رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ثورة مصرية سودانية عارمة عاجلة على سد إثيوبيا

مقالات الرأى

الخميس, 06 يونيو 2013 23:18
بقلم - د. الشافعي محمد بشير

رد فعل الحكومة المصرية علي سد إثيوبيا يتسم بالضعف الشديد المخزي لدولة كانت في مصاف القيادة والريادة للقيادة الأفريقية.. وكان للقاهرة الصوت العالي القوي في فترة الستينيات عندما شارك الرئيس عبدالناصر مع هيلا سلاسي ونيكروما وسيكاتوري.. الزعماء الكبار للشعوب الأفريقية الذين قادوا حملة استقلالها وطرد المستعمرين ثم تجميع تلك الشعوب في منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963 التي عقدت عدة مؤتمرات عظيمة في القاهرة، خاصة بعد انتصارها في حرب أكتوبر 1973.

ثم انحدرت القيادة المصرية بمرتبة مصر بين دول القارة عندما تخلت عن دورها الريادي لحكومات وشعوب أفريقيا التي كانت قد قاطعت إسرائيل حتي يتم تحقيق حلم العرب في إنشاء دولة فلسطين المستقلة، وإذا بالرئيس المصري يكسر حائط المقاطعة لأفريقيا ويأخذ طائرته فجأة ذاهباً إلي إسرائيل في عقر دارها تاركاً وراءه أكثر من ثلاثين دولة أفريقية تصعقها مفاجأة السادات.. فضاعفت مكانة مصر الدولة الرائدة القائدة محررة الشعوب ومنشئة أكبر تجمع أفريقي للتحرر من الإمبريالية وفي طليعتها الإمبريالية الصهيونية.. ثم زاد الطين بلة ما أعلنه السادات بأنه سيحول نهر النيل لإسرائيل، فهاجت عليه إثيوبيا ودول حوض نهر النيل وهدد رئيس إثيوبيا بقطع مياه النيل عن مصر، ورد عليه السادات بتهديد غريب وهو شن غارات جوية علي إثيوبيا لردعها ومنعها من إقامة أي سد علي النيل الأزرق، وساءت كل العلاقات المصرية مع دول حوض النيل، وزادها الرئيس مبارك سوءاً بمبادلة إثيوبيا عداء بعداء دون أي دبلوماسية عاقلة تراعي مصالح

شعب مصر في نهر النيل بصفة خاصة.
وها نحن قد وصلنا لحصاد الشوك الذي زرعناه في علاقاتنا بإثيوبيا التي أعلنت منذ أيام أنها أوشكت علي بناء سد النهضة علي مجري النيل الأزرق الذي يمد مصر بـ 85٪ من مياه النيل التي ستقل إلي حد مخيف إذا ما تم بناء سد إثيوبيا الذي دخل مرحلة التنفيذ الفعلي، فماذا أنت فاعلة يا مصر إزاء هذه الكارثة؟
هناك خيارات عديدة أمام الحكومة المصرية لإيقاف بناء السد الإثيوبي باعتباره يمثل مخالفة صارخة للقانون الدولي العام بشأن الأنهار الدولية الذي يحرم ويمنع دولة المجري الأعلي للنهر من أن تتلاعب به لمنع وصول المياه لدولة المصب أو التقليل من كمياتها أو إثارة الفوضي في تواريخ وصول الفيضان إلي مصر والسودان معاً.
ويجب علي الحكومة المصرية ومعها حكومة السودان أن تتخذا كل الخطوات القانونية والسياسية لمنع بناء السد وتتمثل هذه الخطوات فيما يلي:
أولاً: سرعة تقديم الشكوي المصرية - السودانية إلي مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة باعتبار أن إثيوبيا تخالف القواعد القانونية الدولية عرفاً وميثاقاً ما يؤدي للإخلال بالسلم والأمن الدوليين، خاصة في القارة الأفريقية ما قد يستدعي تطبيق الفصل السابع من الميثاق علي إثيوبيا.
ثانياً: تقديم طلب عاجل لسكرتير عام الأمم المتحدة للدعوة إلي جلسة طارئة
للجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة الوضع المتوتر والمتأزم في القارة الأفريقية وإصدار توصياتها في المشكلة.
ثالثاً: تقديم دعوي إلي محكمة العدل الدولية لمخاصمة إثيوبيا وإدانة تصرفها المنافي للقانون الدولي العام بخصوص الأنهار الدولية.
رابعاً: مطالبة المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بإيفاد لجنة تقصي حقائق للتأكد من الأخطار العظيمة المترتبة علي دولتي مصب نهر النيل «مصر والسودان».
خامساً: مطالبة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بالتصدي للمشكلة باعتبارها تهديداً اقتصادياً خطيراً لشعبي مصر والسودان.
سادساً: تقديم شكوي عاجلة للاتحاد الأفريقي ضد انتهاك إثيوبيا لميثاق الاتحاد وفعالياته في المحافظة علي السلم والأمن في أفريقيا من خلال سياسته في مراعاة الحدود الجغرافية والمائية وتجنب إثارة المنازعات بشأنها ومراعاة الحقوق المكتسبة في الأنهار الدولية التي تعصف بها إثيوبيا.
سابعاً: تقديم شكوي عاجلة للجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأفريقي يعقبها رفع دعوي أمام محكمة العدل الأفريقية وحقوق الإنسان والشعوب باعتبار تصرف إثيوبيا اعتداء علي دول الجوار وانتهاكاً خطيراً للميثاق الأفريقي.
ثامناً: إرسال وفود دبلوماسية عاجلة لرؤساء دول وحكومات أفريقيا لدعم قضية مصر والسودان والوقوف إلي جانبهما ضد العدوان والصلف الإثيوبي.
تاسعاً: المطالبة بدعوة انعقاد لجنة للوساطة والتوفيق والتحكيم في الاتحاد الأفريقي لنظر الموضوع وإجراء فعالياتها الدبلوماسية والوساطة والتحكيم في النزاع بيننا وبين إثيوبيا.
عاشراً: تنشيط الدبلوماسية الشعبية المصرية - السودانية مع البرلمان الأفريقي وبرلمانات وحكومات ومنظمات وأحزاب أفريقيا لمناصرة الحق والعدل والإنصاف في توزيع مياه نهر النيل وعدم عدوان إثيوبيا الخطير علي دول حوض النهر وتعريض مصر والسودان لخطر جسيم.
أين الدبلوماسية المصرية؟.. أين وزارة الخارجية المصرية وهيكلها الدولي في المشاكل والقضايا الدولية والأفريقية بصفة خاصة؟
ولا داعي لصب الزيت علي النار بدعوة البعض لشن حملة عسكرية علي إثيوبيا وهدم السد.. فهذا كلام يضر ولا ينفع.. وليذكر هؤلاء المثل الذي يقول: «كما تُدين تُدان».. فإن لنا أيضاً سداً في أسوان قد يكون في متناول ما لا نحبه ونرضاه!