رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مرحلة جديدة للعلاقات المصرية الروسية

مقالات الرأى

الاثنين, 22 أبريل 2013 22:48
بقلم: دكتور إكرام بدرالدين

مرت العلاقات بين مصر والاتحاد السوفيتى السابق «والذى تعتبر روسيا بمثابة الوريث الأكثر أهمية له» بموجات من المد والجزر اختلفت فيها قوة العلاقات وضعفها من عهد سياسى إلى آخر، ففى العهد الناصرى اتسمت العلاقات بالقوة والفاعلية وكانت أقرب إلى كونها علاقة استراتيجية سواء على المستوى العسكرى أو على المستوى الاقتصادى، حيث كان الاتحاد السوفيتى هو المورد الأول والرئيسى للسلاح للجيش المصرى، كما استعانت مصر بالخبرة السوفيتية فى مشروعاتها الضخمة والمتعددة مثل السد العالى، ومصانع الحديد والصلب والألمونيوم والتى أمكن تنفيذها بالمساعدة السوفيتية، كما كان الاتحاد السوفيتى هو الحليف السياسى الأكبر لمصر فى المحافل والمنظمات الدولية، ولذلك فإن هذه المرحلة هى ما يمكن أن نطلق عليها مرحلة التحالف الاستراتيجى.

واتسمت العلاقات المصرية - السوفيتية بشكل آخر مختلف فى عهد الرئيس السادات، حيث كانت العلاقة تتسم بالتوتر والشد والجذب بين الطرفين، أو ما يمكن أن نطلق عليه مرحلة التراجع فى العلاقات المصرية السوفيتية، وربما يمكن تفسير ذلك بالتغيرات الجوهرية التى أدخلها الرئيس السادات على السياسة المصرية سواء على المستوى الخارجى أو الداخلى، حيث اتخذ اتجاها يكاد يكون معاكسا تماما لما كان سائدا فى العهد الناصرى، وبلغ التوتر بين الطرفين قمته عقب خروج الخبراء السوفيت من مصر قبيل حرب أكتوبر.
وعقب الرئيس السادات وفى العقود الثلاثة التالية اتسمت العلاقات بين الطرفين بمحاولة الوصول إلى الوضع الطبيعى المفترض للعلاقة بين الدولتين إلا أنها لم تكن تعبر عن علاقة خاصة أو متميزة وذلك نظرا للتقارب الشديد والعلاقة

الاستراتيجية القوية التى ربطت الولايات المتحدة ومصر، وإن كان ذلك لم يمنع أن تكون مصر من أوائل الدول التى اعترفت بروسيا عقب انهيار الاتحاد السوفيتى السابق.
أما عقب قيام ثورة 25 يناير فى مصر فقد حدثت تغيرات فى جوانب مختلفة من جوانب الحياة السياسية والاقتصادية وبدأت تتضح بعض التغيرات فى السياسة الخارجية المصرية، كما ظهرت أهمية استعادة العلاقات القوية مع روسيا سواء على المستوى السياسى أو على المستوى الاقتصادى، ولعل أهم جوانب التغير فى السياسة المصرية تتمثل فى الحاجة إلى اتباع سياسة خارجية أكثر توازنا وأقل تبعية ،ولذلك يكون من المفيد حدوث تغيرات فى توجهات السياسة الخارجية المصرية فى محاور متعددة، حيث بدأ يتزايد الاهتمام بالتوجه نحو الجنوب «القارة الأفريقية» والتوجه نحو الشرق «الصين والهند وروسيا والنمور الأسيوية» فضلا عن التوجهات الإقليمية للسياسة المصرية سواء فى المنطقة العربية أو الشرق الأوسط، دون أن يعنى ذلك اهمال التوجه نحو الولايات المتحدة وأوروبا الغربية ولعل ذلك ما يعبر عن التوازن والاستقلالية ويتيح قدرا أكبر من المرونة للسياسة المصرية الخارجية.
ويمكن الإشارة فى هذا الإطار إلى أهمية روسيا من وجهة النظر المصرية فهى الوريث للاتحاد السوفيتى السابق، ولها ثقل سياسى واقتصادى على المستوى العالمى, كما أنها متواجدة فى العديد من الملفات السياسية فى المنطقة وخصوصا
الملف السورى والقضية الفلسطينية، كما أنه يمكن البحث فى موضوع الاستثمارات الروسية فى مصر وإزالة ما يعترض هذه الاستثمارات من معوقات، ويمكن كذلك سواء من خلال دبلوماسية القمة أو الدبلوماسية التقليدية العمل على زيادة هذه الاستثمارات وخصوصا تفعيل المنطقة الصناعية الروسية فى برج العرب ،وإزالة المعوقات التى تعترض زيادة الصادرات المصرية لروسيا سواء كانت هذه المعوقات بيروقراطية أو جمركية ،كما يمكن البحث فى موضوع المعاملة التفضيلية للصادرات المصرية إلى روسيا من حيث الرسوم الجمركية وذلك لإصلاح الخلل فى الميزان التجارى بين البلدين لتشجيع الصادرات المصرية إلى الأسواق الروسية.
كذلك من الموضوعات التى يمكن التركيز عليها فى مجال العلاقات المصرية الروسية موضوع أن تكون هناك حصة لمصر من صادرات المحاصيل الاستراتيجية وخصوصا القمح، حيث تعتبر روسيا أكبر منتج ومصدر للقمح على المستوى العالمى ما يؤدى إلى تنوع مصادر استيراد القمح بالنسبة لمصر مما ينعكس ايجابا على استقلالية القرار المصرى، كما أنه يمكن التركيز على جوانب التعاون المشترك فى مجالات الطاقة كالغاز والمشتقات البترولية بما يكفل حل المشاكل التى تعانى منها مصر حاليا فى هذه المجالات وذلك بالتعاون مع الجانب الروسى وخصوصا من خلال اعطاء تسهيلات فى السداد بغرض حل المشاكل العاجلة لمصر فى هذه المنتجات ،كما يمكن أيضا التعاون فى مجال توليد الطاقة و خصوصا فى مجال انشاء محطات نووية لتوليد الكهرباء لكفاية الاحتياجات المتزايدة لمصر فى هذا المجال.
وسيكون هذا التعاون المصرى الروسى مفيدا للطرفين، حيث إنه سيساعد على حل المشاكل الاقتصادية المصرية كما سيزيد من استقلالية القرار المصرى وتوازن السياسة الخارجية لمصر واستعادتها لدورها الإقليمى المؤثر، كذلك سيساعد روسيا على أن يكون لها دور أكثر تأثيرا على المستوى الدولى والإقليمى، وهذا ما يجب أن يحرص عليه الطرفين فى مرحلة جديدة من مراحل العلاقات المصرية الروسية وفى مرحلة جديدة من مراحل تطور السياسة الخارجية المصرية بعد ثورة 25 يناير.

أستاذ العلوم السياسية