رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

مقالات الرأى

الثلاثاء, 01 أكتوبر 2013 22:22
دكتور إكرام بدرالدين

تتخذ العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عدة أشكال وأنماط وفقا لنظام الحكم المطبق في كل دولة، وهل يعكس سمات وخصائص النظام الرئاسي أم البرلماني أم المختلط؟

حيث يؤثر شكل النظام المطبق بالضرورة على طبيعة العلاقة بين السلطات، مع ملاحظة أن الأهمية في تحديد شكل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية قد لا تقتصر على الصياغات النظرية الدستورية وحدها بل تتأثر أكثر بالتطبيق العملي لعلاقة السلطات واختصاصاتها،وقد عرفت مصر في كافة الإعلانات الدستورية والدساتير المؤقتة التي أعقبت ثورة 1952 ووصولا إلى الدستور الدائم في 1971 دستورا مختلطا من الناحية الشكلية أو الدستورية أي يجمع بين بعض خصائص النظم الرئاسية وبعض خصائص النظم البرلمانية،وتتمثل سمات النظم الرئاسية في وجود سلطات واختصاصات هامة لرئيس الجمهورية وقوة السلطة التنفيذية، بينما تتمثل خصائص النظم البرلمانية في وجود ازدواجية في السلطة التنفيذية، أي يتواجد منصب رئيس الوزراء إلى جوار رئيس الجمهورية ومسئولية الحكومة أمام البرلمان، ولذلك فقد ذهب البعض إلى اعتبار أن دستور 1971 في مصر قد جاء متأثرا بدستور الجمهورية الخامسة في فرنسا في عام 1958، ولكن يلاحظ من الناحية العملية والواقعية أن سلطات رئيس الجمهورية في النظام المصري وفقا لدستور 1971 كانت سلطات مطلقة ويصعب أن ترد عليها ضوابط أو قيود مما يجعلها سلطات فوق رئاسية أو سلطات رئاسية شبه مطلقة تفوق نظيرها في أي نظام رئاسي آخر رغم أن توصيف النظام المصري الشائع هو كونه نظاماً مختلطاً، ففي النظام الأمريكي على سبيل المثال وهو النموذج التقليدي للنظام الرئاسي توجد ضوابط وقيود تحد من

إطلاقية سلطة الرئيس منها القيود المتعلقة بوسائل الإعلام والرأي العام لأن الرئيس يسعى في النهاية للحصول على تأييد الناخبين ودعمهم ،اضافة إلى القيود والضوابط المؤسسية التي تجعل القرار في النهاية يتسم بالمؤسسية حيث تسهم في صناعته المؤسسات الهامة مثل الكونجرس ووزارة الخارجية ومستشار الأمن القومي وسكرتارية البيت الأبيض وغيرها من المؤسسات والتي تحول دون غلواء سلطات الرئيس كشخص.
ويختلف الوضع في النظام المصري فرغم توصيفه بكونه نظاماً مختلطاً إلا أن السلطات الرئاسية تبدو من الناحية الواقعية سلطات شبه مطلقة أو فوق رئاسية، فالرئيس هو الذي يسيطر على السلطات التنفيذية بطريقة شبه مطلقة ولا يستطيع أي وزير العمل أو اتخاذ قرار دون توجيهات الرئيس، كما أن الرئيس وحتى دستور 1971 غير خاضع للرقابة والمساءلة بأي شكل من الأشكال ما عدا ما ينطوي عليه الدستور من حالة نظرية وهي الخيانة العظمي وهو ما لم يحدث طوال أكثر من ستة عقود أعقبت ثورة يوليو 1952، كما أن رئيس الجمهورية هو رئيس المجلس الأعلى للشرطة ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وهو الذي يعين ويقيل الوزراء والمحافظين وهو المفوض لعقد صفقات التسليح للقوات المسلحة وهو المنفذ للسياسة الخارجية وهو المحرك للسلطة التنفيذية وتعاونه الوزارة، كما أن ميزانية رئاسة الجمهورية غير معروفة ولا تناقش في البرلمان ونتيجة لهذه السلطات شبه المطلقة فإن الرئيس
وفقا لدستور 1971 يمكنه حل مجلس الشعب وإقالة الوزارة والدعوة إلى استفتاء في أي موضوع مما أدى إلى تجسد السلطة التنفيذية في شخص الرئيس من جانب وسيطرة أو سمو السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية من جانب آخر.
ونتيجة لذلك يكون من المرغوب فيه الآن ونحن بصدد دستور جديد تصنعه مصر بالتوافق بين القوى والتيارات السياسية والاجتماعية والوطنية المختلفة مع وضع نمط جديد للعلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من شأنه تقوية السلطة التشريعية مقارنة بالتنفيذية وتقليص مهام واختصاصات رئيس الجمهورية، ولذلك فإنه ربما يكون من الأفضل بالنسبة لمصر في المرحلة القادمة الأخذ بالنظام المختلط الأقرب إلى البرلماني وبحيث تتمثل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في سمات وخصائص معينة أهمها:-
1- تقليص سلطات وخصائص رئيس الجمهورية، وضمان آلية دستورية وقانونية لمحاسبة رئيس الجمهورية في حالة الفشل أو تجاوز سلطاته حتى لا تكون الثورة هي البديل الوحيد لمحاسبة رئيس الجمهورية وهو في السلطة كما حدث عقب ثورتي 25 يناير و 30 يونيو، وقد يكون من المفيد أيضا النص على سلطات واختصاصات رئيس الجمهورية على سبيل الحصر، وما عدا ذلك يكون من اختصاص رئيس الوزراء والحكومة، وتقليص سلطة الرئيس في حل المجلس التشريعي قبل استكمال مدته، ووجوب أن يكون للرئيس نائب ويمكن أن ينتخب النائب على نفس قائمة الرئيس على غرار النظام الأمريكي.
2- تحقيق التوازن داخل السلطة التنفيذية بين مهام واختصاصات رئيس الجمهورية ومهام واختصاصات رئيس الوزراء، وكذلك تحقيق التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بما يحقق الضبط المتبادل بين السلطات، فالسلطة تضبط السلطة والسلطة توازن السلطة.
3- أن تكون ميزانية الرئاسة خاضعة للرقابة والتدقيق والمحاسبة، ووضع حد أقصى لفترات تولي رئاسة الجمهورية ووضع ضوابط تنظيمية في اختيار رئيس الوزراء من جانب الرئيس وبحيث يكون من الحزب الفائز بالأغلبية أو الأكثرية وفقا لنتائج الانتخابات التشريعية.
وسيكون هذا النظام من أنظمة الحكم المعتمد على توازن العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو الأكثر مناسبة لمصر وهي تتحول نحو الديمقراطية.