رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الممكن.. والمستحيل.. فى التصالح

مقالات الرأى

الثلاثاء, 03 سبتمبر 2013 22:39
بقلم -الدكتور شوقى السيد



جرائم الإخوان فى حق المجتمع وإفساد الحكم والحياة السياسية تستوجب العزل السياسى طبقًا للقانون
والخيانة والعدوان على القضاء وإهدار سيادة القانون وترويع المواطنين يستحيل التصالح فيها

< تعالت بعض الأصوات فى ظل حكم الإخوان.. بالدعوة إلى التصالح ولم الشمل، بعد أن نجحت الجماعة بامتياز فى تفتيت الشعب المصرى وتقسيمه شيعًا وأحزابًا، بسبب ما رفعته حكومة الإخوان من شعارات مضللة، ورغبة فى الانتقام والتشفى أصابت الشعب المصرى كله، وكان ذلك لأسباب مرضية وتاريخية طويلة، وردت قيادات وجماعة الإخوان بكل عصبية وقوة، «بأنه لا تصالح.. ولا عفو».. واستخدمت سلطات الإخوان والجماعة كل السبل للانتقام والاقصاء والتشفى، حتى فر الناس هربًا من الظلم والطغيان.. واستأثرت قيادات الجماعة.. بمقاعد السلطة.. بالتمكن والسيطرة.. وإهدار دولة سيادة القانون.. وتفاخر الرئيس المعزول فى الخطاب الأخير أنه عليم ببواطن الأمور والأسرار، وطالب الفارين من البطش والظلم، بتسليم أنفسهم للعدالة انتقامًا وتشفيًا.
< ودارت الدنيا سريعًا، ووقف الشعب ضد الانتقام.. والمتاجرة بالشرعية.. وإهدار دولة سيادة القانون والعدوان على القضاء.. والخيانة.. وترويع المواطنين، ونجحت الثورة الشعبية بذكاء أبنائها واستشعار عن بعد، بعد أن نفد الصبر، وفاض الكيل، ونجحت الثورة ببطولة جيشها وقوات أمنها فى حماية الشعب، واسترد الشعب ثورته، واستعاد مقعد الرئاسة فى 30 يونية وبعد عام على الطغيان بالتمام والكمال، فصارت الثورة فخرًا فى سجل البطولات بالتاريخ المصرى يضيفها إلى كفاحه المجيد ضد الطغيان والاحتلال والظلم على مدى التاريخ.
< وما إن بزغت الشمس.. ونهضت الدولة لترفع لواء سيادة القانون، وظهرت الحقائق عارية مدوية من كل الأفعال والجرائم التى ارتكبتها الجماعة.. وحزبها.. وبعض المغررين من البسطاء وحسنى النية، لتضيف الجماعة إلى تاريخها ما سجلته صفحاتها من سواد على مدى العصور منذ نشأتها فى عام 1928.. التى كشف عنها منذ ما يزيد على ستين عامًا وكيل الداخلية وقتئذ عبدالرحمن عمار فى 8 ديسمبر 1948 يعدد شرورها.. وأدى ذلك إلى صدور أمر حل الجماعة رقم 63 أصدره النقراشى باشا.. فكانت الاغتيالات والتخريب.. والترويع.. ثم كان الحل مرة أخرى فى 14 يناير مع بداية ثورة 52.. ثم ما جرى بعدها خلال حكم السادات.. واستشهاده على أيدى الجماعة المتطرفة، وما حدث أيام حكم مبارك من عمليات إرهابية استهدفت المصريين والأجانب والأمن والأقباط والمنشآت.
< والآن بعد أن ظهرت الحقائق مدوية.. واستمرت

فى ارتكاب مسلسل الجرائم.. ارتكبها المعزول.. وقيادات الجماعة.. وحزبها.. وذراعها السياسية.. وغيرها من الأذرع الأخرى الظاهرة والخفية، والتى ظلوا يتفاخرون ويهددون بها خلال فترة حكمهم.. وهى كلها جرائم تمس أمن الدولة العليا وجيشها والأمن القومى المصرى.. فى الداخل والخارج، من نوع جنايات القتل والترويع.. ونجحت سلطات البلاد فى القبض على بعضهم وتقديمهم للمحاكمة.. ومازال آخرون هاربين من العدالة ويجرى البحث عنهم.. ومنهم من ارتكبوا أفعالاً إضرارًا بالبلاد.. ومصالحها.. وافسادًا للحياة السياسية.. سواء كانت جرائم جنائية أو غير ذلك.
< وقد تعالت مع ذلك بعض الأصوات بالدعوة إلى التصالح، بعد أن أطاح الشعب بحكم الإخوان، وسقطت الجماعة.. ونظامها.. وقياداتها، ومع ذلك يقول لنا البعض بسذاجة.. وحسن نية مفرطة بالتصالح.. رغم أن الأغلبية الكاسحة رافضة له، فإن علينا أيها السادة وسط هذه الدعوة أن نفرق بين المستحيل والممكن.. والطالح والصالح.. لأنه إذا كان الصلح خيرًا، فإن الخير يتحقق حيث يكون الصلح جائزًا وممكنا.. ومنتجًا.. فإذا كان مستحيلاً أو غير جائز أو كان الحديث عنه غير منتج، بشعارات أو التفاف، فإن الخير لا يتحقق مطلقًا، بل العكس هو الصحيح إذ ينتج عنه الشر.. كل الشر.
< ومع أن الجماعة قيادة وحكومة وتنظيمًا.. قد رفعت شعار لا تصالح ابان حكمها وسطوتها وقبل سقوطها.. وأعلنت الانتقام والتشفى والتهديد.. بغطرسة وزهو.. أضاعت الجهد.. والوقت، وأرهقت البلاد والعباد فسقط النظام سقوطًا مدويًا، وكشف عن فضائح غير مسبوقة، فى ظل حكمها، كشفت عن الاستقواء والتهديد والترويع واستغلال النفوذ والتخابر ضد مصالح الوطن والمواطنين، وأصدرت قوانين العزل السياسى على خصومها وبغير تحقيق أو محاكمة، فإذا كان حكم الثورة يحاول إصلاح ما أفسده الإخوان.. فإن هذه الدعوة يجب أن تلتزم بالشرعية.. والرشد، وأول قواعد الشرعية هذه أنه لا يجوز التصالح فى الجرائم الجنائية التى ارتكبت ضد الوطن والمواطنين.. لأنها تتصل بحق المجتمع كله.. ولا يملك أحدًا مهما كان موقعه التصالح بشأنها أو العفو عنها.. وهى تلك الجنايات المضرة بأمن الدولة وأمن
الحكومة فى الداخل والخارج.. وجرائم الرشوة.. والقتل والترويع.. وإذا كانت التشريعات الحديثة قد أجازت التصالح فى جرائم الأموال استثناء.. بشرط إزالة الضرر.. فإنه لا يجوز التصالح مطلقًا فى غيرها.. لتأخذ العدالة حقها.. حتى النهاية ويأمن المجتمع على مستقبله ولهذا فإن التصالح فى مثل هذا النوع من القضايا والأفعال يقع فى دائرة المستحيل!!
<< ومن قواعد الشرعية كذلك التى يتعين اتباعها.. أن هذه الجرائم تنطوى على الاعتداء على حق المجتمع، وتتضمن كذلك افسادًا للحكم والحياة السياسية فى مصر.. حتى ولو قضى بتبرئة المتهم فى دائرة التجريم والعقاب.. فإنها توجب قانونًا، العزل سياسيًا، وفقًا لأحكام قانون مازال قائمًا ونافذًا، بالمرسوم بقانون رقم 131/2011 الذى عدل قانون الغدر رقم 344/1952، بتوقيع العقاب من ذات طبيعة الفعل.. لتطهير الحياة السياسية، من أولئك الذين ملأوا الدنيا ضجيجًا وتهديدًا.. وأفسدوا الحكم والحياة السياسية والاجتماعية فى مصر.. وأضروا بمصالح البلاد وتهاونوا فيها.. ويتطلب ذلك سرعة ملاحقة هؤلاء.. عن تلك الأفعال.. ومساءلتهم ومحاكمتهم عن ذلك الافساد، بالحرمان من ممارسة حق الانتخاب.. والترشح.. والانضمام إلى الأحزاب السياسية وتولى الوظائف العامة ولمدة خمس سنوات.. وهكذا يقول لنا القانون الواجب التطبيق والصادر فى ظل الثورة المصرية عام 1952.. وتم تعديله وإحياؤه فى ظل حياة الإخوان وحكمهم، برقم 131/2011، كما توجب قواعد الشرعية كذلك احترام القانون.. واعمال النص خير من إهماله.. حتى ولو قضى بالبراءة من جرائم التخابر أو الترويع والتهديد والقتل.. وحتى تتطهر الحياة من أولئك وكل من ارتكب فعلاً أفسد الحكم والحياة السياسية وأضر بمصالح البلاد.
< أما عن قواعد الرشد فى مجال التصالح فإن الأمر يتطلب المبادرة إلى اعمال قانون العزل السياسى وافساد الحياة السياسية وتطبيق أحكامه اليوم قبل الغد.. وقبل فوات الآوان.. خاصة أننا قادمون على ايقاظ حياة سياسية نشطة.. تتطلب التطهير بالعدل والانصاف.. وبالقانون، حتى لا يأتى الحديث عن ذلك بعد فوات الأوان.. فنرى من يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية أو الانتخابات البرلمانية أو الاستفتاء، وقد أفسد الحياة السياسية وأضر بمصالح البلاد أو شارك فى افسادها.. كما تتطلب قواعد الرشد كذلك التفرقة بين العتاة الذين ارتكبوا تلك الجرائم جهارًا وقصدًا، مع من شاركوا فيها علنًا.. وعلى غير استحياء.. وبين أولئك الذين غرر بهم بمفردات خطاب كاذبة فوقعوا فى براثن التضليل بحسن نية مع هؤلاء فقط دون غيرهم يجوز التصالح.. بعد أن يعلنوا عن التوبة والاعتذار للشعب المصرى.. والعودة إلى صالح المجتمع متى استبان لهم الرشد من الغى.. والغث من السمين، ليتحقق الوئام.. والتصالح.. والخير.. الذى سوف يعم البلاد.. لصالح هذا الشعب الطيب والصبور.
< علينا أيها السادة أن نحسم الأمر.. وألا نخلط الأوراق.. وألا نمسك العصا من وسطها.. أو نعيش فى منطقة رمادية خشية الهجوم أو سعيًا للتهدئة.. لأننا لم نعد نملك رفاهية الوقت أو التردد فالحق أحق أن يتبع بالشرعية.. والقانون.. والمصلحة قبل فوات الأوان.. والله المستعان ومن وراء القصد.


[email protected]