كلمة عقل لشباب الإخوان

مقالات الرأى

الاثنين, 11 نوفمبر 2013 21:43
لواء بالمعاش أحمد عبدالفتاح هميمى

< مرة أخري أستأذن القارئ الكريم, في أن يكون حديثي موجهاً بالتخصيص إلي شباب جماعة الإخوان المسلمين وكوادرها التحتية, وأتمني أن يساعد علي وصول هذا الحديث إليهم, كل القراء والمخلصين المهتمين بالشأن العام, وحديثي هنا ليس جديداً, بقدر ما هو واجبٌ ومطلوب, في ظل الحالة المصرية الراهنة, وما تشهده بصفة يومية من تظاهراتٍ وأعمال عنف وتخريب وقتل وترويع, تدبرها وتديرها قيادات الجماعة في الداخل والخارج, وينزلق فيها - للأسف الشديد - شبابٌ أتقياء وأطفال أبرياء, يحسبون أنهم يحسنون صنعاً, وهم يفرطون في حق دينهم, ويدفعون بأنفسهم إلي التهلكة وبوطنهم إلي الخراب.

وأعتقد أنهم لا يفعلون شيئاً من ذلك إلا امتثالاً لأوامر قادتهم, الذين يرون فيهم العصمة فيعتقدون أن أوامرهم هي السبيل الصحيح لتحقيق الأهداف النبيلة والغايات السامية التي يرفعون شعاراتها, وهذا ما يدعوني للحديث إليهم, فلو كانت الأعمال الإجرامية التي يرتكبونها من بنات أفكارهم وبمحض إرادتهم, لتركناهم ليلقوا مصيرهم المحتوم, ولكن إذا كانوا منصاعين لذلك تحت وطأة التضليل والتدليس, مخدوعين في قادتهم وأنفسهم, واهمين في الواقع والمستقبل, فيجب علي كل راشدٍ مخلص أن يسعي ليكشف الغشاوة عن أبصارهم وبصيرتهم, لاستعادتهم إلي جادة الصواب, بالحكمة والموعظة الحسنة.
< أعود لحديثي إلي هؤلاء الإخوة ممن نحسبهم أصحابَ عقولٍ سليمة ونوايا حسنة, فأجد أن هناك عدة نقاط إذا استحضرنا لحظة للصدق مع النفس, سنتفق عليها, وسيكون الحديث بعد ذلك مستساغاً والطريق الي الصواب واضحاً.. وهذه النقاط هي:
(1) إن الشعب المصري, شعب متدين بطبيعته وبحكم نشأته وظروفه التاريخية والجغرافية, وأن كل اعوجاجٍ في سلوكياته الاجتماعية, كانت كقشور

التراب التي تعترى المعدن النفيس, وأن الموروث الديني المتأصل في وجدانه عبر تاريخه الطويل, يمنعه من قبول أى إملاءاتٍ تُفرضُ عليه بالقوة أو الترهيب, حتي وإن كانت باسم الدين.
(2) إن المفترض نظرياً, أن جماعة الإخوان جماعة دعوية, تهدف من خلال الدعوة والقدوة, إلى الارتقاء بسلوكيات الفرد وأخلاقه إلي المرتبة التي أمر الله بها عباده, ولو كانت الجماعة منذ نشأتها قد أخلصت في ذلك, ونجحت في رسالة الدعوة بنهجها الصحيح, لتوحدت كل الأوطان الإسلامية دون عناءٍ أو قتال.
(3) إن قيادات الجماعة منذ نشأتها وحتي الآن, لم يتبنوا مشروعاً واضحاً وصريحاً لتطبيق الشريعة الإسلامية في الحكم, أو يحدد بدقة موضوعية ورؤية صحيحة, الموقف العملي تجاه كل القضايا الاجتماعية المعاصرة, واقتصر الهدف من كتاباتهم وأقوالهم وأفعالهم, علي مجرد الإثارة والتأليب علي نظم الحكم المتعاقبة, وهو الأمر الذي يلقي بظلالٍ كثيفة من الشك والغموض, علي سعيهم الدؤوب للوصول إلي السلطة وقصدهم المريب من ذلك.
(4) إن سيطرة الإخوان علي مفاتيح الحكم في مصر بعد يناير 2011, ثم إحكام قبضتهم باعتلائهم سدة الحكم في منتصف عام 2012, كانت بآلياتٍ غير مشروعة وتحت مظلةٍ من التضليل غير مسبوقة.. فقيادات الإخوان يدركون أن منظومة الفوضي والتخريب والقتل والترويع, هي التي أسقطت نظام مبارك, وهم يعلمون جيداً من الذي دبّر وخطط ونفذ تلك المنظومة, ومن الذي صورها علي
غير حقيقتها للشعب المصري, ومن بالتالي الذي استفاد منها علي غير سندٍ من الحق أو المشروعية.
(5) الأمر الواقع الآن الذي يفرض معطياته ولا سبيل لإنكاره أو المكابرة في قبول نتائجه, أن الشعب استفاق من غفوته, واستبان كثيراً من حقائق الأمور, فقام بثورته الحقيقية في 30 يونية 2013, وقد توحدت قناعاته ورسخ في عقيدته أن جماعة الإخوان والمرتبطين بها هم جماعات إرهابية, تحالفت مع أعداء الوطن من أجل تدميره وإعادة تقسيمه, لأهداف استعمارية عنصرية بغيضة, وأنهم في سبيل ذلك يظهرون غير ما يبطنون, ويفعلون عكس ما يقولون, وأنهم لا أمان أو انتماءً وطنياً لهم, ففقدوا ثقة الشعب وأصبحوا غير مؤتمنين على قيادته, على الأقل لعدة عقودٍ قادمة.
< بهذه النقاط أتوجه بحديثي إلي ذلك القطاع النقي المستنير من شباب الجماعة, لأقول لهم انتبهوا فإن قياداتكم تدفع بكم إلي أتون التهلكة المحرمة, حيث تحاول باستخدامكم - في التظاهرات العقيمة وأعمال العنف الدنيئة وتخريب المنشآت وتعطيل الدراسة والعمل والإنتاج - تكرار ذات منظومة الفوضى والتخريب لعام 2011, اعتقاداً خاطئاً بأنها يمكن أن تسقط نظام الدولة, وتعيد نظاماً لفظه الشعب بكل أطيافه، فهل وأنتم جزءٌ من شباب الوطن الواعد, تقبلون أن تكونوا مجرد مطيةٍ لهذا الغرض؟.. ولو افترضنا جدلاً أن تلك القيادات استعادت الحكم رغم إرادة الشعب, فهل يمكن أن يتحقق لمصر استقرار ولو بعد مائة عام؟.. وهل يقبل مصري مهما كانت عقيدته أن يعيد أناُساً تحالفوا مع أعداء الوطن؟.. وإذا استمر التحدي لإرادة الشعب وقناعاته بهذه الآلية الآثمة, أفلا يؤثر ذلك علي إيمان الشعب ويزعزع عقيدته الدينية وتلك تكون الطامة الكبرى؟
< إن الايمان بالله والاقتداء بسنة رسوله الكريم تدعونا للكف عن تلك الأعمال الآثمة التي لا طائل منها إلا خراب البلاد وضياع العباد, ولنعد جميعاً للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل الصالح حتي نصبح خير أمةٍ أخرجت للناس, ولن نكون كذلك إلا بالهدوء والوحدة والاستقرار.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعاً سواَءَ السبيل.

لواء بالمعاش أحمد عبدالفتاح هميمى