رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

متي تتجلي ظلمة الليل ليبزغ الفجر؟!

مقالات الرأى

السبت, 08 يونيو 2013 22:14
بقلم - المستشار/ فتحي السيد رجب

قديماً قالوا في لسان العرب: أظلم، يظلم فهو مظلم من الظلام والإظلام وقد اشتقت جمل من ذلك تداولها الأفراد والمتعلمون فيقال! تخبط في ظلمات الجهل، وسار في نفق مظلم، وظهرت خفافيش الظلام وانتشرت طيور الظلام، وهو ما يعني أن الظلام يعني السواد كما قيل عن الليل

بأنه ليل مظلم وظلام دامس وليل بهيم أي شديد الظلمة ولأن تلك الكلمات المستوحاة من الظلام أو الإظلام أصبحت تشكل لعموم الشعب بعد الثورة ناموس حياة فقد صار نهار الشعب ليلاً متشحاً بالسواد من هول ما يعاني ومن فداحة ما يري فأصبح ما يراه البصير متساوياً مع الأعمي واختلط الحابل بالنابل وصار الكل يضرب في الكل دونما إدراك أو وعي وأحيانا دونما إرادة واختفي في خضم ذلك الشباب مفجرو الثورة ما بين نيل الشهادة أو الاختفاء من المشهد، فيما طفحت علي السطح خفافيش الظلام وسكان المخابئ والقبور فأطلقوا نباحهم وعويلهم وفتاواهم فاختلطت الأمور علي الناس فانقسم المجتمع علي نفسه لأول مرة في تاريخ البلاد وعمت الفوضي وانتشر الفزع والرعب بين جموع الشعب حيث لا أمن ولا قانون ولا أخلاق.. وكل سنة وأنت طيبة يا مصر!!
واستمراراً لذلك الترهل والهراء الذي تعاني منه

الدولة ظهرت لنا الجماعات المتأسلمة تنخر في عظام مؤسسات الدولة ليصيبها البلا وتتمكن فيها وها نحن نري وزارة الثقافة وقد حط عليها وزير يقال إنه إخواني مجهول الهوية بالنسبة لعموم المثقفين والذي ما إن وصل إلي الوزارة حتي أشعل حرباً بين المؤسسات الثقافية ما كان لها أن تكون، فأقال رئيس هيئة الكتاب ورئيسة الأوبرا ورئيس دار الكتب ورئيس المجلس الأعلي للثقافة، فهب المثقفون والفنانون مطالبين بإقالته وكأن البلد ناقصة حتي جاءتنا مصيبة نهر النيل وتراخي الدولة في الرد علي عبث إثيوبيا وإقامتها لسد النهضة والذي سيمكنها من توفير 74 مليار متر مكعب من الماء فيما يحل الظلام والبوار والفقر ربوع المحروسة لحرماننا من كميات هائلة من المياه والكهرباء المولدة منها، ولأن مؤسسات ومفاصل الدولة صارت ملطشة فقد نالت السياحة من تلك الحرب الضروس حيث لم تتجاوز الآن اشغالات الفنادق في الأقصر وشرم الشيخ والغردقة 5٪ بعد أن كانت تعج بالسائحين، هذا غير ما يعانيه العاملون والمرشدون وأصحاب البازارات، وذلك بسبب ما
نعانيه من انفلات أمني خطير في الوقت الذي تفرغ فيه وزير الداخلية لخدمة النظام ومطاردة الناشطين السياسيين، وليغرق الشعب في غياهب الجب.
كما أنه ليس ببعيد ما يعانيه القضاء ورجاله من تحد سافر من جانب مجلس الشوري والذي قضي ببطلانه لتمرير قانون السلطة القضائية غصباً عن القضاة، ناهيك عما تعانيه البلاد في سيناء من الجماعات التكفيرية اللاجهادية من تهديد لأمن مصر القومي حيث يناصبون الجيش والشرطة العداء، كل تلك المصائب التي ذكرت مع أنها تحدث صباح مساء إلا أن الدولة لا تلقي بالاً بها كما تغض الطرف عما تقوم به فصائل الإرهاب حتي استأسدت وصارت تعيث في أرض سيناء الحبيبة فساداً دون وازع أو رادع ولأن الدولة لا يعنيها الشعب حيث هدفها التمكين فآثرت أن يحيا ذلك الشعب رجالا ونساء وأطفالا وطلبة ومرضي في ظلام يومي نتيجة انقطاع التيار الكهربائي فأصبح مستقبل الطلبة والمرضي وأطفال الحضانات علي كف عفريت فتعالت صرخات المواطنين مع ما يعانونه من مشاكل يومية من السولار والبوتاجاز ونقص المياه وبوار كثير من الأراضي في كل محافظات مصر، طالبين الأمن والاستقرار وتوفير لقمة العيش الكريم بل وصل بهم الحال هذه الأيام إلي ضرورة التغيير حيث يصبحون كل يوم علي مصيبة هنا وحريق هناك وإظلام هنا وكوارث علي الطرق هناك.
ولأن الشعب قد فاض به الكيل وقد أحاط به الليل والفقر والإحباط ولا يجد بصيصاً من أمل فأخذ يصرخ في كل مكان قائلاً:
ويسألوك يا ليل إمتي تغووووووور يا ليل
عشان يطلع النهار... والشاطر يفهم!