رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أزهرنا الشريف

مقالات الرأى

الأحد, 28 يوليو 2013 00:54
بقلم - د. عادل أبوطالب

حين قامت ثورة يناير شارك أهل مصر كلهم وبجميع أطيافهم فيها، صحيح أن الإسلاميين تأخروا في المشاركة، ليروا كيف ينجلي الموقف، إلا أنهم بعدما رأوا من حشود هنا وهناك، وتأييد واضح ممن بقي في بيته ولم ينزل إلي الشارع، أيقنوا ألا مفر من الشراكة، وتطورت الأمور

بعد ذلك، وجرت في سياق غير مدروس، وانتخابات فجائية ليست مصانة ولا كافية لما يجعلها صورة حقيقية لما تسفر عنه، وقفز من وراء ذلك فصيل الإسلاميين إلي السلطة، وسكت الناس منتظرين ما يسفر عنه حكمهم، وشاخصين بأبصارهم إلي أفعالهم، وبدلاً من إدارة البلاد لصالح الناس، وجدوا لجوءاً للعنف تارة، وللإصرار والعند تارة أخري، لتعزيز مراكزهم ورعاية مصالحهم وتنصيب رموزهم في أعلي المناصب، وبدلاً من نشر الإسلام بصفتهم إسلاميين، هاجموا رمز الإسلام وقلعته المتمثلة في الأزهر الشريف، أملاً في جعله مطية لهم، فصدوا دعاته عن مهمتهم وبدأوا يستبدلونهم بدعاتهم الخصوصيين، بل وأكثر من ذلك ناوشوه بعقبات وتسممات لطلبته افتعلت في مطاعمه، وبمحاولات مكشوفة لتغيير قياداته.
وبات علينا وعلي المسلمين، ليس فقط أن يصدوا

هذه الهجمات بل إن يقوموا باتقاء وقوعها بعد ذلك، وذلك بهداية أولئك الذين استخدموا للقيام بهذه الهجمات، الذين وضعت علي أعينهم الغشاوة من قبل الماسكين بتلابيب السلطة، ورأينا أنه لن يكون هناك أكفأ من أزهرنا للقيام بهذه المهمة، أزهرنا الذي شيده الفاطميون وحكامهم الأصليون، لا للهتاف بحياتهم ولا تعزيزاً لمراكزهم، ولكن ليكون منارة ترشد بالهوادة واللين، وتهتدي بقول الله تعالي «وإن كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك»، وجاء المماليك بعد ذلك خاصة في عهد الظاهر بيبرس ليعززوا هذا الأزهر، ويفتحوا بابه لانطلاق الهداية، وتبعهم محمد علي وباقي حكام العصر الحديث، ليزيدوا هامته ارتفاعاً، بإدخال العلوم الحديثة ومستجدات العصر إلي علوم الدين، فأصبح بذلك جاهزاً للقيام بمهمته خير قيام، وأضحي مطالباً إلي جانب ذلك بالتركيز فيها، والابتعاد عن أي أمر آخر، يموج في الساحة هذه الأيام، وما يسمي بالمصارحة والمصالحة والتوفيق، وما غير
ذلك لأنها كلها لن تلفح إلا مع ناس اكتملت هدايتهم، وأخلص إيمانهم، ولن ينوب الأزهر منها إلا الشك في رسالته، والتوجس من تطلعاته وعدم الصدق في نواياه.
ولا شك أن الأزهر قادر علي حمل المسئولية، بما فيه من مدرسين وأساتذة يبلغ عددهم 11 ألفاً، وبما فيه من هيئة لكبار العلماء قد يزيدون علي 40 عالماً، وما علي هؤلاء إلا أن ينطلقوا خارج جدرانه، ولا يحتفظوا في بطونهم بما يعون من أصول الفقه والتفسير، بل يسلكون طرق الهداية الشتي، من تأليف للكتب وقص للقصص التي يبرز فيها المثل العليا، لغزو لوسائل الإعلام من صحافة وإذاعة وتلفاز، بل ولا ينسوا أن يجهزوا القوافل لتجوب البلاد، ومعهم طلبتهم الذين لا يقلون عن النصف المليون في طول البلاد وعرضها، ولنسمع ونقرأ عن دعاة منهم صالحين كابن كثير والطبري والشعراوي، يملأون أرجاء مصر بل الدنيا كلها، آملين ألا نتغاضي عن أنه في يوم من الأيام سئم 70 مليوناً من الهندوكيين ديانتهم، واتجهوا بأنظارهم إلي الإسلام طالبين العون، وأنه حتي في الدول الغربية كان هناك من يرنو إلي مظلة الإسلام، آملين مسك الخيط الذي يربطهم به.
فهكذا تكون رسالة أزهرنا الشريف التي يمكن أن تهدي الضالين، وتطيب خاطر المهتدين، بل التي يمكن أن تأخذ بيد مصر بل العالم في كل وقت وحين.

د. عادل أبوطالب
الأستاذ بكلية الطب