لضباط الشرطة .. اكتبوا التاريخ فأنتم الشهود الشرفاء

مقالات الرأى

السبت, 18 مايو 2013 22:44
بقلم - لواء أحمد عبدالفتاح هميمي

< لا شك أن مصر تعيش الآن أهم وأخطر مراحلها في تاريخها الحديث لأسباب عديدة من أبرزها سقوط نظام الحكم مع أنظمة الحكم في دول أخري شقيقة بصورة دراماتيكية مازالت

تحمل في ثناياها الكثير والكثير من الأسرار عن الدوافع والأسباب والأهداف والقوي الفاصلة والعناصر المؤثرة وآليات الحركة والتنفيذ وظروف الفعل والتوجيه، وكل ذلك في ظل مشهد عالمي يدل علي أننا مقبلون علي مرحلة إعادة ترتيب لمنطقة الشرق الأوسط بأكملها في إطار الصراع الاستراتيجي التاريخي بين القوي الدولية العظمي، بما يحقق أهدافها الأيديولوجية ويحافظ علي مصالحها الذاتية فقط.
< من هنا فإن المتابع للأحداث الجارية بكل الدول المسماة بدول ثورات الربيع العربي وما جري من قبل بالعراق والسودان والصومال، والمواقف الأمريكية الغربية تجاه تلك الأحداث بل ودورها الملموس فيها يدرك تماما أن مصر بصفة خاصة - ولأسباب تاريخية وجغرافية وثقافية - هي حجر الزاوية في الخطة الموضوعة لمستقبل المنطقة وفقا لمعايير وأوضاع جديدة تعيد ترتيب القوي الدولية وتوازنها حسب المستهدف الذي أصبح واضحا للجميع.
< وإذا كنا نعتقد أن مصر بذلك تمر

بأخطر مراحلها التاريخية فإن ذلك يفرض علي شعبها بنخبه السياسية ورموزه الثقافية أن يدقق جيدا في كل ما شهده الوطن من أحداث،وأن يتناولها - دراسة وتأصيلا - بكل الحيدة والموضوعية لاستخلاص رؤية واضحة متفق عليها، تحدد مسار الدولة المصرية بما يحفظ أمنها القومي ويحافظ علي هويتها ومصالحها الوطنية في ظل ذلك الصراع الدولي المحتدم والمخططات العدائية التي تحيط بنا من كل جانب.
< وإذا كانت الدراسة المتأنية والموضوعية للأحداث تقع في جانبها الأعظم علي النخب السياسية ورواد الفكر والرأي في المجتمع فإن أولي ضرورات هذه الدراسة هو كشف اللثام عن أحداث العنف والتخريب التي شهدها الوطن في سائر ربوعه، في توقيت واحد، وبمنظومة متماثلة يوم الثامن والعشرين من يناير 2011 وما تلاه، وهي الأحداث التي لم تخضع حتي الآن لبحث أو تحقيق جاد، ولم يعرها أحد ما تستحقه من اهتمام في كل حلقات المناقشة والحوار المجتمعي،
بل تعمد البعض اختزالها في اعتبارها أحداثا عرضية ارتكبها بعض المندسين والخارجين علي القانون واستهدفوا بها  أقسام الشرطة لعداء شعبي لأفراد هذا الجهاز متجاهلين أن تلك الأحداث استهدفت آلاف المنشآت العامة والخاصة خلاف منشآت الشرطة، وبما حقق خسائر اقتصادية فادحة، وبما أدي الي زعزعة دعائم الدولة وشل حركتها الحياتية وهو ما كان أهم الأسباب المباشرة التي أجبرت نظام الحكم علي السقوط، ثم اختلفت الاتهامات - بالقتل والإصابة - ضد رجال الشرطة، للتغطية علي تلك الأحداث.
< إن مسئولية الكشف عن حقيقة وملابسات تلك الوقائع وتحديد مرتكبيها والمحرضين عليها تقع في المقام الأول علي عاتق جهاز الشرطة الذي أعلن  أنه كان مشلولا في ذلك الحين، كما أن اضطلاعه بهذه المسئولية بعد ذلك يتطلب إرادة وتوجيهات سياسية، وهي غير موجودة وليست منتظرة، ولكن تبقي المسئولية قائمة والوفاء بها واجب أمام الله والوطن.
< لذلك أناشد كل ضباط الشرطة الذين عاصروا تلك الأحداث في مواقع عملهم المختلفة، أن يستحضروا وقائع الأحداث من ذاكرتهم ووسائل معلوماتهم الشخصية المسجلة، وأن يسجل كل منهم مكتوبا بما لديه من معلومات عن تلك الأحداث والحصر الدقيق لكل المواقع التي تعرضت لها في نطاق اختصاصه الوظيفي، وأن يحتفظ بهذه الوثيقة المعلوماتية فهي شهادته للتاريخ التي لابد أن يحتاج لها الوطن في يوم ما، رغم عدم طلبها رسميا حتي الآن.


محامٍ وخبير أمني
[email protected]