتكحل عيوننا بأفواج السائحين القادمين لزيارة بلادنا، وأن نتفرغ جميعاً لبذل الجهد والعرق بأقصى ما نستطيع من قوة لكي نعوض ما فاتنا خلال الفترة الماضية ولكي تحتل مصر مكانتها بين الدول كدولة عريقة ذات حضارة وتاريخ.
ولكن يبدو أن حكومتنا الرشيدة فضلت النوم في العسل، وتركت الحبل علي الغارب لتلك الجماعة الإرهابية لتجميع قواها وحشد أنصارها لترويع المواطنين وهدم وتخريب البلاد وسفك دماء المواطنين وتحويل حرم جامعاتنا في مختلف المحافظات إلي ساحات للدمار والخراب بدلاً من تلقى العلم والاستمرار في حمل مشعل الحضارة كأمة رائدة، ومحاولة تعطيل الدراسة، وكأنها تؤكد أن تلك الجماعة الإرهابية ما جاءت إلا لكي تفرض علينا الظلام وتعود بنا إلي العصور الوسطى.
وبرغم الدماء الذكية التي أريقت، وبرغم أصوات الانفجارات المتعددة هنا وهناك.. إلا أن حكومتنا لم يطرف لها جفن، ولم تهتز لها شعرة، واكتفت بالسير في مواكب الشهداء وتلقي العزاء ومواساة المصابين.. أما إدارة شئون البلاد، والعمل علي تحقيق المصالح العليا لها، فهذا شأن آخر.. وأمر لا يعنيها، وبدأ الأمر وكأن هناك أموراً أخرى يتحسب لها الجميع من السادة أعضاء الحكومة، واكتشفنا أن غالبيتهم من مرهفى الإحساس ومن خريجي جمعيات حقوق الإنسان المشكوك في ولائها للوطن، خاصة أنهم لا يتحدثون إلا عن حقوق أعضاء هذه الجماعة وكل من يمت لهم بصلة.. أما حقوق باقي المواطنين، وحق المجتمع في العيش في هدوء واستقرار فهذا شأن لا يعنيهم.
وذراً للرماد في العيون بادر السيد رئيس مجلس الوزراء بالسفر إلي بعض دول الخليج - ويا ليته ما سافر - حيث أدلى بتصريح يصب في خانة أهداف الجماعة وبعض الجماعات التي تدعى الثورية، حيث صرح بأنه لا عودة لحكم العسكر الذي استمر طوال الـ60 عاماً الماضية، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلي حد عدم الإقرار بأن تلك الجماعة.. جماعة إرهابية كما صرح بذلك يوم 25/11/2013.
ولم يكتف بذلك.. بل تحدث خلال أحد برامج التوك شو في مداخلة طويلة مدافعاً عما صرح به، وأعتقد أن المرشد العام لتلك الجماعة «الإرهابية» لم يكن يستطيع أن يدافع عن جماعته بمثل ما دافع به السيد رئيس مجلس الوزراء حيث قال ما نصه: (أنا لا أفهم دلالة وصف جماعة الإخوان بأنها جماعة إرهابية، وأضاف أنه ليس منطقياً أن يتم وضع أي شخص كان ينتمي لتلك الجماعة في السجن).. وأوضح أن مفهوم جماعة إرهابية لا وجود له في القانون، والتشريعات المصرية كافية للتعامل مع أي فصيل متطرف.
إن صدور مثل هذه التصريحات من رئيس مجلس الوزراء شيء غير مفهوم أو مبرر وتفتقر إلي المنطق أو الموضوعية، حيث تغافل عمداً عن رؤية طوفان العمليات الإرهابية هنا وهناك، والمحاولات المستمرة لتعطيل خطوط المترو وإعاقة المرور، كما تجاهل مظاهرات البلطجة وإحراق المنشآت داخل محراب الجامعة ومحاولة إيقاف الدراسة بها.
وقبل كل ذلك تابعنا جميعاً تراخي الحكومة في تطبيق الحكم الصادر من المحكمة بالتحفظ علي أموال تلك الجماعة إثر صدور حكم قضائي باعتبار تلك الجماعة «جماعة محظورة»، وبناء عليه ولكل ما تقدم أعتقد أنه قد آن أوان الرحيل.

لواء حمدي سرحان
مساعد وزير الداخلية الأسبق