رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل..

زينة والإرهاب وقطار دهشور!!

مقالات الرأى

الخميس, 28 نوفمبر 2013 01:17
بقلم: إبراهيم الصياد


الحزن الذي يسود مصر حاليا بسبب قساوة الأحداث التي أصبحت شبه يومية سواء كانت تتعلق بالإرهاب الأسود الذي يختبر به الله إرادتنا أو تتعلق بحالة الإهمال التي تصيب بعض أجهزة خدمات المواطنين مثل السكة الحديد أو نتيجة تردي الأخلاق وغياب الضمير، إن النظر إلى هذا الواقع للوهلة الأولى إنما يبعث على الإحباط ولا يشجع على النظر إلى المستقبل بعين متفائلة.

رغم كل ذلك دعونا نتوقف قليلا أمام هذه الحالة ونحاول أن نتجاوز الواقع الحزين وننظر إلى غد ربما يكون أفضل من اليوم لا شك أن مصر تتعرض لهجمة شرسة تستهدف إسقاط الدولة بعدما أسقط الشعب والجيش والشرطة في الثلاثين من يونية نظاما كان يجرنا إلى أشد حالات التخلف السياسي والاقتصادي سواء قالوا عما حدث ثورة أو انقلاباً الحمد لله إن الغم الجاثم على نفس الأمة قد انزاح إلى غير رجعة وهذا ما يهم المواطن المصري البسيط.
وإن كان السقوط المدوي لهذا النظام يؤكد أن ما حدث كان بإرادة شعبية ولم تكن الانقلابات في أي دولة بإرادة شعبية إنما سيطرة قلة على مقاليد السلطة وهذا لم يحدث في مصر وبالتالي ما حدث في الـ30 من يونية 2013 كان ثورة بكل المقاييس المتعارف عليها في علم السياسة وأكبر

دليل على أنها ثورة ردة الفعل التي شكلت موجات من الإرهاب استهدفت بالدرجة الأولى أبناءنا من شباب الجيش والشرطة هل تعلمون لماذا؟
لأن خير أجناد الأرض وقفوا إلى جانب عموم الشعب ضد قلة مارقة وأغرب شىء قرأته مؤخرا لأحد رموز النظام السابق أن القوات المسلحة خرجت عن دورها وهو محاربة العدو الخارجي وحماية الحدود وشغلت نفسها بالأوضاع بالداخل وتغافل السيد المحترم أستاذ القانون عن حقيقة مهمة وهي أن حماية كيان الدولة جزء لا يتجزأ من واجبات القوات المسلحة حتى ولو جاء الخطر من داخلها.
إن عملية اغتيال ضابط الأمن الوطني إن كانت تدل على شىء فإنما تدل على قدر كبير من الغباء لأن هدفهم إرهاب رجال الشرطة ومحاولة إثنائهم عن واجبهم تجاه الوطن وهذا أمر لن يجدى معهم لأنه لن يزيدهم إلا إصرارا على اجتثاث الإرهاب من جذوره وفي الوقت نفسه إذا غاب بمن يده الدلائل والقرائن والمستندات على جرائمهم وخيانتهم للوطن فإنها باقية في أيدي العدالة.
إذا كان الإرهاب أحد وجوه الواقع المحزن فإن الإهمال في المرافق والأجهزة التي تمس
حياة المواطن وجه آخر لا يقل خطورة عن الإرهاب لأنه يتم بأيدي أناس يتعاملون مع الإهمال بحسن نية شديدة وأذكر أنه مع كل قطار يحترق أو يصطدم بآخر أو بحافلة أو سيارة يخرج المسئولون علينا ببيانات تطمئن أن هناك اعتمادات لتحديث مرفق السكة الحديد صاحب نصيب الأسد في حوادث مصر رغم أن القطارات في كل دول العالم المتقدم والمتخلف على السواء هي واحدة من أكثر وسائل النقل أمانا ولكن من عيوبنا أو من رحمة ربنا أننا نتميز بسرعة النسيان ويظل الوضع على ما هو عليه ولا نفيق إلا على حادث جديد ونطالب بمحاسبة ومحاكمة المسئولين.
وتكتمل الصورة الحزينة بزينة ابنة السنوات الخمس التي لم تجن شيئا إلا أنها وقعت فريسة اثنين من الذئاب البشرية ولا أدري ماذا فعلا بهذا الملاك الصغير؟ غير أنهما قتلوها والقيا بها في منور عمارتها ببورسعيد. إن قصة زينة تتكرر في أماكن مختلفة تحتاج منا الحرص على صغارنا ولا نأمن لغرباء مهما كانوا وإن كان لن يمنع حذر من قدر حيث غاب الضمير وتراجعت الأخلاق.
رغم كل هذه الوجوه الحزينة يجب أن ننظر إلى الغد بتفاؤل، لأن الإرهاب يحتاج إلى المواجهة الشاملة لأن منفذيه ومن خلفهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة والإهمال يحتاج ثورة إدارية تعلي من قيمة حياة البشر ويهون أمامها أي شىء حتى ولو كان (منصب الوزير) انظروا إلى أي دولة تحدث فيها حادثة تشابه أقل حادثة تقع عندنا ما هو تصرف المسئول؟
والتحرش والاغتصاب والقتل بدم بارد يحتاج إلى حراك مجتمعي يشارك فيه المسجد والكنيسة والمدرسة والأسرة الخلية الأولى في المجتمع.