رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الإخوان بين أوهام الحاضر ومخاطر المستقبل

مقالات الرأى

الأحد, 08 سبتمبر 2013 01:25
بقلم -لواء: أحمد عبدالفتاح هميمى

أعلم أن الظروف لا تسمح والوقت لا يتسع لأى مقدمات عند الحديث عن ثنايا هذه المرحلة الفارقة التى يمر بها الوطن خاصةً فى ظل الأحداث المتلاحقة - داخلياً وخارجياً - التى تتعاقب عليه, ولكن حقائق المشهد المصرى والإقليمى التى أعتقد أنها باتت واضحة للجميع, ومن بينها الدور الحيوى لجماعة الإخوان المسلمين

فى التخطيط والإعداد والتنفيذ لمنظومة الفوضى والتخريب التى عمّت كثيراً من الاقطار العربية وأسقطت أنظمة الحكم بها, وفقاً لآليات المخطط الامريكى الصهيونى بتدمير وتقسيم دول المنطقة المستهدفة ضمن المشروع المسمى بـ«الشرق الأوسط الجديد», تفرض علينا مقدمةً للحديث أراها واجبةً, وتنحصر فى نقطتين:
الأولى أننا عند تناولنا لجماعة الإخوان المسلمين - عقيدةً ومنهجاً وسلوكاً - يجب أن نفرق بدقة وموضوعية بين قيادات هذه الجماعة وما تعتنقه من فكر منحرف وممارساتٍ إرهابية بغيضة تنم عن سوء القصد وظلمة السريرة, وبين السواد الاعظم من شباب تلك الجماعة الذين انساقوا خلف تلك القيادات بشعاراتهم الزائفة ومزاعمهم المضللة, حتى انزلقوا الى براثن العنف والتخريب. إن هذه التفرقة تحتم على الدولة بكل مؤسساتها وسلطاتها, أن تعمل بإخلاص لإعادة الوعى وتصحيح المفاهيم لدى هذا القطاع من الشباب لاستعادة مكانه فى النسيج الوطنى فيزيده قوة, ولسحب البساط من تحت اقدام القيادات والكوادر الإرهابية فيسهل القضاء عليها بإذن الله. وأتمنى أن يكون الخطاب لهؤلاء الشباب والحوار معهم متضمناً تفنيد ما يعتقدونه ويوجه حركتهم, مثل تمسكهم بشرعية مزعومة للرئيس المعزول, فى حين أن تلك الشرعية وُلدت من الأصل ميتة ثم قام هو وعشيرته -

بممارساتهم غير المشروعة - بوأدها تماما, فلم يكن للشعب من سبيل الا أن قام بعزله بثورته المجيدة فى 30 يونية. وكذلك توهمهم بأن تلك القيادات كانت تعمل من أجل الدين وتطبيق الشريعة, وهذا وهم خطير وادعاء كاذب, بدليل أنها طوال تاريخها المرير لم تطرح مشروعاً محدداً فى هذا الإطار, بل ولم تعلن موقفاً شرعياً واضحاً تجاه كل القضايا الاجتماعية الشائكة, بل وكانت كل ممارساتها على الأرض فى عكس الاتجاه الاسلامى الصحيح, مثل انتهاجها ممنهج القتل والعنف والترويع والتخريب الذى حرّمه الله سبحانه وتعالي, حتى ولو كان بقصد نشر الدعوة.
أما النقطة الثانية فهى تتعلق بالأزمة العربية على مسارها السوري, وطبول الحرب التى دقها القرصان الأمريكى واتباعه , لأغراض عنصرية فاشية دنيئة, لا تمُتُ لأى قيم إنسانية بصلة, ولا علاقة لها بكل المزاعم والشعارات المعلنة, وهذا ما أعتقد أيضا أنه بات واضحاً للجميع, واصبح كثير من النخبة يدركون مخاطر ذلك على أمن مصر القومي, بل لا نبالغ إذا قلنا إن مصر هى المستهدفة فى المقام الأول والأخير, وتحضرنى هنا مقولة للزعيم الخالد جمال عبد الناصر فى لقاء له مع الجيش الثانى سنة 1968 وفى معرض حديثه عن ثوابت أمن مصر القومي, حين قال «إن البادئ بضرب سوريا لابد ان يثنّى بمصر». لذلك أعتقد أن قرار
الولايات المتحدة الامريكية الحرب ضد سوريا, هو بمثابة إعلان صريح بالحرب ضد مصر التى تصدت بثورتها الشعبية المجيدة لهيمنتها الاستعمارية وأعاقت تنفيذ مخططها اللعين فى المنطقة. إن هذا السيناريو العسكرى الذى أراه وشيكاً, يدعونى لمناشدة مؤسسة الرئاسة أن تبادر بمخاطبة الشعب المصري, ببيان بعيد عن العواطف يستند فقط الى الحقائق والمعلومات الأمنية المتوافرة لديها منذ سنة 2008, يوضح حقيقة الأحداث التى شهدتها المنطقة تحت مسمى «ثورات الربيع العربي» ويكشف دور القوى المحلية والخارجية فيها, وأهداف ومآرب أطرافها المختلفة, ويحدد دون ميوعة سياسية الموقف الرسمي المصرى تجاه الحالة السورية بالذات وطرح أحداثها ومفرداتها بمسمياتها الحقيقية , ومدى تأثيرها على أمن واستقرار المنطقة العربية كلها, مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لتشكيل موقف عربى موحد فى ضوء ذلك, ثم الاسراع من الآن بتشكيل حكومة حرب برئاسة الفريق أول عبدالفتاح السيسي, لتعبئة الدولة للحرب التى أصبحنا نشم رائحتها من التحركات الجارية على المسرح الإقليمى بصفة عامة وضد سوريا بصفة خاصة.
أعود الى بيت القصيد, فأخاطب قيادات الإخوان على المستويين الدولى والمحلي, داخل السجن وخارجه, وقد فقدوا الى حد كبير قوتهم الناعمة, وأصبحوا يعتمدون بسفور على قوتهم الإرهابية لاستمرار مسلسل العنف والترويع وزعزعة استقرار الوطن, ليكون ذلك مبرراً للتدخل الأجنبى بعد الانتهاء من الدولة السورية الشقيقة, واحذرهم بأن ذلك لو حدث لا قدر الله, فستكونون أنتم وجماعتكم أول الضحايا وأحط الخاسرين, لأن العدو سوف يستهدف سيناء فقط التى تحقق اطماعه العاجلة, فإذا نزح اليها الفلسطينيون ليستعمروها مع باقى الجماعات والفصائل الارهابية, فإنها ستظل تحت القبضة الإسرائيلية, ولن تقوم لكم قائمة بعد ذلك, بل إن لعنة الله والمصريين سوف تلاحقكم فى كل مكان وزمان, فإذا كنتم تعيشون الآن أوهاماً بالقوة وتتآمرون على الوطن, فاحذروا المستقبل المحتوم بسوء العاقبة والجزاء المعلوم, فلا تنسوا دروس التاريخ, وتذكروا مصير والى عكا بعد الغزو الصليبي, ومصير شاه ايران رغم الود الغربى الامريكى المأجور.


لواء بالمعاش
[email protected]