رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل

المثلث الحدودي أرض مصرية 100%

مقالات الرأى

الثلاثاء, 30 أبريل 2013 22:41
بقلم: إبراهيم القرضاوي

هل يماري أحد في أن أحداث 23/7/1952 الشهيرة بثورة 23 يوليو كانت سبباً مباشراً في انفصال شمال الوادي عن جنوبه؟!.. وهل يجادل عاقل في أن ما حدث مع محمد نجيب، من ضباط صغار قابلوا حمايته لهم من أعواد المشانق بالغدر والاعتقال بأسلوب العصابات متجاهلين فروق الرتبة العسكرية والمؤهلات الجامعية

التي يحملها والكفاءة العسكرية قيادة وأداء قتالياً والتي تمتع بها دونهم جميعاً!، نكرر هل يجادل أحد في أن هذا كان عاملاً هاماً سرَّع بشق صفوف الاتحاديين السودانيين ودعم الانفصاليين منهم؟!!.. وهل كان من الممكن واقعياً أو تصوراً إمكانية انفصال - ولا أقول استقلال! - جنوب السودان عن شماله في ظل دولة وحدة وادي النيل؟!.. وبالمناسبة فإن مصر الليبرالية أقامت عديداً من المشروعات وكثيراً من صروح العلم والثقافة بجنوب السودان!.. منها على سبيل المثال مدرسة فاروق الأول الثانوية والنادي الاجتماعي ومرافق أخرى ما زالت قائمة حتى الآن!..
المقال لا يسع للبكاء على المسكوب أرضاً وانتماءًً وماءً لأن ما أهدرته مجموعة 23 يوليو 1952 لا يحصى ولا يُعد ويكفي أن حدودنا حتى مع إسرائيل وللآن جغرافياً وجيوبوليتيكياً ليست كما كانت عليه فيما قبل أربعاء 23/7/1952.. إن شطر دولة وادي النيل يتساوى في فداحته مع نكبة 1967 وهزيمة 1956 وفيما بينهما من انتكاسات وكل ما تلا ذلك!.. خلال ستة عقود ارتفعت نبرة الخلاف 6 مرات حول مثلث حلايب وشلاتين وتصاعدت ذروته في إحداها في عام 1958 عندما حول رئيس الوزراء السوداني في هذا الوقت عبد

الله خليل - سكرتير حزب الأمة - القضية إلى مجلس الأمن!!!..
وبرغم احترامي وتقديري للصادق المهدي رئيس حزب الأمة إلا أنني أدين إدانة تامة كلا من ساعد وساهم في انفصال شمال الوادي عن جنوبه لأسباب أشرحها إن شاء المولى في مقال تال.. إن الخلاف الحدودي طابعه سياسي وأيدلوجي واقتصادي برز الأخير منه بعد احتمالية وجود البترول بالمنطقة!.. استند بعض السودانيين على أحقيتهم في هذا المثلث إلى أمرين:
الأول أن حاكم هذه المنطقة كان يعين من السودانيين وهذا يكسبهم ملكية هذه الأرض بوضع اليد لمدد طويلة.
والثاني هو ما كان يردده الترابي مراراً بأن الحدود بين مصر والسودان رسمها المستعمر المصري!.
والرد ببساطة ووضوح وبلا فذلكة ولا تعقيد أن هناك فارقاً شاسعاً بين إدارة إقليم وجغرافية وحدود وتبعية الإقليم!... مصر والسودان كانتا في دولة واحدة رأسها واحد، وبالتالي فحاكم من هنا أو من هناك ليس دليلاً وليس حلاً لمشكلة، وإذا كان الاستيلاء أو وضع اليد لمدد طويلة هو فعلاً أحد أسباب الملكية ولكن تحت شرط أساسي هو عدم وجود صاحبها أو المالك الأصلي لها، مصر كانت وما زالت موجودة ولم تغب أبداً عن المشهد أو الساحة أو تلك المساحة!..
أما الأمر الثاني فهو عين الهزل لأن حقوق مصر في السودان هي نفسها حقوق السودان
بمصر منذ عهد الفراعنة وحتى عصر محمد علي مروراً بالمماليك، مصر لم تستعمر السودان والوجه القبلي لم يستعمر الوجه البحري!!.. لقد أقرت المملكة المتحدة والباب العالي الحدود الفاصلة بين شمال الوادي وجنوبه في اتفاقية 1899 ولم تكن مصر طرفاً فيها، وخط عرض 22 شمالاً كحد فاصل بين شمال الوادي وجنوبه له أسباب علمية قوية ولم يكن أبداً من صنعها!، فإلى شباب اليوم بالسودان قبل مصر أقدم هذه الوثيقة التاريخية الهامة لأنها بالقطع غائبة الآن عن الأذهان لتبين كيف خططت بريطانيا لفصل شمال الوادي عن جنوبه وانحيازها وتحفيزها لقلة من الانفصاليين ليسيروا في هذا المضمار!
حزب الأمة كان هو وحده رافضاً للاتحاد مع مصر على عكس تيارات وأحزاب ستة تؤيد الاتحاد، كون حزب الأمة لجنة في مشارف خمسينيات القرن الماضي أسماها لجنة الدستور والمؤسف والمثير للدهشة والحقيقة أن الذي عين هذه اللجنة هو الحاكم الإنجليزي آنذاك عقب إلغاء النحاس باشا معاهدة 1936 واتفاقيتي 1899 أسرع حزب الأمة بإرسال هذه الوثيقة التاريخية الهامة باسم لجنة الدستور المشكلة منه ومن الحاكم الإنجليزي إلى سكرتير عام الأمم المتحدة وصورة منها إلى وزير الخارجية البريطانية تطلب الحصول على التأييد لفصل السودان عن مصر.
وفي نقاط نرى الآتي:
(1) البرقية توضح بجلاء بأن الذي عين هذه اللجنة «لجنة الدستور» هو حاكم السودان الإنجليزي.
(2) ادعى حزب الأمة الانفصالي أنه يمثل كل السودانيين أو غالبيتهم وهذا غير حقيقي وغير دقيق وسوف نفصله تفصيلاً في مقال تال بإذن الله.
(3) العهود التي قطعتها بريطانيا مع من وضد من يا أولي الألباب؟؟!!.
(4) بريطانيا التي زرعت العصابة الصهيونية في أرض فلسطين أصبح لها عند بعض السودانيين مصداقية!!.
(5) بهذا المعنى فكأن مصر كانت هي دولة الاستعمار للسودان الشقيق؟!
(6) كلمة استقلال السودان صحتها انفصال السودان.
هل نقول مبروك على حزب الأمة وقادته انفصال جنوب السودان عن شماله، كلا وحاشا إننا لا نتشفى ولا نقبل التشفي!