رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مع افتتاح الجامعات علامات فى جامعة المنصورة

مقالات الرأى

الخميس, 03 أكتوبر 2013 23:26
د. الشافعي محمد بشير

بافتتاح العام الجامعي الحالي تكون قد مضت أربعون سنة بالكمال والتمام علي نشأة جامعة المنصورة مع حدث تاريخي ووطني وقومي عظيم بعبور جيشنا العظيم في 6 أكتوبر 1973..

ليس فقط العبور الجغرافي لعائق قناة السويس وخط بارليف الإسرائيلي، وإنما العبور النفسي لشعب مصر والأمة العربية والإسلامية منذ اكتئاب هزيمة 67 إلي النصر العظيم في حرب العاشر من رمضان وما تبعها من استرجاع سيناء وتحرير الإرادة المصرية من ذل ومهانة نكسة يونية 67.
وفي تلك الأيام العظيمة لنصرنا عام 1973، تم الإعلان عن إنشاء جامعة المنصورة وكانت حلماً يراود أهل المنصورة وما حولها حتي إذن ربنا سبحانه وتعالي بتولي الدكتور كامل ليلة وزارة التعليم العالي وكان من قرية جوجر بالدقهلية وصاحبه الأستاذ الدكتور عبدالمنعم البدراوي من مدينة سمنود مع ائتلاف قلبيهما لتحقيق حلم المنصورة في إنشاء الجامعة وتحويل المعاهد العليا في الهندسة والتجارة والزراعة إلي كليات تضع حداً لاغتراب أبناء المنصورة وما حولها إلي جامعات القاهرة وعين شمس والإسكندرية.
وكان المعهد الصناعي من أكبر المستفيدين من تحويله إلي كلية هندسة مع استلامه لأكبر وأجمل مدرج أنشأته منظمة اليونسكو هدية للمعهد، وشاركته كلية الحقوق الجديدة في الاستفادة بذلك المدرج.. إذ استقبلت فيه الفرقة الأولي للعام الجامعي 73 - 74 مناصفة في الأسبوع مع كلية

الهندسة، وكانت أول محاضرة ألقيت فيه عن نصرنا العظيم في حرب أكتوبر، فكان العيد عيدين، عيد مصر كلها وعيد المنصورة بافتتاح جامعتها بفأل حسن ظهر في الجو الجديد للجامعات بعد نصر السادس من أكتوبر، إذ سادها الإحساس بالحرية للطلاب والأساتذة، ومارس الطلاب انتخابات الاتحادات الطلابية بحرية كاملة من خلال صناديق شفافة نزيهة لا تتدخل فيها السلطات كما لو كان عقداً اجتماعياً جديداً قد تم التفاهم عليه بين السلطات والشعب، وتمتعت الجامعات باستقلاليتها وحريتها في الفكر والرأي وتشكيل الاتحادات الطلابية ونوادي أعضاء هيئة التدريس، وكان نادي أساتذة جامعة المنصورة مجمعاً عظيماً للأساتذة من جميع التخصصات يلتقون كل مساء أحد لتناول الشاي في مقر النادي وإجراء حوار حول أمور الجامعة وقضايا البلاد، ومشاركة نوادي جامعات مصر في مؤتمرها الدوري كل شهرين لإعلان رأي الجامعات في كل القضايا باعتبارها تمثل صفوة العلم والفكر، بل والوطنية في البلاد.
وكان لجامعة المنصورة علامات بارزة في المسيرة الوطنية عندما اعترض ناديها بقوة علي قرار الرئيس السادات بتحويل نهر النيل إلي إسرائيل في نوفمبر 1979، وهي صاحبة الفضل مع غيرها
من الوطنيين في عدم تنفيذ ذلك المشروع الصهيوني الضار بمصر وأفريقيا، والأمة العربية والإسلامية، وكان لنادي الجامعة دوره القوي في إنقاذ مدينة الإسكندرية من الزلازل التي كانت ستحدث لو تم تنفيذ مشروع السادات عند منخفض القطارة، وكان التلوث البيئي الشديد الذي يحدثه مصنع السماد بطلخا علي شاطئ نهر النيل محل دراسة وأبحاث جامعة المنصورة التي نجحت في علاج تلوث الهواء والمياه بوسائل علمية رحمت شعب المنصورة وطلخا من الآثار السيئة للمصنع الذي بُني في المكان الخطأ، وساهم نادي جامعة المنصورة في الحملة الصحفية لإنقاذ مستشفي الشاطبي الجامعي من الهدم لصالح مكتبة الإسكندرية، ومازال المستشفي قائماً والحمد لله يخدم أهل محافظات الإسكندرية والبحيرة ومطروح.
ومن علامات مسيرة جامعة المنصورة ما قام به الأستاذ الدكتور محمد غنيم رائد زراعة الكلي في مصر والوطن العربي، وكانت أول عملية له في عام 1974، بتشجيع قوي من رئيس الجامعة الدكتور البدراوي، رحمه الله، وأثار الدكتور غنيم همم زملائه أساتذة الطب فأنشأوا أكبر مراكز طبية في شتي التخصصات التي تفخر بها مدينة المنصورة.
ولأن أول رئيس للجامعة كان أستاذ قانون وعميد كلية الحقوق، فقد حرص علي ترك بصماته العظيمة علي تلك الكلية بأنه استدعي لها أكبر الأساتذة للتدريس لطلاب السنة الأولي، وكان من بينهم عميد أساتذة القانون الجنائي الدكتور محمود مصطفي وزامله الدكتور زكريا البري وثروت بدوي ومحمد دويدار وصوفي أبوطالب، وكانوا يجمعون علي أن طلاب حقوق المنصورة من أفضل طلاب الجامعات المصرية، وانعكس ذلك فيما بعد علي خريجي تلك الكلية ومستواهم الراقي في النيابة العامة وما تلي ذلك من إعارات للدول العربية.. رحم الله باني تلك الجامعة.