رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مع بداية عام قضائي جديد

مقالات الرأى

الاثنين, 04 نوفمبر 2013 22:06
بقلم - دكتور شوقي السيد

نتحدث دوماً مع كل بداية عام قضائي جديد وتحديداً بمناسبة قدوم شهر أكتوبر من كل عام، وكذلك في كل مناسبة، نتحدث عن العدالة الناجزة.. وتيسير اجراءات التقاضي.. وسرعة

الفصل في القضايا.. وتحسين حالة سراي النيابات والمحاكم باعتبارها قصور العدالة، ونقاتل من أجل استقلال القضاء وحصانته.. والبعد عن مظنة الشبهات والزلل، ولا ينقطع الحديث عن مدى جواز ندب القضاة في الوزارات والمصالح، أو تعيينهم وزراء بالحكومة وهم على منصة القضاء، ونجاهر بحماية مهابة العدالة.. وتقديرها واحترامها.. وحظر الاشتغال بالسياسة أو الظهور بالإعلام وعقد المؤتمرات وإطلاق التصريحات.. وهى قرارات لمجلس القضاء الأعلى تصدر منذ عام 1982 وما بعدها وحتى الآن.. كل ذلك وأكثر منه، غايات نبيلة.. وشعارات سامية.. وأماني غالية يسعى رجال القضاء.. وعلماء القانون والمتخصصون لتحقيقها، ويتمنى المواطن البسيط أن يجدها في الواقع ليحظى بها وينعم بنتائجها، لأنها وحدها يستقيم بها المجتمع.. ونحمي الحقوق والحريات.. ونحاسب السلطات.. ونضمن تحقيق العدالة بين أرجاء الوطن.
< لكن.. ليس كل ما يتمناه المرء يدركه.. ففي إحدى جلسات محكمة الجنايات وسط القاهرة، ومع بداية العام القضائي الجديد.. اكتوبر 2013، ومنذ الساعة التاسعة صباحاً نشهد قاعة المحكمة وقد امتلأت بأوراق القمامة وأعقاب السجائر، والباعة الجائلون يطوفون وسط الجمهور داخل القاعة لتسويق بضاعتهم وبأصوات جهيرة، والضجيج عال يدوي بالقاعة.. والمصادمات لا تنقطع بين المتقاضين وأسرهم الرجال والنساء والأطفال، والمتهمون مازالوا غائبين عن حضور الجلسة داخل القفص.. والكاتب ومساعدوه والحراسة تتعامل مع الناس باعتبارهم أصحاب السلطات وحدهم في القاعة، والمحامون

يرتدون الأرواب السوداء ويشاركون موكليهم وأسرهم الحديث عن التهمة والدفاع وربما الأتعاب، كل ذلك والدائرة لم تتأهل بعد لحضور الجلسة والاستماع للمرافعة بالمحكمة أو حتى بغرفة المداولة.. وظل الحال كذلك أيها السادة حتى الساعة الواحدة والنصف مساء.. نعم الساعة الواحدة والنصف!!
< وتبدأ الجلسة بصوت عال لحاجب المحكمة «محكمة»، وقد حضر المتهمون من محبسهم واكتظ القفص بهم رجالاً ونساء معاً، ويبدأ النداء فإذا برئيس الدائرة من جماعة الإخوان أو مؤيديهم الذين شاركوا في اعتصام رابعة، وألقوا الخطب، ووقعوا على بيانات سياسية مناهضة للنظام، ومازال التحقيق يجري معهم، وعقد مجلس القضاء الأعلى جلسة طارئة لمناقشة امرهم يوم الأحد 3 نوفمبر.. ويجري النداء على المتهمين بجلسة المحكمة.. ويتسابق المحامون في الاحتماء بالعدالة.. وبالدائرة عدلها وعلمها، ويرفض رئيس الدائرة طلب التنحي أو التأجيل للرد لاشتغاله بالسياسة والخروج على مقتضيات واجب رسالة العدالة.. وتؤجل القضايا آخر الجلسة لتصدر فيها الاحكام بالبراءة او الإدانة في هذا الجو البائس!!
< هذه صورة حية لاحدى دوائر المحاكم بالقاهرة.. وتحديداً محكمة الجنايات.. فما بالنا بمحاكم الجنح؟! والدائرة تقع وسط القاهرة فما بالنا بما يحدث بقاعات المراكز والمحافظات؟1 لكنها صورة حية نقدمها الى قضاة مصر الذين قد لا يرون هذه الصورة على حقيقتها من أعلى المنصة، ونتحدث دوماً عن العدالة
الناجزة.. وتيسير اجراءات التقاضي وضمانات العدالة.. ومهابتها واحترامها.. والتي يتطلب تحقيقها عزم الرجال وصدق النية وشجاعة المواجهة.
< ومن تلك المواجهات الموضوعية الناقدة التي تستهدف المصلحة العامة، تساؤلات.. فلماذا يتأخر انعقاد الجمعيات العمومية للمحاكم حتي الأيام الأخيرة من شهر سبتمبر وعلى مشارف اكتوبر لتصدر الحركة القضائية، ونظر التظلمات بعدها فتتعدى على بداية العام القضائي!! ولماذا يتأخر انعقاد الجلسات الى ساعات متأخرة.. بغير متابعة.. أو الاستهداء بقضاة النقض التي مازالت تعقد جلساتها في التاسعة صباحاً بتوقيت جرينتش!!
< ولماذا لانستحضر المتهمين من محبسهم مبكراً حتى تبدأ الجلسة في الميعاد ونحافظ على وقت العدالة وحقوق الناس شكلاً وموضوعاً.. حالها ونظامها!! ولماذا نترك القضاة الذين جرفتهم السياسة أو لعبوا بها ويجلسون على المنصة للفصل في الخصومات بين الناس.. فتنهار الثقة في العدالة ونترك الشكوك والأوزار تعصف بها!! ولماذا لا نهتم بدور المحاكم وتحسينها ورقابتها ونشملها برقابة جادة وصارمة، رغم أن الرسوم القضائية باهظة بمئات الآلاف من الجنيهات، حتى ولو رفضت الدعوى تحصل عليها الرسوم التي يخصص منها نسبة كبيرة لأبنية المحاكم، ولماذا لا ينهض التفتيش القضائى بالهمة والجد.. حتى يقوم القضاة بمسئولياتهم نحو تحقيق عدالة ناجزة شكلاً وموضوعاً!! ولماذا يتأخر الفصل في القضايا لسنوات تزيد على العشر.. في أروقة المحاكم.. وبكل أسف نجد ذلك أيضاً أمام جداول محكمة النقض!!
< كل هذا يحدث وأكثر منه.. وفي كل مرة نتحدث عن تيسير اجراءات التقاضي.. والعدالة الناجزة.. والحصانة والاستقلال.. وسرعة الفصل في القضايا.. وتحسين دور المحاكم.. ومازال يحدث ذلك من البعض حتى ولو كانوا قلة قليلة، أما الكثرة الغالبة فكان الله في عونهم.. لأنهم يؤاخذون بما فعل البعض منهم.. لأن الجميع مسئولون عن إزالة تلك البقع السوداء في الثوب الأبيض الناصع على التاريخ الطويل للقضاء المصري الشامخ.. ليظل العدل اساس الملك.
< أما عن قضاء مجلس الدولة حاله.. ونظامه.. وحال أعضائه.. ففي الأمر تفصيل في مقال قادم.

[email protected]