رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بعد قرار محكمة الإسماعيلية: سيدي الرئيس انتهى الوقت

مقالات الرأى

الأربعاء, 26 يونيو 2013 23:27
بقلم: أسامة الغزولي

سيدي الرئيس ما جاء على المواقع الإخبارية صباح اليوم الأحد الثالث والعشرين من يونيو بخصوص محكمة الاسماعيلية يعني أن الرئاسة المصرية تكاد أن تجد نفسها، وللمرة الثانية في هذا العقد المضطرب، في موقف مهين ومشين. وأستحلفكم بالله أن تجنبوا الرئاسة وتجنبوا أنفسكم هذا الموقف بأن ترحلوا عن قصر الاتحادية أو بأن تجمدوا وضعكم وتفوضوا بكامل صلاحياتكم شخصية وطنية ذات قبول عام تختارونها لرئاسة الحكومة، لتمارس مهامكم لحين انقشاع الغمة.

كثير على هذا الجيل أن يشهد عجز الرئاسة عن قراءة الواقع وتجنب الكارثة مرتين في أقل من ثلاث سنوات. في المرة الأولى وجد حليفكم القديم الذي غدرتم به حسني مبارك نفسه مضطرا للتنحي بعد أن سبه المتظاهرون في الساحات العامة على نحو لم تشهده مصر منذ خرج الشباب إلى الساحات في 1951 يصرخون: «يا ابن الزا... يا فاروق». لم يكن مبارك مثل فاروق، فهو بالنهاية أحد أبطال أكتوبر المجيد وأحد رؤساء جمهورية يوليو. وقد كان معياري الأول في تقييم تنحيه هو أنه ما دام الشارع رفضه والجيش تخلى عنه فهو لا يستحق البقاء حيث هو، أما معاملته بعد ذلك فهي أمر آخر.
والآن يا سيدي جاء اسمك في سياق لا يليق بك أن تبقى بعده حيث أنت الآن. أنقل عن بوابة الأهرام التي قالت: وكشفت المحكمة أيضا من خلال شهادة الشهود ومشاهدة الأسطوانات المدمجة أن التشكيلات الجهادية استغلت حالة التدهور الأمني في البلاد وقامت بمهاجمة سجون المرج وأبو زعبل ووادي النطرون وتهريب السجناء الفلسطينيين ومن تنظيمات الجهاد وإخوان

مسلمين وهم: أيمن عبدالله نوفل من حركة حماس، رمز فوقي من حماس، محمد محمد مرسي العياط من تنظيم الإخوان، وصبحي صالح، عصام العريان، سعد الحسيني، محمد حامد، سيد حسين، سعد الحسيني، وغيرهم.
علق على هذا الذي صدر عن المحكمة رجل يجد سهولة بالغة في الكلام هو المحامي عصام سلطان الذي يذهلني بريقه وتأنقه وشعره المكوي والمصفف بعناية لا تنال منها العواصف العاتية التي تهز بلادنا. علق على كلام المحكمة من زاوية أن هذا كلام يفيد فصيلا يسميه هو وأمثاله الفلول ولا يفيد فصيلا آخر. هذا النوع من الكلام كان ينفع قبل أن نجد أنفسنا في موقف متأزم يهدد وحدة الأمة تهديدا غير مسبوق، بفضل سياساتكم التي لم تكف عن صب الزيت على النار منذ هددتم بحرق البلد إن لم تأت الانتخابات بالنتيجة التي ترتضونها وحتى تعيينكم ممثلا لقتلة السياح محافظا للأقصر. كلام عصام سلطان وعبدالمنعم عبد المقصود يمثل اليوم ترفا ليس متاحا لرجل في مثل موقفكم ياسيدي. فما العمل؟ ليس أمامك يا سيدي سوى أمر من اثنين: إما أن ترحل وهذا قرار خطير أو أن تجمدوا ممارستكم لسلطاتكم حتى تمكن الأمة من إعادة تقدير موقفها لتواصل المضي قدما.
لا تفكر يا سيدي في أي مبادرة سياسية. ما نفهمه من كلام البرادعي الذي سبق ما صدر عن
المحكمة هو أنه لم يعد هناك من يقبل منكم مبادرة. وقتكم انتهى. نعم البرادعي ليس زعيما شعبيا لكنه الملهم الأول لكل ما يجري. إنه غاندي «التكنوقراطي الكوزموبوليتاني» وعذرا للألفاظ المكعبرة لكن للحداثة ضروراتها. حدود دوره هي أن يضبط إيقاع التاريخ المصري الراهن على إيقاع الحركة الديمقراطية العالمية، دون أن يطمح إلى زعامة شعبية. لكن ما لم يدركه الرئيس هو أن وقت الزعامات الشعبية انتهى منذ الخامس والعشرين من يناير 2011 إن لم يكن قد انتهى منذ 6 أكتوبر 1981. أنتم يا أشاوس الحركة الإسلامية قتلتم آخر زعيم شعبي في 1981.
لو أن الوقت وقت زعامات ما كنت أنت في قصر الرئاسة اليوم. الوقت وقت قانون ودستور. وأنت رئيس جاء عبر عملية قانونية ودستورية. وكل عبث بالدستور والقانون خصم من رصيدك. لكن لم يعد مجديا الآن أن نحسب ما تبقى من الرصيد لنقرر إن كان من الممكن الاستمرار في قصر الاتحادية أم لا. ما صدر عن محكمة الإسماعيلية يستوجب الاستعجال.
إن قرار المحكمة بإعادة قضية تهريبكم من سجن وادي النطرون إلى النيابة العامة للتحقيق فيها ومخاطبة الإنتربول لإلقاء القبض على سامي شهاب وغيره من الإرهابيين إن لم يخلق سياقا قانونيا خطيرا عليكم وعلى جماعتكم فقد خلق سياقا سياسيا لا يقل خطرا. وتعليقات المحامي الأنيق عصام سلطان تجعلني أتصوره وقد وقف أمام الكاميرات، إذا صدر حكم إدانة ضدكم، ليقول كلاما عن الرئيس المطرود قد لا يقل قسوة عما قاله من قبل عن الرئيس المخلوع.
لا نتمنى لمن شغل منصب الرئاسة بتفويض شعبي، برغم أخطائه الجسيمة، إلا معاملة كريمة وفي حدود القانون. نريد لك يا سيدي أن تخرج من تاريخنا وأن تختفي من المشهد. لكن لا نتمنى أن يتكرر في حقكم ما ارتضيتموه أنتم لسلفكم. أتدري لماذا يا سيادة الرئيس؟ لأننا لا نتمنى أن تبقى غوغائية الإخوان بعد خروجهم من قصر الرئاسة حتى إن بقوا بعد رحيلك جزءا من المشهد السياسي.