رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مجلس الشورى.. بين الحق والحياء

مقالات الرأى

الجمعة, 07 يونيو 2013 22:41
بقلم - لواء أحمد عبدالفتاح هميمي

< حسمت المحكمة الدستورية بحكمها الصادر يوم الأحد 2/6/2013 الجدل الدائر حول شرعية مجلس الشوري الحالي، في ظل قانون الانتخاب المعيب المطعون بعدم دستوريته الذي أتي به إلي حيز الوجود.

< ودون إخلال بالمبدأ المستقر بعدم جواز التعليق علي الأحكام فإن الأمانة الوطنية تدعونا للقول بأنه كان حكماً تاريخياً يُضاف إلي سجل محكمتنا الدستورية الناصع المشرف، إلا أن فهم محتواه وأثره القانوني قد التبس لدي الكثيرين، مما أثار لغطاً في القول وصل إلي حد وصم الحكم بالتسيس لصالح فصيل أو لآخر، وهو ما ننكره تماماً ولا نجد له ظلاً من الحقيقة في كل جوانب الحكم.
< وشرحاً لذلك نقول إن مجلس الشوري الحالي - وعلي وجه الخصوص - يستند في شرعيته علي ركيزتين منفصلتين، الأولي وهي عملية انتخابه التي جرت وفقاً لأحكام المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2011 بشأن مباشرة الحقوق السياسية، وأما الركيزة الثانية فهي المادة رقم 230 من دستور سنة 2012

التي قننت وضعه كمؤسسة دستورية بحالته الراهنة، وأوكلت إليه سلطة التشريع كاملة إلي أن يتم انتخاب مجلس النواب الجديد.
< وبناء عليه، إذا انعدمت إحدي هاتين الركيزتين، بقيت الأخري كسند قانوني صحيح لمشروعية وجود المجلس واستمراره، وهذا ما انتهي إليه بالفعل حكم الدستورية الذي قضي بعدم دستورية بعض مواد قانون الانتخاب الذي أتي بالمجلس، ومن ثم انعدمت الركيزة الأولي، ولكنه لم يتعرض للنص الدستوري وهو الركيزة الثانية، لأن ذلك يخرج علي نطاق ولاية المحكمة الدستورية، وبالتالي يظل بقاء المجلس مشروعاً استناداً إلي هذا النص، علي عكس الحال بالنسبة لمجلس الشعب السابق، الذي حينما حكم بعدم دستورية قانون انتخابه، لم يكن له سبب آخر للمشروعية، فأصبح وجوده منعدماً قانوناً من تاريخ انتخابه وليس من تاريخ الحكم.
< ومن جانب آخر فإن ذلك القانون الذي
حكم بعدم دستوريته لا يجوز إعماله في أي انتخابات قادمة، ما لم يعدل وفقاً لما جري به قضاء المحكمة الدستورية، وإلا سيشوب البطلان كل ما يترتب عليه من نتائج.
< وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن الحكم الصادر بعدم دستورية تشكيل اللجنة التأسيسية التي أعدت الدستور كان من قبيل وجوب الفصل في دعوي قائمة، ولكنه لا يرتب أي أثر علي أرض الواقع، لأن الدستور يستمد مشروعيته من موافقة الشعب عليه، وليس من كيفية وأدوات إعداده، وهو الأمر الذي تنحسر عنه ولاية القضاء عموماً، ويظل الدستور قائماً ما شاء الشعب ذلك.
< تبقي كلمة أخيرة نهمس بها لأولي الأمر الحريصين علي استقرار الوطن، وهي أن مجلس الشوري - بغض النظر عن نسبة من انتخبه من الشعب - هو مجلس شرعي وله أن يستمر إلي نهاية مدته وهذا حقه، ولكن الحياء السياسي يفرض عليه في ظل تعدد مثل تلك الأحكام القضائية وحالة الاضطراب والاحتقان التي تشهدها البلاد، أن يبادر من تلقاء نفسه بتجميد أو تقليص أعماله إلي أن يتم انتخاب مجلس النواب، وسوف يسجل له التاريخ ذلك، إعلاء للقيم علي المصالح وللوطن علي الفصائل.. حفظ الله مصرنا الغالية، وهدانا جميعاً سواء السبيل.
محام وخبير أمني