رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عزة هيكل تكتب:

شارلي.. وشايلوك

د.عزة احمد هيكل

الاثنين, 19 يناير 2015 18:54

شخصية التاجر اليهوي شايلوك في «تاجر البندقية» للكاتب وليام شكسبير تعد أروع تجسيد للشخصية اليهودية والتي تعبر عن جشع وحقد ورغبة دموية في الانتقام من أي آخر ومن أي ناجح ولذا فان شايلوك التاجر المرابي من مدينة البندقية وقف في المحكمة

يصر علي أن يقطع كيلو من لحم التاجر أنطونيو إلي أن صدمته بورتشيا المتخفية  في زي محامي وهددته بأن يقطع لحم أنطونيو دون إراقة نقطة دم واحدة وإلا فانه سوف يفقد نصف ثروته ويكون عليه أن يترك اليهودية ويتحول إلي المسيحية الكاثوليكية وإلا فقد حياته  وأمنه وماله... تلك المسرحية الكوميدية  الشكسبيرية الشهيرة عبرت كيف كانت أوروبا وكتابها وأهلها يتعاملون مع اليهود حتي وصلنا الي الهولوكوست والمحارق المزعومة لهتلر في الحرب العالمية الثانية قرون طويلة مضت  حتي استطاعت الصهيونية العالمية أن تتوحد في أرض فلسطين مدعية أنها أرض الميعاد وتمكنت الصهيونية من أن  تخترق العالم في الاقتصاد وفي الاعلام فتحكمت في سياسات  الدول الأوروبية والولايات الأمريكية عبر البنوك والبورصة والفضائيات التي تملكها أكبر العائلات الصهيونية وصار في مقدور شايلوك أن يقطع لحم الأبرياء ويريق الدماء وهو منتصر ومنتش تحت مرأي ومسمع من جميع المنظمات الدولية والعالمية التي أصدرت قوانين تمنع وتعاقب كل من يجرؤ علي تكذيب الهلوكوست أو انكاره كأنه كتاب مقدس والويل والعقاب والحرب والحبس لأي من يفكر في أن يسيء لفظا أو قولا و تلميحا لأي شايلوك أو أي يهودي صهيوني من قريب أو بعيد...
ولكأن أوروبا تدفع كل يوم ثمن مسرحية شكسبير وتجسيده المبهر وتحليله النفسي والسلوكي للشخصية اليهودية المتمثلة في  ذلك التاجر المرابي الدموي وحين نشرت صحيفة فرنسية مغمورة «تشارلي إيبدو» بعض الرسومات الكاريكاتيرية عن رسول الانسانية سيدنا ومولانا محمد عليه الصلاة والسلام منذ أكثر من أربع سنوات تذكر فجأة الارهابيون أبناء

المخابرات الصهيونية الأمريكية والأوروبية أن الاسلام في خطر فقاموا بعملية قتل وارهاب داخل العاصمة  الفرنسية باريس وتحول الأمر إلي مظلومية جديدة لليهود حين تصدر مشهد الجنازة الوهمية والانتفاضة الرئاسية الأوروبية صور لنتنياهو رئيس  وزراء الدولة اليهودية العالمية اسرائيل وهو يرتدي الطاقية اليهودية هو ورفاقه من اليهود والذين أعلنوا أنها حرب ضد  السامية وأن الاسلام والاسلاميين هم الأعداء الحقيقيون لليهود وللانسانية جمعاء..خاصة اليهود المسالمين  دوماً..
كشف العالم الغربي عن وجهه القبيح وعن عنصريته حين سمع  لأي جريدة وأي فضائية باهانة  وسب نبي الرحمة وأي سياسي عربي وأي مناضل أو مكافح  وطني ولكن ذلك الغرب القبيح العنصري الاستعماري يرفض ويشجب ويمنع ويعاتب محليا ودوليا أي إنسان يتطاول علي اليهود والصهاينة لأن هذا اعتداء علي السامية والساميين الذين هم سادة العالم والانسانية علي وجه الكرة الأرضية وذلك بعد أن شهدت السامية في الفترة من 1930 إلي 1940 حرباً سياسية واقتصادية واجتماعية في كل من المانيا النازية وايطاليا الفاشية وسلوفاكيا ورومانيا وبلغاريا وفرنسا وكرواتيا انتهت بالهولوكوست.. وكما تعالت صيحات اليهود وبكاؤهم وعويلهم بعد ما حدث في المانيا،  تعالت صيحاتهم في فرنسا تطالبهم بحماية يهود فرنسا ومنعهم حق الهجرة إلي أرض الميعاد في اسرائيل فلسطين العربية سابقاً.. وذلك عقابا لأولاند علي تأييده لحق فلسطين في مقعد في المحكمة الجنائية الدولية التابعة للأمم المتحدة كاعتراف ضمني بدولة فلسطين.. وكما كان الهولوكوست مدخلاً لمزيد من الدماء علي أرض العرب فإن حادثة شارلي ستكون ذريعة للتدخل الغربي في الوطن العربي بعد فشل الربيع العربي وتنامي سطوة وقوة
والميليشيات الدينية والتي ظهرت حتي تمنح اسرائيل المبرر السياسي والغطاء القانوني في اقامة الدولة الدينية اليهودية في القدس العربية المحتلة تحت غطاء دولي صامت ومبارك لهذا الاحتلال.. القضية ليست في الغرب ولا في اليهود والصهاينة ولكن القضية في ادعاء أوروبا والبرلمان الغربي بأنه يدفع عن الحريات وحق التعبير الذي يطالب مصر بأن تطلق سراح النشطاء والارهابيين من الاخوان الذين قتلوا المئات وحرقوا وشوهوا ودمروا نفوس وعقول وقلوب ملايين المصريين الأبرياء ويتموا الصغار ورملوا النساء وأثكلوا الآباء والأمهات ودمروا اقتصاد مصر... أوروبا التي نترحل إليها ونهرع نحوها وندور في فلكها تزيح الستار وتعلن بداية مسرحية جديدة من الاستعمار الجديد والذي يقوم بالتمثيل والاخراج والأداء علي خشبته وأرضه أهل البلاد المنكوبة بينما التمويل والدعاية والسيناريو والحوار صناعة غربية صهيونية أمريكية.. كيف يخرج نقيب الصحفيين المصريين في وقفة احتجاجية تضامنية ويرفع شعار «كلنا شارلي» وهو يعلم انها مؤامرة صهيونية وضعها نتنياهو وشركاه بعد أن ظهر علي الشاشات وهو يعلنها حربا ضد السامية من قبل الاسلاميين والعرب مثلما أعلنها بوش الابن في 11 سبتمبر 2001 حرباً  صليبية بعد اختراق برجي التجارة العالميين بنيويورك... المشكلة في مصر هي أن الانبهار بالفكر الغربي وادعائهم للحريات انسى النخبة المزعومة ان الجيش الفرنسي في شوارع باريس وأن الجيش البريطاني علي استعداد للنزول إلي شوارع لندن وأن تقييد الحريات ومراقبة شبكات التواصل الاجتماعي ومعاقبة أي محرض علي العنف أو الارهاب قانونا بالحبس جميعها اجراءات أعلنها رؤساء فرنسا وانجلترا وأوروبا بجلالة قد درها ومكانها وان مراقبة المحمول ومحاسبة أي اعلامي أو صحفي لو ثبت تحريضه  أو مساندته لأي عمل أو فعل ارهابي أو حتي قد يكون معارضا بعنف للدولة هو من صميم حقوق السادة رؤساء دول الغرب الكبري التي تمسك القانون بيد والسلاح باليد الأخري..
النخبة المصرية والنشطاء والسياسيون عليهم أن يستعيدوا ذكريات شايلوك وحقده وكراهيته وتصريحات نتنياهو وتعصبه، واجراءات أولاند وكاميرون عن الحريات في بلادهم وقرار البرلمان الأوروبي وتدخله في أمورنا وحياتنا حتي يصلوا إلي كتابة سياسة ديمقراطية خاصة بنا نحن المصريين لا نقع فريسة لغواية الغرب ولا صيدا لارهاب الشرق وهذا هو الدور الذي يجب أن يلعبه من يملك فكراً ووطناً وتاريخا لنقف في وجه شايلوك فلا يقطع لحمنا ولا يريق دماءنا.