ليس اختطاف جنود.. بل اختطاف لمصر!

مقالات الرأى

الخميس, 23 مايو 2013 22:26
بقلم: مجدي صابر

أكتب مقالي هذا صباح الثلاثاء.. ولعل الأمور قد تداعت منذ ذلك الحين إلي صباح الجمعة في قضية الجنود السبعة المختطفين في سيناء.. غير أنني بشكل عام أشير إلي أنني أتفاجأ بعملية اختطاف جنودنا في سيناء، فقد ذاق الإرهابيون لحمنا ووجدوه طرياً سائغاً من قبل - سواء في خطف ضباط الشرطة الثلاثة أثناء الثورة وتهريبهم لغزة - أو في قتل الستة عشر جندياً مصرياً علي الحدود أثناء الإفطار، أو في محاولات الاعتداء المتكرر من الإرهابيين علي أقسام الشرطة بسيناء واستهداف عسكريين وجنود شرطة.

أقول إنني لم أتفاجأ ما دامت الدولة تتعامي وتتغافل عن هؤلاء الإرهابيين ولم تحاول القضاء عليهم، وحتي بعد قتل جنودنا الستة عشر الشهداء، فإن العملية العسكرية التي قام بها الجيش في سيناء ضد الجماعات التكفيرية هناك، جاءتها الأوامر بالتوقف عن عملها، حفاظاً علي أرواح الإرهابيين وصوناً لأرواحهم، وتدعيماً لعملية التفاوض معهم، وها هو النظام نجده يمارس نفس لعبة التفاوض مع الإرهابيين للمرة الثانية، حفاظاً علي أرواح جنودنا المختطفين، وقبلها حفاظاً علي أرواح الإرهابيين الخاطفين، كما جاء في البيان الرئاسي الذي تم إنكاره فيما بعد، كما جرت

العادة دائماً.
وإذا كانت التحقيقات في استشهاد الجنود الستة عشر قد أكدت أن من ضمن القتلة، بعضاً ممن أطلق الرئيس سراحهم وعفا عنهم - فعادوا إلي سيناء ليقتلوا جنودنا، فلن أتعجب لو أن التحقيق هذه المرة أثبت ذلك الأمر.
ومما لا شك فيه أن تردد النظام في مواجهة حاسمة مع الإرهابيين في سيناء وعلاقتهم بحماس أو بعض فصائل التكفيريين في غزة، هذا التردد يفضح خوف النظام من كشف علاقة هؤلاء القتلة بما حدث في ثورة يناير من مشاركة هؤلاء القتلة في دخول سيناء عبر الأنفاق والهجوم علي السجون لإطلاق سراح رموز الإخوان المسلمين من السجون وكذلك تهريب عملاء حماس وحزب الله، وتأكيد العلاقة بين النظام وأشاوس حماس الذين استباحوا أرضنا وشرفنا ودماء أبنائنا.
العلاقة إذن واضحة ومؤكدة تفسر عدم قيام النظام برد حاسم ضد هؤلاء الإرهابيين والقتلة، فالمصلحة واحدة والتعاون مستمر، ويكفي أن النظام اعتبر قتل الجنود الستة عشر ذريعة للإطاحة بالمشير وعنان، وربما كانت الحادثة الأخيرة
في خطف الجنود السبعة هي ذريعة أخري كانت معدة للإطاحة بالسيسي، الذي يراه النظام الشوكة الأخيرة في حلق النظام، خاصة بعد إصراره علي هدم الأنفاق وعدم أخونة الدولة.
وللأسف فإن ما جري يكشف أنه لم تعد هناك دولة، فالدولة صارت مستباحة لحماس وغيرها وللجماعات التكفيرية في سيناء، والنظام مشغول بالتسول من دول العالم والتفاوض مع صندوق النقد الدولي وتبرير أن فائدة تلك القروض ليست ربا ولكنها مصاريف إدارية.
إن ما جري هو إهانة للدولة ومحاولة لتحطيم ما تبقي منها من مؤسسات وطنية، والسيد الرئيس بدلاً من أن يأمر باستعادة هيبة الدولة وتلقين الإرهابيين درساً، مشغول بالاجتماع مع رؤساء الأحزاب الورقية للتباحث في الأمر.
وكأن استعادة هيبة الدولة في حاجة للتشاور والتباحث، وكأن السيد الرئيس الذي داس علي القانون والدستور في حاجة لمن يشير عليه فيما يفعله لتحرير جنوده من الإرهابيين.
إن ما حدث ويحدث جريمة في حق مصر، جريمة ارتكبها النظام ومازال يمارسها عن عمد سواء في إهماله لسيناء وتركها مرتعاً للإرهابيين، أو التغاضي عن اقتحام السجون المصرية أو التعتيم علي قتلة جنودنا الستة عشر، وكل هذا من أجل عيون حماس، التي صارت تنعم بالكهرباء المصرية التي صارت تنقطع عن بيوتنا ومستشفياتنا ومصانعنا بالساعات، أو نقص السولار الذي تنعم به محطات الوقود في غزة، وتقف سياراتنا بالطوابير لكيلو مترات لتحصل عليه، فكلها جريمة واحدة متشابكة الخيوط، فهل ستنتظر مصر ثلاثين عاماً أخري لتمسح العار عن نفسها؟