رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

6 أقلام

زهقنا.. من السياسة!

مقالات الرأى

الاثنين, 30 سبتمبر 2013 21:47
محمود صلاح

كان من حسن حظي أن ألحق بأول دفعة في كلية الإعلام بجامعة القاهرة منذ افتتاحها عام 1971، وهي الدفعة التي أطلقوا عليها فيما بعد دفعة جلال الدين الحمامصي.. مهندس الصحافة الذي اعتبرناه جميعا الأستاذ والمعلم والأب الروحي لنا رحمه الله.

وكان المرحوم الحمامصي يدرس لنا الصحافة بطريقة مميزة.. وكان يعلمنا أن نقرأ الصحف بعيون غير عين القارئ العادي.. كان في محاضراته يحضر معه مجموعة من الجرائد اليومية.. ويطلب منا أن ندقق ونبحث في المانشيتات والعناوين.. لنفهم ما وراء السطور.. وماذا قيل وماذا لم يقل!.
ولابد أن المواطن المصري القارئ للصحف والجرائد اليوم تصيبه مشاعر شتي.. فالصحف كلها أو أغلبها تجعله حائرا لا يفهم ماذا يجري حوله في بلده.. وهل ما ينشر هو الحقيقة أو نصفها أو بعضها؟!
لكن المؤكد أن المصريين اليوم ينتابهم الملل والضيق.. عندما يطالعون مانشيتات الجرائد المصرية.. أغلب الصحف تلون الأخبار والعناوين بلون هواها ومعتقداتها ومصالحها أيضا. واتجاهات أصحاب هذه الصحف، وينطبق ذلك علي الفضائيات أيضا.. الكل يهاجم..

الكل يشتم.. والكل يزعق.. الكل يلف ويدور حول الحقائق.. ما عدا قناة الجزيرة التي لا تعترف أصلا بالحقيقة!
وهناك أسباب كثيرة لفقدان الثقة بين الناس ووسائل الإعلام.. التي أدمنوها قبل فترة قليلة.. كانوا يلتهمون الصحف نهارا.. ويسهرون طوال الليل أمام الفضائيات.. وهو عكس ما يحدث الآن.. فقد عادوا يقرأون أبواب الحظ في الجرائد.. ويبحثون عن أفلام نجيب الريحاني وإسماعيل ياسين في التليفزيون!
أصبحت العلاقة بين الناس ووسائل الإعلام فاترة باردة.. فالحقيقة أن المصريين فاض بهم من كثرة الحديث في السياسة والاهتمام بها.. لقد أخذ الشعب المصري جرعة مكثفة من السياسة.. ثورتان في عامين.. وحكم إخواني أسود دام عاما.. وانقضي بفضل الله وثورة المصريين الغلابة!.
زهق المصريون من محاولات الإخوان اليائسة لإعادة عقارب الساعة إلي الوراء.. وزهقوا من عنف الإخوان والجماعات الموالية لهم.. وقرفوا من موقف أمريكا.. التي تزعم طوال الوقت
أنها حامية الديمقراطية وعدو الإرهاب.. لكنها تضع يدها في يد الإرهابيين تحت الترابيزة!.
اكتشف المواطن المصري الغلبان أن السياسة لا توكل عيشا ولا تعمر بيتا.. وأن الأكاذيب فيها أكثر من الحقائق.. وأن كثيرين ممن يزعمون أنهم أوصياء علي الشعب.. لا هدف لهم إلا حكم هذا الشعب.. الجاهل.. المريض.. الجائع.. الفقير!.
سألت حسني مبارك ذات مرة: كيف تري أفضل سياسة لحكم الناس؟
فوجئت به يرد: أنا لا أعترف بأي سياسة ما لم تتحقق نتائجها علي المواطن البسيط.. ومالم يشعر هذا المواطن بنتائج ملموسة وأن حياته تغيرت للأفضل، فلا معني لأي سياسة ولا يحزنون!.
وربما يكون حسني مبارك قد عمل بهذه النظرية في سنوات حكمه الأولي.. لكن المؤكد أنه فشل فيما بعد.. وكانت النهاية ثورة المصريين التي تحدث عنها العالم.. لكنهم بعد أن نجحت هذه الثورة.. وقفوا مشلولين أمام الذين سرقوا الثورة والجمل بما حمل.. ولم يكتشفوا الخدعة.. إلا بعد أن ركبهم هؤلاء!.
المؤكد أن الشعب المصري لا يستحق كل هذا الضياع.. المصريون يستحقون حياة ومصيراً أفضل.. لكن هذا لن يتحقق إلا إذا فهمنا أن الله لن يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم.. يجب أن نولد من جديد «علي مية بيضاء» حتي نعيش الحياة التي نتمناها ونستحقها.
يا رب..
كثير هذا الذي عشناه ونعيشه..
يا رب..
ارحم مصر!