رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر بعد التفويض

مقالات الرأى

الأربعاء, 31 يوليو 2013 01:25
بقلم -دكتور: إكرام بدرالدين

أدى نزول ملايين من المصريين إلى ميادين العاصمة والمحافظات المصرية في يوم السادس والعشرين من يوليو إلى إنجاح دعوة التفويض للجيش لإتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الإرهاب في مصر والذي زادت حدته واتسع نطاقه في الآونة الأخيرة وخصوصا في سيناء وبشكل أصبح يمثل تهديدا خطيرا للأمن القومي المصري، ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى عدة ملاحظات مهمة على النحو التالي:-

1- أن صفة الإرهاب قد لا تكون موجهة إلى فصيل بعينه أو اتجاه بذاته بل هي موجهة إلى كل من يهدد الأمن القومي المصري أيا كان انتماؤه أو توجهاته، فكل ترويع للمواطنين المصريين أو اعتداء على مرافق الدولة ومؤسساتها أو الاعتداء على المواطنين المدنيين أو على قوات الجيش والشرطة ينبطق عليه وصف الإرهاب والذي يحتاج إلى اجراءات سريعة في التعامل معه لمواجهة الأخطار المترتبة على هذه الأعمال والمتمثلة في الانتقاص من هيبة الدولة وهيبة القانون وإتاحة المجال لظهور الفوضى وتآكل الدولة ومؤسساتها وتعطيل مصالح المواطنين.
2- إن الدماء المصرية غالية وعزيزة ويجب ألا تسيل إلا دفاعا عن الوطن ضد عدو خارجي، ومن المؤسف أن تسيل قطرة دم مصرية واحدة نتيجة لصدام بين أبناء الوطن الواحد في الداخل، فهناك حرمة للدماء المصرية من جميع الاتجاهات والفصائل السياسية لأنها في النهاية دماء مواطنين مصريين، ولذلك يكون من المرغوب فيه أن يتوافق الجميع على عدم اللجوء إلى العنف وإدانة العنف، وتشكيل لجنة تحقيق تتمتع باستقلالية تتولى التحقيق في أعمال العنف التي تفجرت يوم السابع والعشرين من يوليو وتحديد دوافعها ومسبباتها وتقديم تقرير بهذا الشأن في أقرب واسرع وقت ممكن، فالمجتمع المصري معروف عنه تاريخيا عدم الميل إلى العنف، والميل إلى

التسامح ونبذ التعصب.
ولذلك فالتخوف في هذا الشأن هو أن يؤدي تكرار أعمال العنف وسقوط قتلى ومصابين على فترات متقاربة إلى أن تصبح أعمال العنف من الأمور المألوفة والمعتادة في مصر، وهذا ما لا نرغب في الوصول إليه حفاظا على أمن مصر واستقرارها، كذلك من المرغوب فيه تحقيق التوازن بين حق التظاهر السلمي وهو أحد حقوق المواطنة وبين مصلحة المجتمع وأمنه وهو ما يتطلب إصدار قانون لتنظيم التظاهر وبحيث يحدد هذا القانون أماكن للتظاهر وبحيث لا تسبب تعطيل مصالح المواطنين أو تقديم الخدمات لهم،كذلك قد يكون من المفيد وضع حد زمني للتظاهر لا يتم تجاوزه وألا يترتب على التظاهر قطع الطرق أو إعاقة عمل المؤسسات وأن يكون التظاهر في جميع الأحيان سلميا ولا يرتبط بأي مظهر من مظاهر العنف والحكمة من ذلك تنظيم حق التظاهر وليس إلغاءه، ويفضل تفعيل هذا القانون في أسرع وقت ممكن، ومن المتصور أنه في غياب المجلس التشريعي على نحو ما عليه الحال الآن أن تتقدم الوزارة المختصة وهي وزارة الداخلية في هذه الحالة بمشروع قانون إلى قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة  لدراسته ويحول القانون في شكله النهائي إلى رئيس الجمهورية للتصديق عليه وإقراره.
3- محاكمة المتهمين بأعمال العنف والتحريض عليه محاكمة عادلة بموجب القانون بحيث يتم تطبيق العقوبة على من ثبتت ادانته ،وتبرئة من يثبت عدم تورطه وذلك تحقيقا للعدالة الناجزة، و يتطلب الأمر أيضا تطبيق ضوابط صارمة
على تلقى الجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني لأي تمويل خارجي، وبحيث يخضع التمويل للرقابة والضوابط المالية والمحاسبية حتي لا يساء استخدامه أو أن تتم من خلاله تمويل عمليات إرهابية، فهناك أطراف وقوى دولية أو إقليمية لا ترغب في استكمال مصر لعملية التحول الديمقراطي بسلام بل تهدف إلى نشر العنف والفوضى وعدم الإستقرار  داخل البلاد من خلال تقديم تمويل تحت أغراض ومسميات مختلفة وتستخدم في تهديد الأمن القومي المصري، فقد تم في فترات سابقة تقديم أموال خارجية لبعض الأشخاص والجمعيات تحت مسمى دعم التحول الديمقراطي وحقوق الإنسان في مصر بينما كانت تستخدم لأعمال التحريض وإثارة الفتنة وجمع المعلومات ولذلك يتطلب الأمر وجود ضوابط تنظيمية دقيقة لعدم إساءة استخدام هذه الاموال او الانحراف عن الأهداف السلمية دون أن يتعارض ذلك مع قواعد الديمقراطية الحقيقية، فالتحدي الحقيقي الذي تواجهه الدول الديمقراطية أو الدول التي تسعى إلى الديمقراطية هو كيفية تحقيق التوازن بين دولة تحترم وتضمن حقوق مواطنيها من جانب، وتفرض هيبتها واحترامها على الجميع من جانب آخر.
4 - أن شعب مصر فيما قام به في 30 يونيو وما بعدها لا يعبر عن موقف تجاه الدين أو التدين أو الشريعة، فهو شعب معروف بتدينه ووسطيته واعتداله، بل هو يقوم برد فعل تجاه نظام فشل في تحقيق أهداف الشعب الذي قام بثورته في 25 يناير لتحقيق المستوى الاقتصادي الأفضل، والكرامة الإنسانية والحرية، حيث فشل النظام في تحقيق هذه الأهداف وتزايد الاختلال الأمني وتراجع المستوى الاقتصادي وزيادة التضخم وتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية وتراجعت الصادرات وتراجعت السياحة وانعكس ذلك سلبا على المواطنين ودفعهم لإسقاط النظام ،فالأمر يرتبط بالفشل السياسي ولا يرتبط بالشريعة ،ولو تصورنا أن النظام الحاكم قبل 30 يونيو كان نظاما ليبراليا على سبيل المثال وحدثت نفس درجات الفشل فإن الشعب كان سيثور أيضا لإسقاط مثل هذا النظام الفاشل.
ونأمل في النهاية أن تهدأ وتستقر الأمور في البلاد حتى يمكن توجيه الطاقات الجبارة للشعب المصري إلى البناء والتنمية وأن يحقق الشعب المصري عملية التحول الديمقراطي وتصل مصر إلى مكانتها التي تستحقها في عالم اليوم.