دستور...الشعب

مقالات الرأى

الخميس, 25 يوليو 2013 23:56
بقلم : د. محمد سمير

لقد أوضحت الثورة الشعبية الأولى فى يناير 2011 وأكدت الثورة الشعبية الثانية فى يونيو 2013 بجلاء أن الشعب هو بحق مصدر السلطات والرقيب الأول والأجدر على وطنه من انحراف وفساد الحكام أو أى مؤسسة من مؤسسات الحكم.

لقد أثبت الشعب ليس فقط بوجوده المادى والتاريخى بل بفعله وبقوته وبتحمله للمسئولية الوطنية أنه هو الكيان الأصلى والأساسى للوطن، واستحق الشعب أن يكون هو الطرف الاقوى فى معادلة الحكم وأن يكون الشعب هو الحاكم على الحكام وحامى وطنه وجبهته الداخلية ومشاركا فى الدفاع عن جبهته الخارجية.
كما أثبت الشعب المصرى أنه أرفع شأنا عقلا وحكمة من حكام عجزوا عن حل مشكلات مزمنه تأصلت فى جسد الوطن عقودا طويله فتمكن بعقله ووجدانه من معرفة مواطن الجهل والسوء عند المنحرفين سواء على مستوى الوطنية أو العقيدة واستطاع ان يعزلهم عن التغلغل فى جسد الوطن أولا ثم يقوم بتهذيبهم مجتمعيا وفكريا لاحقا.
وهنا ظهرت ضرورة وحتمية التعامل مع تلك القوة الشعبية واستثمارها تاريخيا من أجل الحاضر والمستقبل وعدم ترك واهمال تلك الذخيرة البشرية من مواطنين أثبتوا مقدرتهم ورغبتهم فى حماية وطنهم والذود عنه ضد عدو خارجى أو منحرف داخلى؛ هذا الشعب الذى أثبت أنه صاحب الأهلية والقدرة من أى حاكم على رعاية مصالحه ومصالح وطنه.
وزيادة فقد شمل الدستور دوما على مواد تجيز للحاكم استدعاء القوات المسلحة لحماية البلاد من اضطرابات داخلية أو اخطار خارجية، وحدثت فى مصر خطوة نوعية باستدعاء الشعب للقوات المسلحة لحمايته وحماية الوطن من حاكم مستبد منحرف او خائن، ولم يحدث هذا مرة واحدة بل مرتان فى فترة لم تتعدى عامان ونصف. هذه النقلة النوعية السريعة والمتكررة فى العلاقة المتداخلة بين الشعب والمؤسسات والحكام والوطن تجعل من الضرورى-ولصالح الوطن-  اعادة ترتيب أولويات السلطة فى البلاد بحيث يكون المستوى الطبيعى من السعى لدى المواطن هو أن يكون من الشعب وليس من الحكام لأن الأول هو القوام على الثانى بسلطته على مؤسسات الوطن. 
يشمل الدستور المصرى عموما على أبواب الدولة وسيادة القانون والحقوق والحريات، كما يشمل باب نظام الحكم الذى

يتضمن فصولا عن رئيس الدولة والتشريع والحكومة والقضاء والجيش والشرطة والصحافة، ولكنه لا يتضمن بابا خاصا بأهم ما يملكه هذا الوطن والمالك الحقيقى للوطن؛ ألا وهو الشعب.
ولأن صانع الدستور الحقيقى هو الشعب، ولأن الدستور يرسخ لمسار حياة الشعب لفترات تاريخية طويلة ولأنه يجب أن يعبر عن واقع الامة ويشكل منهجا أساسيا لمستقبلها؛ فان هناك ضرورة واقعية وتاريخية ومنطقية فى أن يسمى باب فى الدستور باسم "باب: الشعب". 
أول ما يمكن أن يشمله هذا الباب فى الدستور هو أن يقوم بالتعريف بالشعب المصرى وتحديد أسس انتماؤه وأصول هويته؛ فالشعب المصرى هو جموع القاطنين داخل حدود الدولة المعترف بها والذين ينحدرون من أصول مصرية واضحة وموثقة من ابائهم واجدادهم، وهم المستحقين لحمل جنسية هذا الوطن والتمتع بمزايا المواطنة فيه، وهم المتحملين لمسئولية حماية الوطن وبناءه والحفاظ على تاريخه وثرواته وحضارته وتسليمها مصانة مزادة للأجيال التالية. 
ويعرف هذا الباب حقوق الشعب فى وطنه وواجباته نحوه، كما يوضح أن الارض المصرية وما أنتجته الحضارة المصرية على مر تاريخها من تراث وعلم وثروات وغيرها هى ملك خالص للشعب المصرى لا تتغير ملكيتها باختلاف الازمنة أو السلطة الحاكمة، وأن الحفاظ على ثروات الوطن المصرى واتاحة التمتع بمفرداتها ونتاجها وصولا الى الرفاهية للشعب هى المهمة الاساسية التى تؤديها السلطة الحاكمة فى اطار خدمتها للمالك وهو الشعب المصرى.
ويحدد دور الشعب فى رقابته على المؤسسات ودور المؤسسات فى خدمة الشعب وحماية مصالحه ومقدرات وطنه، كما يوضح هذا الباب فى الدستور أحقية وكيفية اعتراض الشعب على الحاكم أو على احدى المؤسسات فى حال كانت الانحرافات واضحه لدى عموم الشعب.
ان التطور الذى أحدثه الشعب المصرى فى اليات تنفيذ العملية الديموقراطية بمقدرته على التحرك ضد الحاكم المنحرف والمؤسسات الفاسدة أو المتخبطه يجعل من الضرورى استمرار واستثمار الوعى الشعبى فى التحرك نحو مزيد من التطور.
لقد أصبح الشعب المصرى مؤسسة جامعه حاكمة لكل مؤسسات الوطن وان الاوان لترجمة ذلك فى العقد الموثق بين الشعب والمؤسسات وبين الشعب والحاكم وبين المواطنين بعضهم البعض.

عضو اللجنة العامة لحزب الوفد بالشرقية