رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صراع السياسة ومستقبل الوطن

مقالات الرأى

الأربعاء, 10 يوليو 2013 09:48
بقلم -دكتور: إكرام بدر الدين

شهدت مصر خلال الفترة الزمنية التي بدأت منذ 25 يناير 2011 وحتى الآن تغيرات سياسية سريعة ومتلاحقة، وتحولات في تحالفات ومواقف الأطراف السياسية المختلفة وأوزانها السياسية في معادلة السياسة المصرية، كما شهدت العديد من الأخطاء التي أدت إلى حالة من الارتباك السياسي والانقسام

في المجتمع، وربما تكون نقطة البداية لتفسير ما حدث خلال هذه الفترة هي وجود هدف مشترك توحد حوله الجميع في ثورة 25 يناير وهو إسقاط النظام، بينما لم يكن لدى أى طرف سياسي من الأطراف المشاركة في الثورة تصور أو فكرة وصول الإخوان للسلطة، وهو ما حدث فيما بعد وأدى إلى تفجر الخلافات والصراعات السياسية بعد أن تحول شركاء الأمس إلى فرقاء اليوم، وجاءت الانتخابات الرئاسية لكي تزيد من حدة الانقسام والاستقطاب خاصة أن الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية قد أوجدت الانطباع لدى كتل تصويتية مؤثرة أن الاختيار في الانتخابات الرئاسية بين بديلين أولهما التيار المحسوب على الثورة ابتداء وهو الإخوان، أو إعادة إنتاج النظام السابق الذي قامت الثورة لإسقاطه، ولذلك فقد أدلى الكثير من الناخبين بأصواتهم لمرشح الإخوان تجنبا لما هو أسوأ من وجهة نظرهم وهو إعادة إنتاج النظام القديم.
وبوصول الإخوان إلى السلطة سواء التشريعية قبل حل المجلس التشريعي أو بفوز مرشحهم الرئاسي بدأت تحدث سلسلة من الأخطاء الجديدة والخطيرة التي أضيفت إلى أخطاء سابقة مثل عدم وضع الدستور أولا أي قبيل الانتخابات التشريعية،وغلبة فصيل بعينه على اللجنة التأسيسية للدستور وعدم التوافق على عديد من مواد الدستور، ولعل أهم هذه الأخطاء الجديدة العمل على التمكين والاستحواذ لطرف وحيد وإقصاء واستبعاد الآخرين دون الاهتمام بعنصر الكفاءة أو الخبرة أو القدرة على الأداء وهو ما أطلق عليه التمكين لأهل الثقة على حساب أهل الخبرة، وقد أدى الانشغال بالتمكين والسيطرة لأهل الثقة على حساب أهل الخبرة ومحاولة السيطرة على مفاصل الدولة إلى أن

يأتي الاهتمام بحل المشاكل الجماهيرية في مرتبة تالية مما أدى إلى اشتعال الغضب لدى جموع المواطنين الذين تزايدت صعوباتهم المعيشية نظرا لعدم توفر احتياجاتهم اليومية من السولار والبنزين والكهرباء ومياه الري وارتفاع الأسعار مما حول العديد من الشرائح الاجتماعية التي كانت متعاطفة مع الإخوان أو صوتوا لصالحهم إلى التحول من تأييدهم وربما الندم على اختيارهم لمرشح الإخوان في الرئاسة ولعل مما يؤكد صحة ذلك أن المناطق الأكثر فقرا والمعروفة تقليديا بتأييد الإخوان بدأت تتحول عنهم في مناطق مختلفة من الصعيد والدلتا فى القرى والمراكز والمحافظات المختلفة إضافة إلى معارضة العاصمة والمدن الكبرى وربما كان ذلك من العوامل الهامة التي ساعدت على إنجاح حركة تمرد والتي هدفت إلى سحب الثقة من حكم الإخوان.
كذلك كان من الأخطاء الأخرى التي وقع فيها الإخوان في الحكم استعداء قطاعات وشرائح متعددة مثل القضاة والمثقفين والأزهر والكنيسة والإعلام ومؤسسات المجتمع المدني والإسراف التشريعي من مجلس الشورى وما يصدره من قوانين تزيد من حدة المعارضة وتزيد من حدة الصراع بين السلطات في ظاهرة غير مألوفة من قبل النظام المصري، وحيث تعددت أشكال الصراع في مصر فبالإضافة إلى صراع السلطات أو المؤسسات، كان هناك صراع الأحزاب والتيارات السياسية وأخيرا امتد الصراع للشارع حيث وجد الإخوان أنفسهم في مواجهة قطاعات عريضة من الشعب على نحو ما أوضحته التظاهرات الهائلة التي شهدتها البلاد ابتداء من 30 يونيو 2013 مما ينفي عنها صفة الانقلاب العسكري كما تحاول أن تصور ذلك بعض وسائل الإعلام الخارجية، ولعل الخطأ الكبير في هذا الإطار هو اللجوء إلى العنف من جانب بعض
الأطراف، فضلا عن استخدام لغة التهديد للشعب أو الجيش، مما يضعف من موقف الطرف الذي يوجه هذا التهديد، وبما أن فترة حكم الإخوان قد انتهت من الناحية الفعلية والمؤسسية والدستورية فإنه من المفيد التفكير في المستقبل في مصر بعد حكم الإخوان ويمكن الإشارة في هذا الإطار إلى عدة ملاحظات أساسية هي:
1- الاستفادة من أخطاء الفترة الماضية، فربما مصر الآن في نفس الموقف الذي كانت عليه يوم 11 فبراير 2011، ولذلك يكون من المفيد تجنب كافة الأخطاء السابقة، وأن يوضع الدستور أولا، فالبدايات الصحيحة يترتب عليها نتائج صحيحة.
2- تحجيم وتقليص دور رئيس الجمهورية في الدستور الجديد إلى أبعد درجة وذلك للحيلولة دون إنتاج رئيس يحاول أن يمارس سلطات شبه مطلقة أو يضع ما يريد من إعلانات دستورية أو يعدل كما يريد في مواد الدستور، وربما يكون من المفيد في هذا الإطار أن يأخذ الدستور الجديد بالنظام البرلماني الذي يكون دور رئيس الجمهورية فيه شرفيا أو بروتوكوليا ولا يمارس سلطات واسعة، كذلك قد يكون من المفيد أن يتجرد رئيس الجمهورية من أي انتماء حزبي بحيث يضمن ذلك ألا تكون البلاد في المستقبل مهددة بالوصول إلى حافة الهاوية على نحو ما يحدث.
3- التركيز على قضايا الأمن القومي الهامة والملحة وذات الأهمية بالنسبة للوطن وبصرف النظر عن شخص الرئيس أو الحزب الحاكم مثل مشكلة نهر النيل ومشكلة الأوضاع في سيناء وموضوع حلايب وشلاتين والحدود الغربية وضبطها وغير ذلك من القضايا المهمة.
4- إعادة صياغة العلاقات الخارجية للدولة المصرية بحيث تتسم بالتوازن وعدم الاستقواء بالخارج للبقاء في الحكم، بل يكون الاستقواء دائما بالشعب فهو صاحب السيادة الأصلي وهو مصدر السلطات ومصدر الشرعية وهذا ما تخبرنا به الخبرة التاريخية، وأن الديمقراطية هي غاية وهدف وليست وسيلة للوصول إلى السلطة ثم الانقلاب على الديمقراطية.
5- تركيز السياسة الخارجية المصرية على محيطها العربي والأفريقي وعلى اتباع سياسة تتسم بمزيد من الاستقلالية وعدم التبعية وأن تكون الأولوية دائما لمصلحة مصر وشعبها.
6- يجب أن تشمل العملية السياسية كل أطراف الطيف السياسي في مصر بحيث لا يتم استبعاد فصيل أو تيار وعدم إشراكه في المنافسة السلمية السياسية مما يجعل لا بديل أمامه سوى الشارع وربما العنف.
ونأمل في النهاية ألا تتكرر الأخطاء وأن نستفيد من الخبرات السابقة وأن نوجه جهود شعب مصر للبناء والتنمية لتحقيق المكانة التي يستحقها.