رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

يا چنرال.. أعطِ ظهرك لأمريكا

مقالات الرأى

الأحد, 11 أغسطس 2013 00:46
بقلم -تهاني إبراهيم

الفريق عبدالفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة وضع النقط علي الحروف في الحوار الذي أجراه مؤخراً مع إحدي الصحف الأمريكية الكبري عندما قال «إن أوباما أعطي ظهره للثورة المصرية.. ويدافع عن مطالب ومطامع الإخوان المسلمين».

الفريق السيسي الذي أعطاه الشعب تفويضاً بالتغيير ورسم معه خريطة الطريق الجديد.. يعلم أن هناك رغبة شعبية وعامة تري أنه آن الأوان أن تدير مصر ظهرها لأمريكا التي سبق وأعطت وجهها للنظام الأسبق، ودعمت فساده.. وبعد الثورة الأولي في يناير 2011 مارست ضغوطا علي المجلس العسكري حتي يتسلق الحكم حلفاؤها وعملاؤها الجدد الذين يرتدون قناع الجماعات الإسلامية.. والآن وبعد عزلهم شعبياً تتآمر من أجل الإبقاء عليهم حماية لمصالحها وتنفيذاً لمخططات مشبوهة ومتفق عليها.
مصر المحروسة تعلم أن أخطر لاعب ومتلاعب علي الساحة السياسية في بلدنا سابقاً وحالياً هو تلك السفارة القابعة في منطقة جاردن سيتي واستطاعت بنفوذها وضع الحواجز والمتاريس وإغلاق كل الشوارع المحيطة بها علي مدي سنوات لتكون بمثابة منطقة عسكرية أو بوابة جهنم لكل من يرغب في عبور المنطقة.
هذه السفارة استطاعت طوال حكم مبارك أن تتوغل وتتغول في مجتمعنا، وأن تنفق أموالاً

طائلة بعضها معروف وأغلبها سري جداً.. ولكن كلها اختصت به ما يسمي بجمعيات ومراكز المجتمع المدني وحقوق الإنسان.. والدفاع عن الحرية والديمقراطية، بالإضافة إلي عدد من الشخصيات من أصحاب الصحف الخاصة والقنوات الفضائية.. ومعهم تجمعات من رجال المال والأعمال، ورؤساء الغرف التجارية الأمريكية والأوروبية، خاصة من حاملي الجنسية المزدوجة.
هؤلاء حصلوا منها علي توكيلات تجارية وعقود استيراد وأفضلية في التصدير إليها.. ومنحت مشروعاتهم الجزء الأكبر من أموال معوناتها ومساعداتها المقدمة لبلدنا.. وجعلت منهم طبقة ثرية ونافذة تصدرت النشاط الاقتصادي والتجاري.. ولعبت دوراً مهماً من وراء الكواليس في عملية الخصخصة وبيع أصول الدولة في المزاد السري والعلني.. ومنه قفزت إلي الحياة السياسية.. وتحكمت في مجري القرار السيادي!
أموال السفارة الأمريكية ونشاط عملائها من الشخصيات المحلية والعاملين في مراكز وجمعيات أجنبية لعبوا دوراً مهماً في إفساد الحياة السياسية.. وتمكين اللصوص من السيطرة علي موارد مصر وإهدار ثرواتها في عهد مبارك!
هذا الدور المشبوه والمدعوم بالأموال السرية لم يتوقف
بعد رحيل رؤوس ورموز الفساد بسقوط مبارك.. بل ظل مستمراً ومتواجداً بعد الثورة ويمارس اللعب «ع المكشوف» علي المسرح السياسي حتي الآن!
الأموال السرية وعملاء أمريكا مولوا ودعموا وصول التيار الإسلامي إلي السيطرة علي انتخابات البرلمان ثم رئاسة الجمهورية، ولعبوا دوراً مهماً في إشاعة الفوضي وإرباك وتعطيل العبور الديمقراطي طوال الفترة الماضية!
وهناك مراكز أبحاث سياسية دولية عبرت عن خطورة اختراق المال الأمريكي لمصر.. مؤكدة أن خصوم الخارج وعلي رأسهم أمريكا يعملون بكل الأساليب للسيطرة علي القرار المصري.. وعلي بسط أجندتهم علي الحياة السياسية.. معلنين أنهم رصدوا ما يقرب من مليار جنيه لحوالي ستين منظمة لدعم الديمقراطية عدا ما تردد عن منح خمسة مليارات للإخوان للوصول إلي الحكم وتنفيذ الأجندة الأمريكية - الصهيونية!
الأمر مستمر بعد ثورة التصحيح في 30 يونية وفي 3 يوليو.. وبعد تفويض الفريق عبدالفتاح السيسي من حوالي أربعين مليون مصري.
أموال أمريكا السرية وعملاؤها يدعمون إخوان مرسي واعتصاماتهم.. ويحركون الاتحادين الأوروبي والأفريقي والصحافة الغربية المأجورة لمساندتهم.. ويمارسون ضغوطاً علي الرئاسة المصرية للرضوخ لمطالب أصحاب التيارات الدينية المرفوضة شعبياً!
الخوف أن تؤدي الإملاءات إلي نسف جسور الثقة بين الحكومة التي ضمت في صفوفها عدداً من المنتمين للأجندة الأمريكية.. وبين الملايين الذين منحوا لها تفويضاً بالتغيير وبخريطة طريق للعبور الديمقراطي بعيداً عن الأموال السرية وعملائها!
فهل يعطي الجنرال عبدالفتاح السيسي ظهره لأمريكا وإملاءاتها مثلما فعل الزعيم جمال عبدالناصر، عندما أراد تحرير القرار السياسي واستقلال الإرادة المصرية!