رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«مركز الأرصاد المصري .. للسياسة والاقتصاد» (4-5)

مقالات الرأى

السبت, 27 أبريل 2013 22:17
بقلم الدكتور/ فؤاد إسكندر

من وجهة نظري الشخصية أن التصريح الذي أدلت به السفيرة الأمريكية إلى إحدى الجرائد المصرية هو من أهم الأمور التي يمكن رصدها هذا الأسبوع وهو تصريح تقول فيه «مصالحنا تدفعنا للحوار مع الإخوان»  والشعب يمكنه إزاحة مرسى بـ«الصندوق ..!!» وبصرف النظر عن أن هذا التصريح يعتبر تدخلاً واضحاً في الشئون الداخلية المصرية – وهو أمر غير مقبول – فإنني أشعر أن هذا التصريح من جانب السفيرة الأمريكية يؤدى إلى اهتزاز الثقة بالدبلوماسية الأمريكية وهى ثقة عملت تلك الدبلوماسية على اكتسابها في كثير من بقاع العالم عبر عقود كثيرة من الزمن..!! لماذا:

1- لأن الاعتراف – ولو أنه جاء متأخراً – تضمن الإشارة الصريحة بأن هناك توافقاً للمصالح بين الولايات المتحدة وبين الإخوان . وعلى الرغم من أن ذلك كان معروفاً لدى العامة فإنه لا يزال ينقصنا بعض التفاصيل عن ماهية هذه المصالح المشتركة وبالذات مصلحة أمريكا فيما يحدث بمصر حالياً.
2- يبدو من التصريح أن السيدة الفاضلة سفيرة الولايات المتحدة قد نسيت أن تطلع على حقيقة المصالح المصرية/ الأمريكية منذ قيام المغفور له – ابن مصر – الرئيس محمد أنور السادات بزيارة القدس وما تبعها من تفاوض في كامب ديفيد ثم معاهدة السلام. هذه المصالح تتعارض تماماً مع المصالح الأمريكية/ الإخوانية .. أليس كذلك يا مستر كارتر .. الرئيس الأسبق للولايات المتحدة؟!.
3- لا أظن أن أحداً في وزارة الخارجية الأمريكية قد ذكَر السيدة السفيرة بفترة «المكارثية» في الولايات المتحدة حين لجأ مؤسس الحركة إلى سلاح الإرهاب بتهمة «مساندة الشيوعية» إلا أن الإعلام الأمريكى بل الشعب الأمريكى بأكمله..

انتفض .. وعادت الولايات المتحدة إلى «حق الشعب».. هل غاب ذلك عنك يا سيادة السفيرة؟! أهو «حلال» للشعب الأمريكى و«حرام» للشعب المصري؟!.
4- عندما صرحت السفيرة بأن الشعب يمكنه إزاحة الرئيس مرسى بالصندوق .. أي صندوق كانت تقصد؟! هل كانت تقصد مقارنة عادلة بين صندوق الانتخابات في الولايات المتحدة وبين صندوق «الإيمان والتكفير» في مصر؟! لقد كانت السفيرة ومعاونوها من أوائل من شهدوا اغتيالات «للصندوق» بدءاً من مارس 2011 وانتهاء بانتخابات « إعادة الرئاسة «!! يا سيادة السفيرة إننا في مصر لا نحب كثيراً أن يكتم الشاهد « شهادة الحق».
5- وأخيراً – وليس آخراً – أقول لسيادة السفيرة.. وأقول لمتابعي السياسة الخارجية الأمريكية في وزارة الخارجية بواشنطن وفى البنتاجون وفى الـC.I.A.. وأقول لأهل البيت الأبيض.. لو راجعتم التاريخ البعيد والقريب فإنه سيتضح لكم أن «مصالح الولايات المتحدة» في الشرق الأوسط.. وفى منطقة الخليج.. وفى الشرقين الأدنى والأقصى.. هذه المصالح لن تتحقق إذا «انهارت» مصر وأن هذه المصالح «رهينة» تحقيق مصر القوية. يا أبناء العم سام.. هذه نصيحة خذوا بها .. فإن لم تفهموا مغزاها ومعناها فعليكم أن تسألوا «أهل العلم والمعرفة» فهم.. سيدلونكم إلى الطريق الصحيح.
< كلما طالت الأيام وزاد عدد المتحدثين باسم «الجماعة» احتد هجوم «حكام الصندوق» على كل مؤسسات الدولة وعلى كل من ينتمي لمصر.. فقدت ثقتي تماماً في هذا الجيل
من الإخوان الذين أثبتوا أنهم غير قادرين إلا على الرجوع إلى عصور الجاهلية.. وإلا على الجهل بأن البشرية تتطور وتتقدم.. وإلا على العودة إلى حياة الصحراء . وهنا  يراودني خاطر يتصل بشباب الإخوان وأطفال الأخوات.. هل يمكن إنقاذهم وإبعادهم عن نظرية الخواء «السمع والطاعة» وتربيتهم بطريقة سليمة على «إعمال العقل والتفكير» فهذا العقل هو ما ميز به الله تعالى الإنسان. هل أسمع رداً من بعض قيادات الفكر أمثال (مع حفظ الألقاب) الخرباوى والهلباوي والشاب ابن الأرياف وغيرهم، هل أسمع رداً من الأزهر الشريف؟! هل أسمع رداً من شباب الثورة؟! هل أسمع ردا من جبهة الإنقاذ؟! وأخيرا.. هل أسمع ردا من هذا الشباب ذاته؟! يا أحفادي إن مصر هي الأبقى.
< أقول – وبكل الصدق – إن أشرس هجوم على الإعلاميات والإعلاميين وعلى الصحفيات والصحفيين يتمثل في الإبقاء على «سيادة وزير الإعلام» في منصبه خاصة بعد حديثه في حفل توزيع جوائز على ومصطفى أمين رحمهما الله.. يا سيادة الوزير.. اعتذر ثم انسحب..!! وشكراً.
وأخيراً أقول لحكام «الصندوق» اللعب في الصندوق أوصلنا إلى ما نحن فيه، فإياكم أن «تلعبوا» في الاقتصاد أكثر من هذا.. فالنتائج ستكون أخطر بكثير مما يمكنكم تصوره، اتركوا الاقتصاد لأهله ،لقد بلغنا مرحلة تتطلب منا جميعاً تكاتفاً وطنياً مصرياً خالصاً – مع اعتذاري لقيادات «الصندوق» – وبالقطع لا أقصد صندوق النقد وإنما أقصد «الصندوق البلاستيك أو الخشب» – وأعنى تكاتف كل المصريين: رجال أعمال ورجال صناعة وعمال، فلاحين ومزارعين، رجال المال، الشباب، السيدات.. نعم جميع المصريين الكبار والصغار. ويا أخوة ابعدوا أصابعكم عن اقتصاد مصر وقفوا بعيداً تفرجوا وتعلموا... لعلكم تفهمون، وشكراً.
وختاماً لابد أن أوجه تحية من مصري يحمل على كتفيه خبرة تسعة عقود من الزمن.. إلى الشاب المصري الأصيل «مظهر شاهين» إمام جامع عمر مكرم. لقد أعدت إلينا ذلك الهتاف الصحي الذي عبر عن أصالة مصر إبان ثورة 1919 وكان «يحيا الهلال مع الصليب». والآن لنهتف جميعاً حيثما كنا: «مصر فوق الجميع.. وتحيا مصر.. ولسوف تحيا».