رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عاجل لرئاسة الجمهورية.. رؤية للإنقاذ

مقالات الرأى

السبت, 24 أغسطس 2013 21:52
بقلم -لواء: أحمد عبدالفتاح هميمى

< هذه المرحلة التى تمر بها مصر منذ يناير 2011 ولعدة سنوات قادمة، هى بلا شك أهم وأخطر مراحلها فى تاريخها الحديث كله، فعليها ومنها يتحدد مصير ومستقبل الدولة المصرية، فى ظل صراعات دولية محتدمة تهدف إلى رسم خريطة سياسية واقتصادية جديدة للعالم بأسره.

< وفى ظل الأحداث الجسيمة المتلاحقة التى يشهدها الوطن الآن، فإن الوقت لا يتسع والظروف لا تسمح بالاستطراد إلى التحليل والتعليق على دور ومواقف القوى والأطراف الداخلية والخارجية، ومن هنا فإننى أعرض على رئاسة الدولة رؤية قد تساعد مع الجهود الأمنية المبذولة، فى سرعة إنقاذ الوطن واستعادة أمنه واستقراره، وتتلخص فى الآتى:
أولاً: سرعة عرض الدستور الذى انتهت من صياغته لجنة الخبراء، على جمعية موسعة تُشكل بقرار رئاسى، وتضم مائة وخمسين عضواً يمثلون كل أطياف المجتمع، ويؤخذ رأيها خلال يومين فقط، مراعاة من الجميع للتحديات التى يواجهها الوطن، ثم يتم الإصدار كدستور مؤقت، استناداً إلى الشرعية الثورية لرئيس الدولة، ودون إجراء الاستفتاء العام، اختصاراً للوقت وتقديراً للظروف الأمنية الراهنة.
ثانياً: الدعوة لانتخابات برلمانية بعد ثلاثة أسابيع، على أن تبدأ المحافظات والأجهزة المعنية، الاستعداد لذلك بصورة عاجلة.
ثالثاً: الإعلان من الآن عن موعد الانتخابات الرئاسية، وفقاً لأحكام الدستور المؤقت الجديد، وبحيث يتم الانتهاء من تلك الانتخابات قبل المواعيد المحددة بخارطة الطريق.
رابعاً: تكليف الدبلوماسية المصرية، بمخاطبة العالم الخارجى عبر القنوات الدبلوماسية المفتوحة أو المغلقة، بخطاب مباشر ومركز، يتضمن البنود التالية:
1 - أن الشعب العربى بصفة عامة، والمصرى بصفة خاصة، له طبيعة ذاتية وموروثات ثقافية، تميزه عن سائر شعوب العالم، وتحتم على كل من يريد التواصل معه أن يراعى خصائصه، التى من أبرزها إيمانه الراسخ بقوميته العربية وثوابت مرجعياته الدينية وتقديسه المطلق لكرامته الإنسانية والوطنية، بالقدر الذى لا يسمح معه للغير بقهر إرادته مهما كانت التضحيات، أو تجاوز قادته ورموزه الوطنية مهما كانت التحديات.
2 - إن الجماعة المسماة بالإخوان المسلمين وكل التنظيمات التى ولدت من رحمها، وإن كانت تشكل جزءاً من النسيج المصرى بحكم الجنسية والموطن، إلا أنها ككيان اعتبارى لم تكن فى يوم من الأيام، تمثل الشعب المصرى لا عدداً ولا منهجاً، رغم ما قد يُطرح من صور زائفة أو مشاهد خادعة، وهى الآن وبعد أن كشف قادتها عن وجههم الأسود المريب وممارساتهم الدموية المتآمرة على الوطن، أصبحت تواجه مصير الفناء المجتمعى، بعد أن عرف الشعب حقيقتهم التى كانت غائبة عنه لعقود طويلة ماضية، وبعد أن ذاق مرارة تلك الحقيقة بما جرى على أرض الوطن يوم 28 يناير 2011، وبما يجرى الآن، بل وبما يجرى فى العديد من الدول العربية الشقيقة.
3 - إن مثل تلك الجماعة بهذا التاريخ وذلك المصير المحتوم، لايمكن التعويل عليها فى أى بناء

سياسى أو تنظيم اجتماعى، رغم أن المجال سيظل مفتوحاً أمامها، وبالتالى فهى لا تصلح إطلاقاً لأن تكون متكأ لأى أطراف دولية للتعامل مع الشعب المصرى، حتى لو افترضنا جدلاً أنها عادت للحكم، لأنها ستواجه برفض وعداء جامح ودائم من شعب توهجت بصيرته فلن ينخدع، واتقدت ذاكرته فلن يغفر ما ارتكب فى حقه من جرائم.
4 - إننا نستطيع إدراك الأسباب الحقيقية، لتحفظ الإدارة الأمريكية والحكومات الغربية تجاه ثورة 30 يونية 2013، ونتفهم تماماً دواعى القلق والمخاوف لديها من سقوط حكم الجماعة والآمال التى كانت معقودة عليها، وإذا كنا نحرص - بحكم مبادئنا ومكانتنا وحضارتنا العريقة - على إزالة كل دواعى القلق والمخاوف لدى الجميع، فإننا نرى أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال الحوار بشفافية والتفاوض بموضوعية وعدالة، وفى إطار إقليمى يضم كل الدول المعنية، بما يحقق الأمن والاستقرار لكل الأطراف دون تنازل عن السيادة الوطنية أو إهدار للحقوق الإنسانية، ولقد كان لمصر دور ريادى فى هذا الاتجاه يوم أن أبرمت معاهدة السلام مع إسرائيل، ودفع الرئيس المصرى حياته ثمناً لذلك.
5 - إن الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل، تدرك وتقدر أهمية علاقاتها العادية والاستراتيجية بكل دول العالم، ولكنها لا تستطيع أن تحافظ على تلك العلاقات إلا بقناعة وتأييد ومؤازرة شعبها الذى كان دوماً حليفاً داعماً للأصدقاء ومقبرة سحيقة للغزاة.
خامساً: الاستمرار فى الجهود والإجراءات الأمنية المكثفة، التى تم اتخاذها لمواجهة أعمال العنف والتخريب والإرهاب التى يتعرض لها الوطن، مع تفعيل دور ورسالة الأزهر الشريف وأئمة الدعوة المعتدلين، لتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى القاعدة العريضة من شباب جماعة الإخوان المسلمين، والدقة فى اختيار الخطاب الإعلامى الموجه لهم، مع إبراز القدوة الصالحة فى توجهات ورموز الدولة.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعاً سواء السبيل.

لواء: أحمد عبدالفتاح هميمى
المحامى والخبير الأمنى