رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

جائزة الشيخ زايد لشيخ الأزهر: صفعة على وجه «الكهانة الجديدة»

مقالات الرأى

الأربعاء, 01 مايو 2013 22:08
بقلم - أسامة الغزولى

أهم ما فى جائزة شخصية العام التى حصل عليها شيخ الأزهر أنها تأكيد جديد على أنه لا كهنوت ولا كنيسة فى الإسلام. على أن شيخ الأزهر، مهما علت مكانته وتميز دوره، هو واحد من الناس يخطئ ويصيب. وتسلم الجائزة وإظهار العرفان من جانبنا، كمصريين، للمسئولين عن الجائزة لاختيارهم هذا العالم المجتهد فى اللحظة الراهنة من النضال ضد «الكهانة الجديدة» هو اعتراف بأن كل من فى جماعة المسلمين وكل ما فى حياتهم بشرى متغير، وبالتالى قابل لأن يحكم الآخرون له أو عليه.

من العجيب أن يضطر المرء إلى معالجة هذه الأمور والتأكيد عليها فى القرن الواحد العشرين، بعد ان أرساها القرآن والسنة النبوية الصحيحة بخمسة عشر قرنا. ولكن تيارات «الكهانة الجديدة» وفصائلها المختلفة – التى وصلت إلى منطقتنا قادمة من باريس فى عام 1978 مجسدة فى الخمينى، الشيخ الذى ساعد المخابرات البريطانية على اقتلاع مصدق - لا تكف عن محاولة فرض وصاية على الناس باسم الدين الذى يستخدمونه اليوم لاقتناص المناصب وتكديس الثروات بسرعة لم يعرفوها فى تاريخهم. رغم أن تاريخهم فى التكالب على المال عريق وممتد. ليس موضوعنا الرئيسى جشع «الكهانة الجديدة» للمال، لكنى أود أن أؤكد على أن كل عهد من عهود الجمهورية الأربعة شهد صعود طبقة حاولت إدارة المجتمع، بمناصبه وثرواته، لصالحها: فى عهد عبد الناصر ركبت البيروقراطية فوق ظهورالجميع وراكمت رأس المال الذى استخدمته قياداتها، بعد مايو 1971، البداية الحقيقية للعهد الثانى، فى الانتقال من طريق التنمية الوطنية لطريق دولة الريع التى لا زلنا نعيش

فيها، والتى قد تبلغ نقطة تحول مهمة لو أدرنا مشروعات تنمية منطقة القنال إدارة جيدة. ورغم أن التوجهات الاقتصادية – الاجتماعية لعهدى مبارك ومحمد مرسى هى امتداد لتوجهات العهد الذى بدأ بعد مايو 1971 فقد بدأ عهد مبارك باقتلاع رموز المرحلة الساداتية، واتهامهم بالفساد لكى يفسح المجال لشريحة اجتماعية جديدة للانفراد بمواقع النفوذ وبالتالى بخيرات البلاد. وفى عهد مبارك حدث انقلاب جزئى من هذا النوع بعد أن سطع نجم ابنه الأمين المساعد للتنظيم الحاكم جمال مبارك. وأخيرا وصلنا لعهد «الكهانة الجديدة» التى تواصل استراتيجية الاقتلاع وتجريف الأرض، بعشوائية وديماغوغية تفوقان كل ماسبق، والتى تمضى على طريق تكديس الثروة بسرعة غير مسبوقة وبنهم غير مسبوق. وإذا كان كل عهد من العهود الثلاثة السابقة قد سقط بثقل الأوزار التى ارتكبها، حينما وصلت أوزاره لنقطة يستحيل الاستمرار بعدها، فتراكم الثروات وتراكم الأوزار يمضيان اليوم بسرعة تحتم سقوطا قريبا للكهانة الجديدة.
ولا يخفى على أحد أن طموح «الكهانة الجديدة» للاستيلاء على مشيخة الأزهر مرتبط أوثق ارتباط بمحاولات إضفاء الشرعية على نهب مصر وتكديس خيراتها فى جيوب قلة من أتباع التيار، فى حين وصل انتشار المتسولين فى شوارع القاهرة مستوى لم أشهده طوال سبعة عقود عرفت فيها هذه المدينة البائسة، المجهدة، المندفعة فى قوة وإصرار على طريق الحياة، رغم كل شىء. وكل
جهد يساعد على مواجهة «الكهانة الجديدة» ويشد من أزر الساعين لكبح جماحها هو أمر محمود.
فهل تعد جائزة الشيخ زايد التى تصفع الكهانة الجديدة – كفكر وكموقف، دون أن تكون لها علاقة بالمتاجرين بها، هل تعد مساندة لموقف شيخ الأزهر من فصائل التأسلم السياسى؟ لو أن الأمر كذلك لاعتبرت تدخلاً فى الشئون المصرية من دولة أجنبية. ولكان واجب الشيخ الجليل أن يرفضها. لكنا نعرف أن كل ما يدور فى مصر، خاصة على الصعيد الثقافى، يكون له تأثيره على المناخات الثقافية لكافة البلدان العربية. ولهذا فالجائزة هى جائزة ثقافية تسلمها مثقف كبير، أستاذ جامعى باحث ومجتهد، فى مناسبة ثقافية كبرى. نحن نعيش، كعرب، فى مدار ثقافى واحد. ومنذ القرن التاسع الميلادى، منذ وجد التاريخ العربى فى القاهرة ملاذه الآمن عندما أسس ابن طولون دولته لتصبح القاهرة عاصمة العرب، وهذا يسبق إنشاء الأزهر بما يقارب مائة وأربعين سنة. والجائزة المقدمة لشيخ الأزهر اليوم اعتراف من دولة الإمارات، وهى تلعب دورا ثقافيا وأكاديميا جديدا، بتميز أداء الشيخ على المستوى الأكاديمى، وبتميز رؤاه الثقافية. وإن كانت انتصارا لفكر على فكر آخر فلا علاقة لها بمن يتاجرون بأفكارهم فى أسواق السياسة.
لهذا تعجبت عندما رفض إعلامى له شعبيه الواسعة هو الأستاذ إبراهيم عيسى أن يذهب الشيخ الجليل لتسلم جائزة فى الإمارات زاعما أن هذا أمر يُترك لآحاد الناس. لكن هذا المنطق الذى يضع شخصية أكاديمية فوق الناس هو منطق «الكهانة الجديدة» الذى يرفضه إبراهيم عيسى، كما أفهم. كل مسلم هو من آحاد الناس. والناس جميعا كأسنان المشط. إن تحدث الشيخ الطيب أنصتنا، وأخذنا منه ورددنا عليه. وإن تحدث إبراهيم عيسى فقد ننصت وقد نأخذ منه وقد نرد عليه. ويبقى هذا شأن كل واحد من الأحياء والأموات – إلا صاحب ذلك القبر - يؤخذ منه ويرد عليه، ولو كان مالك بن أنس، أو أبا العلاء المعرى، أو طه حسين، أو غيرهم من كبار الناس وصغارهم.