الأحزاب المدنية.. الواقع والتحديات

مقالات الرأى

الخميس, 23 مايو 2013 00:00
بقلم -د.محمد سيف النصر جبران

< لا تجيز الكثير من دساتير وقوانين العالم قيام الأحزاب السياسية على أساس ديني تحقيقاً لأغراض يراها المشرع في تلك الدول جديرة بالرعاية سواء للحفاظ على النسيج الوطني في الدول التي تتكون من أديان عديدة فتكون الأحزاب الدينية عاملا للفرقة بين أبناء الوطن أو لأن الدين أمر مقدس يجب إبعاده عن السياسة التي لا قدسية فيها.

< وإذا كان الفريقان.. الأحزاب الدينية والمدنية يبغي كما يدعون خدمة الوطن والمواطن فإن فرص التنافس بينهما تنصب في مصلحة الأحزاب الدينية بما يفرض على الأحزاب المدنية بذل الكثير في الجهد في سبيل تحقيق مكانتها كمنافس للأحزاب الدينية وتتمثل أوجه التحديات التي تواجهها في الآتي:
< الشعارات الدينية التي تستخدمها الأحزاب

الدينية والتي تجذب الكثير من الجماهير اليها لما للدين من مكانة في نفوس الناس، أيضاً الدعم المادي الذي يبذله اعضاء الاحزاب الدينية عن طيب خاطر في سبيل دعم أنشطة الحزب والتي يكون مدفوعاً لها بتحقيق أغراض دينية لا يوجد نظير لها في الاحزاب المدنية.
< ويتمتع قادة الأحزاب الدينية بهالة من القدسية في نظر الاتباع بعكس قادة الأحزاب المدنية الذين لا يتواني الكثيرون من اتباع تلك الاحزاب عن انتقادهم سواء بوجه حق أم تحقيقا لأهداف شخصية.
< كما أن فرص تلاقي الجماهير بأفكار الأحزاب الدينية متاحة من خلال دور العبادة
أو أماكن إقامة مناسبات العزاء أو المناسبات الدينية وهى كثيرة بعكس الاحزاب المدنية التي لا يتوافر لها ذلك الحظ من الانتشار إلا من خلال توفير مقار تعجز الكثير منها عن توفير الموارد المالية اللازمة من أجل توفير المزيد منها بما يؤدي الى الحد من انتشارها بين الجماهير.
< واذا كانت فرص المنافسة بين الطرفين غير متكافئة من البداية للأسباب السابقة فإن سماح قانون مجلس النواب باستخدام الشعارات الدينية في الانتخابات وهى التي كانت تستخدم دون غطاء من القانون من شأنه ان يزيد فرص الاحزاب الدينية بدرجة أكبر وزيادة الاختلال في التوازن المفقود بين الطرفين فهل ستقوى الاحزاب المدنية على مواجهة الاحزاب الدينية رغم المزايا الكثيرة المتوافرة للأخيرة وبما يمكن من تحقيق الصالح العام؟ هذا ما نأمل تحقيقه اذا ما توافرت لأعضاء الاحزاب المدنية الرغبة الصادقة في المنافسة على أرض الواقع رغم التحديات الكثيرة التي تواجههم.

المحامي