رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

انتبهوا أيها الإخوان.. هذه الثورة حقيقية

مقالات الرأى

الأحد, 30 يونيو 2013 22:13
بقلم - أحمد عبدالفتاح هميمى

< الحديث في الشأن الداخلي, لم يعد يحتمل أيَ مقدمات, فالوطن أصبح علي شفا حفرة من النار نسأل المولي عز وجل أن ينقذنا منها, والمخاطر بكل أشكالها باتت تحيط بنا من كل جانب, وفي واقع الأمر لا أحد يملك وسيلة الحل والإنقاذ سوي جماعة الإخوان المسلمين التي امتلكت مفاتيح الحكم في البلاد منذ سقوط النظام السابق في الحادي عشر من فبراير 2011,

وسيطرت تماماً علي كل مقاليده منذ يوم الثلاثين من يونيو 2012, ثم أصبحت الآن – لأسباب عديدة لا يتسع المجال لسردها – تواجه رفضاً شعبياً عارماً لا يمكن تجاهله أو إنكاره, وهو رفض يتزايد حجمه وتتصاعد حدته مع مرور الوقت, نظراً لعدم قدرة أو رغبة جماعة الإخوان علي قراءة الأحداث قراءة جيدة, وبالتالي عدم اتخاذ القرارات والمواقف الوطنية الصحيحة تجاه تلك الأحداث التي تبلورت أخيراً بالتظاهرات المناهضة التي اتسعت رقعتها تحت شعارات متنوعة, كان أبرزها شعار «تمرد» الذي التف حوله كثير من المواطنين وأيدوه بتوقيعات مسجلة تمثل نسبة هائلة من هذا الشعب العظيم, وقد بدأت فعالياته خلال هذه الأيام, وسط حالة تمتزج فيها مشاعر الحزن مع الفرح والقلق مع الأمل.
< وإذا كنت لا أنتمي لأي حزب أو فصيل سياسي, ولا أمالي اتجاهاً ضد آخر, فإنني أشهد الله سبحانه وتعالي بأن حديثي وإن كان

غصاً في بعض الاحيان, فإنه من منطلق الإخلاص المطلق لهذا الوطن, وفي هذه الظروف أتوجه به مباشرة وبكل الشفافية والموضوعية, لجماعة الإخوان المسلمين, فأذكرهم أولا بما يدركونه تماماً, وهو أن أحداث يناير 2011 رغم انتهائها بسقوط النظام السابق, لا يمكن اعتبارها ثورة بالمعني الصحيح, سواء بالنظر إلي النتائج أو بالنظر إلي الأسلوب, حيث كانت الدعوة أصلا للاحتشاد يوم 25 يناير للمطالبة بإصلاحات سياسية فقط, كما كانت بداية الحركة الجماهيرية بلا أي أهداف واضحة أو مبادئ ثورية محددة, فضلاً عن كونها بلا قائد أو منظم لها إلا تلك الأصابع الخفية التي كانت تستنفر المشاعر في هذا الاتجاه أو ذاك عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشبكة الإنترنت, وأن استخدام الحركة الجماهيرية بهذا الشكل كان مجرد ستار لأعمال التخريب الممنهج التي عمت ربوع البلاد, وهي التي تمت بالتخطيط والتوافق ما بين القوي الأجنبية الرامية إلي شرق أوسط جديد, وبين بعض القوي الداخلية الساعية للسلطة أملاً في تحقيق حلم بعيد, وهي الأعمال التي اضطرت النظام السابق للسقوط غير مأسوف عليه.
< وأما الحركة الجماهيرية المعارضة التي انطلقت منذ عدة أيام بتظاهرات
حاشدة في العاصمة وكثير من مدن الجمهورية, فأعتقد أنها بداية ثورة حقيقية, لأنها أفصحت مسبقاً عن رفضها لنظام الحكم الحالي, واعتنقت أهدافاً ترقي الي درجة المبادئ الثورية مثل رفض التبعية للهيمنة الأمريكية الغربية, وإرساء دعائم الاستقلال الوطني, والحفاظ علي استقلال الوطن وأمنه القومي, وإبراز وتقنين الهوية المصرية العربية, وتحرير اقتصاد الدولة من سيطرة الرأسمالية الداخلية أو الخارجية, وبناء مجتمع يقوم علي التوافق والتجانس بين كل فئاته وأطيافه السياسية والثقافية والدينية, وهي أهداف تدل علي أن الشعب قد استفاق من غفوته واستشعر حقيقه ما سبق من أحداث, ولم يعد ينطلي عليه التضليل باسم الثورة, وصار كثير من قطاعاته علي قناعة بأن نظام الحكم الحالي باتجاهاته وقدراته الملموسة علي أرض الواقع, لا يعبر عن وجدان الشعب ولن يحقق آماله الثورية بل وغير قادر علي تلبية احتياجاته الضرورية.
< من هنا فإنني أري أن جماعة الإخوان الحاكمة, لا سبيل أمامها لمواجهة تلك الثورة الحقيقية في هذه المرحلة التاريخية الدقيقة سوي أحد خيارين: فإما أن تقبل بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة, وفي هذه الحالة – وسواء كان الفائز من داخلها أو خارجها – فإنها ستحقن دماء المصريين وتصون الوطن من التمزق, وتضع علامة مضيئة في تاريخها السياسي وتضيف قيمة إيجابية إلي رصيدها الشعبي بما يمكنها من تحقيق أغلبية في البرلمان القادم تشارك بها في الحكم بظهير قوي وديمقراطية مشروعة.
< وأما الخيار الآخر فهو المواجهة الصادمة, سواء بالقوةِ أو المراوغة, اعتماداً علي قوتها الناعمة والخشنة ومؤازرةِ الغرب لها وضعفِ رموز المعارضة أمامها، وفي هذه الحالة فإن الكارثة سوف تكون فادحة, لأن الضحية سيكون الوطن بأسره.
حفظ الله مصرنا الغالية, وهدانا جميعاً سواء السبيل.
E-mail :A[email protected]