الناصية

الجيش.. وجماعات الحرب البديلة

مقالات الرأى

الجمعة, 24 مايو 2013 22:53
بقلم: منتصر جابر

بشكل صريح.. الجيش المصري هو الوحيد المتبقي من الجيوش العربية في مواجهة إسرائيل.. فلا يوجد الآن جيش عربي واحد قوي يستطيع مواجهة إسرائيل سوي الجيش المصري، فقد كان الجيش العراقي من الجيوش المقلقة لإسرائيل، وبغباء من صدام حسين، أعطي الفرصة لأمريكا بغزو العراق، وكلنا يتذكر أن أول قرار اتخذته أمريكا بعد الغزو هو حل الجيش العراقي وتسريحه كما لو أن القضاء علي الجيش كان هو المهمة الرئيسية لاحتلال العراق وليس القضاء علي صدام حسين!

ولأن ما جري في العراق من مجازر للشعب العراقي سواء علي يد أمريكا أو من الإرهابيين الإسلاميين، وضع أمريكا أمام العالم في وضع غير أخلاقي، لذلك كان لا يمكن أن تكرر ما حدث لها في العراق مرة أخري في سوريا، وكان لابد من إيجاد حرب بديلة أخري للتخلص من الجيش السوري بدون أن تتورط في سوريا بنفس ما حدث لها ولجنودها في العراق.. مستغلة في ذلك غباء، وسوف أكون حسن النية ولن أقول عمالة، التيارات السياسية الإسلامية، الجاهزة دائما للاستغلال، للقيام بحرب بديلة لصالح أمريكا وإسرائيل، وذلك منذ استخدامهم باسم الجهاد لمواجهة الجيش السوفيتي في أفغانستان عام 1979 بدلاً من أمريكا.. ومرة أخري، وليست أخيرة، يتم استغلالهم في سوريا بدعوي إسقاط النظام ولكن الهدف الحقيقي هو إشعال حرب بديلة لتدمير الجيش السوري، عن عمد، وأعتقد أنه تم تدميره فعلاً، أو علي الأقل لم يصبح بنفس القوة والعدة والعداد كما كان، ولأن أمريكا اطمأنت إلي وصول حالة الجيش

السوري إلي أدني مستوي له من حيث القوة والسيطرة التي تجعله ضعيفاً أمام إسرائيل، بدأت تلوح بالحل السياسي باعتباره المخرج الوحيد لإنهاء الأزمة السورية!
ولا أعتقد أن إسرائيل سوف تدخل حرباً تقليدية أخري بجيشها أو حتي بجيش أمريكا، مع أي دولة من الدول العربية، وتحديدا مصر، وأن أنور السادات عندما كان يكرر أن حرب أكتوبر هي آخر الحروب فقد كان يقصد أنها آخر الحروب النظامية لإسرائيل وليس لمصر. فمنذ هزيمة إسرائيل في أكتوبر 73 حاولت أن لا تتورط في حرب نظامية أخري، حتي أن غزوها للبنان، في 4 يونيه 1982، كان أشبه بجولة سياحية لشارون في بيروت، للتخلص من المقاومة الفلسطينية والعمليات الفدائية من لبنان، وفي عام 2006 كانت حربها مع حزب الله حملة لتأديب الحزب وليس حرباً بالمفهوم التقليدي.. حتي في حربها مع الفلسطينيين نجحت في استغلال، وأيضاً لن أقول اختراع، حركة حماس، أحد أفرع الإخوان المسلمين، كبديل لها في مواجهة مقاومة الشعب الفلسطيني التي تمثلت في منظمة التحرير الفلسطينية.. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن الوضع الفلسطيني في أسوأ حالاته منذ ظهور حماس، وتكاد تكون إسرائيل قد تمكنت من تصفية القضية بهذا الانقسام بين الشعب الواحد في الضفة وغزة!
وما جري في سيناء، الآن، من خطف الجنود، بصورة مهينة للدولة،
ثم الإفراج عنهم بصورة أكثر إهانة، وما سبقه في مجزرة رفح، وقتل جنود الجيش المصري في شهر رمضان بطريقة مستفزة دينياً ومذلة عسكرياً، وما سبقهما من حوادث تدمير خطوط الغاز الطبيعي، والتعدي علي الأقسام وكمائن الشرطة وخطف ضباط الشرطة الذين لم نعثر عليهم حتي الآن، ويبدو أنه لا أحد يبحث عنهم غير زوجاتهم.. ثم تسريب، بشكل متعمّد، وثائق من تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن أحداث ثورة 25 يناير، ونشرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية، وتزعم تورُّط القوات المسلحة في جرائم ضد المدنيين خلال الـ 18 يوماً الأولي للثورة.
رغم أن التقرير كان بحوزة 3 جهات فقط هي «الرئاسة» و«النائب العام» و«لجنة تقصي الحقائق».. كلها كانت، ولازالت، محاولات لإهانة الدولة وتوريط الجيش في أكثر من حرب، لإنهاكه، وتدميره، علي نفس الأرض التي انتصر فيها علي إسرائيل، ولكن هذه المرة في حرب غير نظامية مع الجماعات الإسلامية، المستخدمة والمستعدة دائماً، للدخول في حرب بديلة وبالوكالة، عن أمريكا وإسرائيل، للتخلص من آخر الجيوش العربية!
وحالياً، سأكتفي بالاعتقاد أن جماعة الإخوان المسلمين، وكل الجماعات والتيارات الإسلامية التي تعتبر امتداداً لها، مع الفارق في درجة التطرف واستخدام العنف كوسيلة لتنفيذ مخططاتها، سأفترض، أنها لا تدرك أنه يتم استغلالها في حرب بديلة، أو بالوكالة لصالح أمريكا وإسرائيل، للتخلص من الجيش المصري.. لأنه إذا امتد الخط علي استقامته في ظل ما يجري في سيناء في الوقت الحالي، وتركها سداحاً مداحاً للجماعات الإسلامية الإرهابية بعد حمايتها رغم قيامها بخطف الجنود السبعة وتركها بغير عقاب.. فإن آخر نقطة في هذا الخط هو الاتفاق علي تدمير الجيش المصري لصالح إسرائيل، من خلال بدلاء، ولن أقول أيضاً عملاء..ولهذا علي الإخوان المسلمين، ومن علي شاكلتهم من جماعات متطرفة، أن يفوقوا من أوهام الاستحواذ علي السلطة والسلطان، لأنه سيأتي يوم، وهذا مؤكد، سيتم محاسبتكم، ليس للتستر علي خاطفي الدولة وجنودها فقط، ولكن بتهمة الخيانة العظمي للوطن!
[email protected]