رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سد جهنم.. وحوار المصطبة!

مقالات الرأى

السبت, 08 يونيو 2013 22:05
بقلم -تهاني إبراهيم

كان الله في عون مصر، فالضجة حول سد النهضة الإثيوبي لم ولن تنته.. لأن قضايا الأمن القومي والمائي لبلدنا أصبحت تدار، إما من خلال مصالحات سرية، كما حدث في أزمة اختطاف الجنود في سيناء.. أو علي غرار ما جري مؤخراً في حوار يشبه مصطبة العمدة في رئاسة الجمهورية!

حوار المصطبة غاب عنه خبراء وعلماء الموارد والسدود المائية.. والمتخصصون في الشأن الأفريقي.. واقتصر علي الرئيس ومن اختارهم من أهل السياسة والدين.. وكان أفضلهم حديثاً هو فضيلة الشيخ الشافعي ممثل الأزهر الشريف.. الذي لم يعجب كلامه الست باكينام مستشارة الرئيس.. وحاولت بفجاجة مقاطعته وإنهاء كلمته قبل موعدها!
فضيلة الشيخ الشافعي قال: إن عبدالناصر كانت له رؤية سياسية واستراتيجية مع دول أفريقيا وأن الرئيس السابق اختزل الدور المصري بعد محاولة اغتياله في إثيوبيا.. والدولة أخطأت عندما تجاهلت الصومال وإريتريا وموريتانيا الدول الإسلامية لحساب إثيوبيا التي تكره وتعادي مصر.. وأن القانون الدولي والقوة العسكرية وسيلتنا.
مصطبة الرئاسة أدارت حواراً هزيلاً اعتمد علي ملخص التقرير المقدم من اللجنة الثلاثية التي تم تشكيلها منذ فترة.. لوضع دراسة حول الآثار المترتبة علي بناء السد الإثيوبي.
ملخص التقرير تجاهل الأخطار التدميرية للسد وتأثيرها علي مصر.. وكان مبتسراً ومثيراً للسخرية.. مثل الكلمات التي قيلت ولم تكن علي مستوي خطورة وأهمية الحدث!
السيد الرئيس وفريق الهواة الذين يديرون هذه القضية الخطيرة..

علي ما يبدو لم يستمعوا إلي العلماء من خبراء مدرسة الري والسدود في مصر ليشرحوا ويوضحوا لهم هول الآثار المترتبة علي إقامة هذا السد علي مياه وكهرباء السد العالي!
الهواة الذين يقدمون التقارير إلي رئيس الجمهورية لم يطلعوا علي موسوعات ونشرات وأبحاث مجلات الموارد المائية الأمريكية المتخصصة.. وماذا كتبت وحذرت عن خطورة هذا السد.. وكيف أطلقوا عليه اسم «سد جهنم» لضخامته وحجم ما يمكن أن يسببه من أضرار جسيمة في القرن الأفريقي.. أقلها أنه سيحولها إلي منطقة زلازل دائمة ويمكن أن تدمر السد نفسه.. بل وتؤدي في حال انهياره أو تصدعه إلي إغراق إثيوبيا والسدود الموجودة في الدول الواقعة علي مسارها كالسودان ومصر!
السادة الهواة الذين يديرون ملف السد الإثيوبي مع الرئاسة لا يعلمون أن إثيوبيا تملك أضخم رصيد مائي في القارة، يأتيها من مجموعة بحيرات وأمطار هائلة.. عدا فائض طاقة من عشر محطات كهرباء أنشأتها مؤخراً.. وأصبحت من مصدري الطاقة الكهربائية لدول مثل كينيا وغيرها وهي ليست في حاجة لإقامة هذا السد العملاق لاحتجازه المياه أو توليد الكهرباء!
السادة الجالسون في مصطبة الرئاسة «سد جهنم الإثيوبي» أعدته بيوت خبرة
أمريكية - إسرائيلية منذ الثمانينات بالمشاركة مع خبراء من صندوق النقد الدولي.. وهدفه احتجاز كل مياه النيل واستثمارها في أكبر مشروع لبيع المياه والكهرباء لكل دول القارة وعلي رأسها مصر.. ومنها إلي إسرائيل!
إثيوبيا تعتزم إنشاء سبعة سدود أخري مستقبلاً.. دون الاهتمام بحقوق الآخرين من دول المنبع أو المصب!
إثيوبيا تتصرف الآن في مياه النيل كملكية خاصة وتفرض وصايتها علي مياهه.. وتسقط جميع الالتزامات والاتفاقيات الدولية.. وهناك مراكز علمية دولية تحذر من مخاطر حرب المياه في منطقة الشرق الأوسط.. وهؤلاء لا يتحدثون من فراغ.. لأنهم مراكز تابعة لأجهزة مخابرات دول كبري ممن تلعب في مصائر وأقدار العالم!
خبراء مصر من علماء وأساطين مدرسة الري أعدوا تقارير علمية وفنية عن مخاطر السد الإثيوبي علي أمن مصر المائي.. والوضع يحتاج إلي تشكيل فريق قانوني من عباقرة القانون الدولي المصريين الموجودين بمصر وخارجها ليحملوا ملف المخاطر ويذهبوا به لمحكمة العدل الدولية.. خاصة أن مصر تحمي حقوقها معاهدات واتفاقيات دولية.. تحدد حصتها من المياه.. وتمنع إقامة سدود أو موانع يمكن أن تؤثر علي مواردنا المائية!
هذا حقنا الذي يحميه الاتفاقيات والقانون الدولي.. ولا يستطيع أحد منعنا من اللجوء إليه.. خلافاً لما قاله المتحدث الرسمي للرئاسة من أنه لابد من موافقة إثيوبيا علي التحكيم الدولي.. فهذا جزء من حوارات المصطبة!
آن الأوان أن يتوقف كلام الهواة.. وحوارات المقاهي والمصاطب.. بعدما ضاعت خمس سنوات ووصلنا إلي مرحلة بدء بناء «سد جهنم» فعلاً!
الأمر يحتاج الآن للتحرك بملف المخاطر من خلال فري قانوني يترأسه واحد من أساطين القانون الدولي مثلما حدث في قضية استعادة «طابا» من إسرائيل بجهود وكفاءة واقتدار فريق ترأسه القانوني الوطني البارز الدكتور مفيد شهاب.. متعه الله بالصحة!