رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل

رؤساء نظام 23 يوليو بين العظمة والأهمية

مقالات الرأى

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 22:16
بقلم: إبراهيم القرضاوي

كثيراً ما يخلط الناس بين العظمة greatness والأهمية importance فإذا كان كل عظيم مهماً فليس بالضرورة كل مهم عظيماً!.. الرجل العظيم هو الذي يقدم خيراً للبشرية سواء محلياً أو إقليمياً أو عالمياً.. فالذين أهدوا مصر وشعبها الجامعة الأهلية بالقاهرة

وكل من ساهموا في بناء المدارس والمستشفيات بربوع المحروسة، قصر العيني بالقاهرة ومستشفي الجمعية الخيرية بالعجوزة والدمرداش بالعباسية والمواساة بالإسكندرية وغيرها، ومن أوقفوا أموالهم وريع أراضيهم علي علم ينتفع به أو للصدقة الجارية كمدارس الجمعيات الخيرية الإسلامية التي كانت منتشرة في كل أرياف مصر ومدنها قبل يوليو 1952، ومن أوقفوا قصورهم وما تحويه من نفائس لتكون متاحف للشعب المصري، كذلك أصحاب الاختراعات والمكتشفات العلمية في جميع المجالات الطبية والصيدلانية والصناعية علي مدي العصور وأهل الفن والحكمة وأهل العدالة.. كل هؤلاء علماء.. من عظماء الحكمة والسياسة سعد باشا زغلول وغاندي.. قاد سعد باشا شعباً وثورة مهد بها طريقاً مصرياً وآخر عالمياً سار عليه الأحرار.. اقتدي به غاندي واقتدي بثورته الشعبية الأم في سنة 1919 فأنارت له طريق الاستقلال.. ومن المفكرين والأدباء والفنانين: طه حسين والعقاد ونجيب محفوظ وشكسبير ومحمد عبدالوهاب وأم كلثوم وبيتهوفن وموتزارت وباخ.. إلخ.. ومن عظماء العسكرية: إبراهيم باشا وأحمد عرابي والفريق أركان حرب محمد نجيب وشارل ديجول وأيزنهاور، وفي مقابل هؤلاء هتلر وستالين وشاوشيسكو وكارل ماركس، وآخرون من نفس الماركة وعلي قدر ما كان لهم من أهمية كان بهم انحطاط

وخسة تحول بينهم وبين العظمة حتي في أدني مستوياتها!
فبماذا نصف ونصنف جمال عبدالناصر حسين خليل سلطان الرئيس الأسبق للجمهورية بنظام استفتاء التسعات الخمس؟.. وما هو معيار وضعه في إحدي الكفتين.. لقد فشل كقائد عسكري، أنفقت عليه الدولة بسخاء ليكون ضابطاً مقاتلاً، في كل معاركه دون استثناء واحد، ولما استدار للقيادة السياسية الداخلية فتح السجون والمعتقلات والزنازين لكل معارضيه، بل لكل من توجس فيه احتمال منافسته!.. سحق الألوف وشرد أسرهم وصادر أموال الشرفاء وأمم ممتلكاتهم ومنهم رموز عالية في الوطنية أمثال مصطفي وعلي أمين وإحسان عبدالقدوس وأحمد أبوالفتح وأصحاب مصانع ياسين وشركات الغزل والنسيج بالمحلة وكفر الدوار وغيرها!.. لقد صادر كل الحريات حينما أمم الصحافة وصادر الأخبار وأخبار اليوم والمصري ورزاليوسف وتجاسر علي قدس الأقداس القضاء فكان له شرف إقامة المذبحة الأولي للقضاة.
لقد حطم صناعات وطنية وأفسدها باشتراكية لا تمت للإسلام أو المسيحية بصلة.. الخلط بين إقامة مصنع factory وقيام صناعة industry خطير ومعيب!.. لا علاقة للصناعة بإقامة مصنع للسيارة رمسيس ولا لآخر لتجميع السيارة نصر، والسد العالي مخاطره مازالت قائمة وبدائله كانت الأفضل.. أصحاب من الإبرة للصاروخ والإكثار من طبع البنكنوت دون غطاء، أدعياء لا يفهمون شيئاً في الصناعة أو
الإنتاج أو الاقتصاد.. داس عبدالناصر علي كل وشائج المحبة بين الناس وأصبحت خيوط الشيطان تمسك بتلابيب العلاقة بين الملاك والمستأجرين.. أطاح بالديمقراطية فحل الأحزاب ليعم الخراب وتنبت شجرة المخابرات التي أسسها!
أما كبري الكبائر فهي الاستيلاء علي السلطة من رؤساء داخل الجيش نفسه تطبيقاً للقاعدة «تزرعه يقلعك»!! وهذا ما فعله مع محمد نجيب بالضبط.. سرق منه أهم مواقفه!.. فقائد ليلة 23 يوليو 1952 وتوابعها بلا منافس ولا منازع هو الفريق أركان حرب محمد نجيب في الوقت الذي لم يكن - عبدالناصر - يزيد حجمه علي قائد مجموعة محدودة من ضباط صغار قال عنهم صراحة لا تلميحاً إنه جمعهم من....... ومن........؟!.. فما هو موقف وموقع عبدالناصر علي هذا الأساس والمقياس من العظمة والأهمية؟.. أتركه للقارئ الكريم.
وماذا عن الرئيس الأسبق محمد أنور السادات؟.. علي أن هذا الأمر يبدو علي جانب غير يسير من التعقيد.. في رأيي أن له جانبين.. عظمة واضحة في أنه مسح عار هزيمة 67 النكراء وفي إلغائه العلني والعملي لكثير مما جاء به عبدالناصر!.. أما الجانب العكسي تماماً فهو موقفه ممن خالفه في رؤياه ومرآه واعتباره أو اعتقاده أنه ومصر شيء واحد وأن 23 يوليو ثورة وأن من قاموا بها أبطال!.. وبعد هذا يكفي أنه بضربة واحدة أطاح بكل من خالفه من كبار الساسة والكتاب والمفكرين بمن فيهم قداسة البابا الراحل البابا شنودة ورأي أن في هذا حياة لمصر التي هي حياته، فكانت فيها نهايته ومماته!
وفي نهاية المقال وعلي ضوء ما سبق أترك للقارئ الكريم بعيداً.. بعيداً.. عن أي مناقصة أو مزايدة عامة أو محلية تقييم مواقف صاحبي أقصر وأطول فترة رئاسية، الفريق أركان حرب محمد نجيب والفريق طيار محمد حسني مبارك، المفارقة الكبري أن الرؤساء الأربعة استمدوا شرعيتهم من لا شرعية أحداث 23 يوليو!