رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

عندما صلت مصر كلها فى وقت واحد

مقالات الرأى

الخميس, 05 سبتمبر 2013 06:56
عبدالرحمن فهمى

ألم ينفطر قلبك.. وسالت دموعك وأنت تتابع الجنازات الرهيبة لشباب فى سن الورد اغتالتهم اليد الآثمة وهم يحرسون الوطن؟.. ففكرت أن تفعل شيئاً؟
حدث هذا من قبل.. فى مناسبة مماثلة تماماً..

عندما ألغى مصطفى النحاس معاهدة 1936 وطالب الإنجليز بالجلاء عن مصر خلال يومين وإلا سيطردهم المصريون شر طردة.. وبالفعل بدأ الجهاد ضد المحتل المستعمر.. وسقط الكثيرون العزّل أمام دبابات ومدافع العدو المحتل.. وتأثر النحاس باشا كثيراً فقد كان يشعر أنه المسئول عن هذه الدماء الطاهرة.. فدعا إلي جنازة صامتة من ميدان الإسماعيلية (التحرير الآن) إلي جامع الكخيا لتقام صلاة الغائب جامعة.. كان ذلك فى يوم مشهود.. يوم عيد الجهاد 13 نوفمبر 1951.. امتلأ الميدان وخط سير الجنازة من شارع سليمان باشا إلي شارع قصر النيل كله.. حتي نوافذ وبلكونات العمارات علي الجانبين.. فاضطروا أن تسير الجنازة بداية من شارع الملكة نازلى (رمسيس الآن) حتى شارع عبدالخالق ثروت إلي جامع الكخيا.. سار مصطفي النحاس وهو رئيس الوزراء وخلفه كل أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء البرلمان في مقدمة الموكب.
وتم نقل أحداث اليوم من الراديو

علي الهواء مباشرة -لم يكن هناك تليفزيون بعد- وكان إمام صلاة الجنازة مصطفى النحاس الذي كان يحبس دموعه بقدر الإمكان وصلّت وراءه مصر كلها.. نعم مصر كلها.. كل المصريين صلوا صلاة الغائب ليدعوا للشهداء.. صلوا على صوت الراديو.. توضأوا جميعاً واتجهوا نحو القبلة وصلوا خلف مصطفي النحاس من خلال الراديو.. مصر كلها أدت صلاة الغائب.. مصر من أسوان إلي الإسكندرية طولاً ومن العريش إلي مرسى مطروح عرضاً.. كل البيوت وكل المساجد وكل المصانع والمزارع حتي الذين كانوا في الشوارع.. خلعوا الأحذية وصلوا.. فصلاة الغائب ليس فيها ركوع ولا سجود.. مصر كلها أدت الصلاة ودعت للشهداء وبكت عليهم حينما شعروا بتأثر النحاس وتهدج صوته.. قطعاً استجابت السماء لشعب كامل يدعو لشهدائه بالرحمة والمغفرة والجنة.. بإذن الله تعالى.
<<<
منذ أسبوعين ناديت هنا في نفس هذا المكان بإعادة هذا المشهد.. ونحن الآن تسعون مليون نسمة لا 12 مليوناً!!.. فانهالت علىّ البرقيات
والفاكس والتليفونات.. الكل متحمس لأبعد الحدود.. إنه أقل شىء ممكن تقديمه لشهدائنا.. وأسرهم.. ولكن البعض له تحفظات حتي تنجح الفكرة.
< البعض يري أنه لا داعى للجنازة الصامتة في هذا الوقت حيث لا تأمن شرور ذيول وفلول الجماعة الضالة المضللة.. الإخوان (المجرمون) لا نأمن غدرهم.. ولا ننسي أن جنازة 1951 حرسها كما قيل يومها كل بوليس مصر من أسوان إلي القاهرة.. أحاطوا بالموكب من كل اتجاه.. والرأي عندهم هو اختيار يوم جمعة لكي تقام صلاة الغائب بعد صلاة الجمعة بربع ساعة مثلاً.. وتكون الصلاة من مسجد الأزهر الشريف ويكون الإمام فضيلة الرجل الرائع العظيم الشيخ الدكتور الطيب شيخ الجامع لتكون ضربة علي قفا أردوغان (أفندى)!!
< والبعض يري أن يتفرغ التليفزيون لهذا (اليوم الخالد) ويكون البث من عدة مواقع.. طبعاً من الأزهر حيث الإمامة ومن قري وبيوت بعض الشهداء لينقل التليفزيون أثر هذا اليوم علي الآباء والأمهات والزوجات.. ومن الشوارع في بعض المدن الكبرى.. وأن يطيل الإمام من وقت التكبيرة الثانية التي فيها الدعاء.. بل والتكبيرة الثالثة أيضاً لنقل صور مهمة كثيرة علي الهواء.
< والبعض يتساءل: لماذا لا يعتلى شيخ الأزهر العظيم المنبر سواء بين الصلاتين الجمعة والغائب.. أو بعد صلاة الغائب في خطبة مؤثرة قصيرة عن فضل الشهادة في سبيل الوطن؟ نريد أن نبكى لنغسل قلوبنا.
الخطابات كثيرة.. ولنا لقاء آخر بإذن الله تعالى.

عبدالرحمن فهمى