رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عبد الفتاح السيسى وجمهورية يوليو الثانية

مقالات الرأى

الأربعاء, 02 أكتوبر 2013 22:52
أسامة الغزولى

هل يكون الفريق أول عبدالفتاح السيسى رئيس الجمهورية القادم؟ عالج ثلاثة من خيرة صناع الرأى هذا الموضوع فى حوار أجرته معهم سيدة الشاشة العربية منى الشاذلى فى «جملة مفيدة» مساء الإثنين الماضى.

الثلاثة هم  الصحفى عبدالله السناوى وأستاذا العلوم السياسية الدكتوران عبدالمنعم سعيد ومصطفى كامل السيد. وقد طرح السناوى وجهة نظر مفادها أن تولى عبدالفتاح السيسى رئاسة الجمهورية يضع الأمور فى نصابها الصحيح، لأن الواقع يعطى وزير الدفاع فى الظروف الراهنة ثقلا لا يمكن التعبير عنه على وجه صحيح إلا بتوليه رئاسة الجمهورية. ولكن الدكتور السيد تمنى على السيسى  «أن يتم جميله» ويضمن انتقال السلطة إلى حكم مدنى عبر انتخابات نزيهة، أما الدكتور سعيد فرأى أننا لم نصل بعد لمرحلة تجيز لنا ان نتساءل عمن يكون الرئيس القادم.
ويبدو لى كرجل يراقب الموقف من الشارع أن عبدالمنعم سعيد ومصطفى كامل السيد مشغولان بنموذج سياسى يبحثان عن اكتمال شروطه على أرض الواقع المصرى، فى حين أن السناوى مشغول بالواقع المصرى. فمصطفى كامل السيد يطلب من السيسى أن يتم جميله ويضمن لنا انتخابات نزيهة تأتى برئيس مدنى.. وهذا يعنى أن الرجل حمل تبعات المرحلة التى انتقلنا بها – وهذا تفسيرى لكلام السيد – من حكم الإخوان إلى حيث نحن الآن، ويتمنى عليه  أن يتحمل أيضا مسئولية الانتقال من حيث نحن الآن إلى المستقبل الذى نريده لبلادنا، وهذا بالضبط ما يقوله السناوى: إن دور وزير الدفاع، بما اختاره له التاريخ وليس بما اختاره لنفسه،من غير أن ننسب إليه طموحات سياسية أو أن ننكرها عليه، أكبر من أى

دور آخر، وبالتالى فتوليه رئاسة الجمهورية يضع الأمور فى نصابها الصحيح.
من جهته يقول عبدالمنعم سعيد إنه لا يرى قوة مدنية أو عسكرية لديها رؤية لما يجب أن تفعله مصر بنفسها فى السنوات الخمس المقبلة، وهذا يعنى أن لدينا فراغا سياسيا لا نجد من يشغله، وهذا صحيح، وما جرى هو أن الجماعة الوحيدة التى سمح لها النظام السياسى فى الأربعين سنة الماضية بأن تنظم نفسها وتتحرك من دون تعليمات مباشرة منه (وضمن حدود حافظت عليها حتى 28 يناير 2011) على امتداد الأرض المصرية من حلايب وشلاتين إلى الاسكندرية ومن مطروح إلى العريش، تقدمت لشغل الفراغ الذى تركه سقوط مبارك وحزبه، تقدمت بقوة التنظيم وليس بقوة مؤهلاتها السياسية، فكانت كارثة حكم محمد مرسى التى لم نشهد لعبثيتها مثيلا، منذ قرون. ولم يخلصنا منها سوى الجيش. وبناء على كلام عبدالمنعم سعيد فليست هناك قوة مؤهلة لشغل هذا الفراغ ما يعنى ان كلام السناوى صحيح وأن السيسى مطالب بأن يكمل جميله ولكن ليس كما قال السيد بل فى اتجاه آخر تمامًا: فى الاتجاه الذى يعطى السلطة للقوة الوحيدة القادرة على الإمساك بها وإدارة دفتها لصالح الجميع.
ما أقصده هو ان منطق كل من الأستاذين الجامعيين يمضى بنا إلى الغاية التى حددها السناوى لكنهما لم يصلا إليها لأنهما مشغولان بنموذج أكاديمى.
لكن النتيجة التى خلص إليها
السناوى ومؤداها أن تولى السيسى للرئاسة ينقل الأوضاع السياسية فى مصر من اللامعقول إلى المعقول، وهى نتيجة صحيحة مائة بالمائة، تضعنا أمام استحقاقات لن يكون بوسع أى رئيس قادم تجنبها. لقد شغل مبارك الفراغ الهائل خارج نطاق مجموعة المنتفعين التى أدارت الحزب الوطنى بجماعة تساعده على تخويف الناس من التغيير. لكن التغيير أصبح، منذ انتخابات 2010 البرلمانية استحقاقا لم يكن يصح التهرب منه، والمطلوب اليوم هو شغل هذا الفراغ بأن ترعى القوات المسلحة، بقيادة عبد الفتاح السيسى، نشوء تعددية سياسية تقوم على إجماع وطنى راسخ. وأى كلام عن ضعف الأحزاب وعن عجزها عن أن تكون لها قواعد فى كل أرجاء مصر سيكون، بعد انتخاب الرئيس القادم، إدانة للسلطة باعتبارها سلطة تعوّق نمو الحياة السياسية وتفرض عليها الجمود والقصور المولدين للفساد الإدارى والمالى والسياسى.
لن يكون التهرب من هذا الاستحقاق إلا إعادة إنتاج لنظام مبارك، رغم أننا واثقون بأن السيسى سيواصل معنا معركتنا، التى انحرفت بنا الأحداث عنها منذ 28 يناير 2011 ضد الفساد المالى والإدارى،وسوف يعمل على استعادة الدولة المصرية المبادرة محليا وإقليميا ودوليا. لكن الفساد وضعف سلطة الدولة كانا نتيجتين حتميتين لانتقال مبارك بالدولة المصرية من السياسة إلى الإدارة: لم يكن مبارك رئيسا للجمهورية المصرية بل كان رئيس مجلس إدارة مصر. وإذا حلت الإدارة محل السياسة فلا يمكن أبدا تجنب الوقوع فى مستنقعات الفساد وضعف سلطة الدولة.
وإذا كان لى أن ألخص ما أسمعه فى الشارع فهو الآتى: نريد السيسى رئيسا. وإذا كان لى أن أضيف شيئا فهو: لا معنى لرئاسة السيسى ما لم تكن مهمتها الأولى خلق إجماع وطنى تقوم عليه تعددية ديمقراطية علمانية تسعى لتحقيق الأهداف الثلاثة: عيش، حرية، عدالة اجتماعية. هكذا يكون السيسى داخلا بنا إلى جمهورية يوليو الثانية. جمهورية يوليو الأولى ماتت يوم 25 يناير 2011 ولابد لنا من دفن الموتى، حتى نوسع للأحياء. وما رأيناه من السيسى يقول إنه رجل ينتصر للحياة وللأحياء فى المواجهة المستمرة ضد أعداء الحياة.