رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من نقطة الأصل

الضباط الملتحون ومغازلة القنوات الفضائية!

مقالات الرأى

الثلاثاء, 19 مارس 2013 22:55
بقلم: إبراهيم القرضاوي

على موجات متقطعة متتابعة متقاربة وأحياناً متباعدة يفاجئنا الإعلام بظهور بدع وابتكارات شكلية لا تمت للموضوعية في صلبها ومتنها ومنها ما نال مؤسسة عريقة تتسم بالانضباط!.. الذي لا شك فيه أن ما حدث من الشرطة وعليها وما تعرضت له قُبَيل وأثناء وبعد 25 يناير 2011 عليه علامات استفهام كبيرة وعديدة لم يُكشف عن كثير من خباياها وتفاصيلها حتى الآن!!.. في 27/2/2013 خرج علينا من نافذة قناة صدى البلد اثنان من ضباط الشرطة الملتحين بزيهما الرسمي

وعلى كتف كل منهما ثلاث نجمات لامعات!.. ثم أطلا علينا أيضاً بعد ذلك في 2/3/2013 ولكن من نافذة قناة الحياة أهم ما دار فيهما من حوار كان غير مقنع على الإطلاق!.. وفي نفس اليوم 2/3/2013 وتحت عنوان قوى سياسية تنضم لاعتصام الضباط الملتحين بعابدين بجريدة الأهرام شمل عدة نقاط منها ضآلة عدد المشاركين من القوى السياسية وأن تجمع الضباط وأمناء الشرطة عبارة عن عشرات فقط وأنهم نصبوا منصة كبيرة أمام قصر عابدين!.. إذاً نحن أمام حالة إعلان لا إعلام فيه ودعاية فجة هي دعوة ودعوى تحريضية لإطلاق اللحى داخل جهاز الشرطة!.. أخطر ما بها وفيها تساوي خطورة معرفة القائمين بها بعدم معرفتهم لنتائجها.. مصيبتان متساويتان.. إذا كانوا يعلمون أو لا يعلمون!.. عودة إلى الضابطين، لقد كان الأفضل لهما أن يظهرا بالزي المدني طالما أنهما أُحيلا للاحتياط، سواء من باب الحياء أو من باب الحكمة، بصرف النظر عما إذا كان هذا مباحاً أو غير مباح لائحياً أو قانونياً أو عُرفياً - نكرر.. طالما لم ينفرط عملياً فك وضعهم بالاحتياط، أبرز ما يُمَيز الضابطين طريقتهما في المجادلة!.. إن موقفهما من إطلاق

اللحية لرجال الشرطة من وجهة نظري لا يستند إلى علم أو منطق وما أبدياه منعدم في أساسه مرة أخرى عُرفاً وقانوناً ودستورياً إن لم يكن بالنص فبالدلالة!.. كان الإنسان الأول تغطي كثافة عالية من الشعر معظم أجزاء جسده، وعلة ذلك واضحة بيولوجياً واجتماعياً.. كان زي المسلمين الأوائل القميص والسروال وهو مرتبط بالعصر زمناً ومكاناً واجتهاداً.. وما كانوا ينتعلونه أيضاً أبعد ما يكون عن الحذاء الحالي، كذلك كان غطاء الرأس.. وسائل الانتقال كانت الدواب.. فهل يجوز استخدام النوق كوسائل انتقال لرجال الشرطة؟!.. أو أن نترك الأمر حتى نرى «طاولات» أمام كل قسم يُربط في حلقاتها الجمال والحمير والخيول!.. أو حتى يخرج علينا فصيل آخر من رجال الشرطة يرون ارتداء السروال والقميص وعليه علامات الرُتب!!.. هذا انحراف في التقدير يختلف جذرياً عن الاختلاف في الرأي!.. كلية الشرطة فيما بعد أحداث 23/7/1952 وكلية البوليس فيما قبل ذلك كان لها ثوابت قانونية وعُرفية ولائحية عريقة ما كان يجوز المساس بها أو الاختلاف فيها أو عليها على الإطلاق.. بداية من المدخل الانضباط التام في الملبس والشكل العام.. فما بالنا اليوم تظهر هذه الأعراض خاصة بعد 25 يناير 2011، وكيف طفت على السطح فجأة بلا مقدمات.. ما علاقة هذا بمبدأ التقية؟!.. لماذا هذا النكوص عن الالتزام بما هو معلوم بالضرورة ومتفق عليه منذ الالتحاق بالشرطة وكله محدد ومعلوم بالتمام والكمال!.. الشرطة هيئة مدنية.. لماذا؟!.. لأن
مجال عملها ودالته Function هو الشعب.. الناس.. والنصف الآخر المتمم والمكمل والذي لا ينفصل عن الجزء الأول هو نظامية الهيئة.. هيكلاً وظيفياً يتسم بالعسكرية فيما بينهم!.. فالجزء الثاني يخص تعامل الأعضاء داخل الجهاز، ومن هنا يكون من الانحراف الاقتصار على الجزء الأول كنص واحد كامل بعيداً عن النصف المكمل الآخر.. إن مجرد إطلاق اسم ائتلاف ضباط الشرطة أو أمناء الشرطة ناهيكم عن تكوينه إنما هو مصيبة كبرى وعدم انضباط مزر لا أول له ولا آخر.. كيف لضابط صغير أو أمين شرطة ينتمي إلى ما يسمى بأحد الائتلافات أن يتحدث في إحدى القنوات الفضائية بطريقة غير لائقة عن قادته حتى وصل الأمر إلى قمة هرمه في العمل.. الوزير نفسه!.. إنها مهزلة صوت وصورة هذا الانزلاق الخطير تحت غطاء الثورية أو الديموقراطية أو الحرية!.. هذا النهج والمسلك يؤدي إلى فتنة داخل كافة الوحدات النظامية!.. مرة أخرى تجاهل النصف المتمم للشرطة كهيئة مدنية كالذي يكتفي بنصف الآية الكريمة «ولا تقربوا الصلاة»!.. نكرر ما تلكم إلا دعوة سافرة إلى إفساد الانضباط العسكري بجهاز الشرطة وجعله كالكلأ المباح والإفتاء فيه تحت زعم الديموقراطية وحرية الرأي.. كيف يتحدثون عن هيكلة الشرطة بلا علم ولا خبرة ولا دراية أكاديمية عالية التخصص؟!.. إنه انضباط فعلاً ولكن في التسيب!.. الشكل العام للضابط له فلسفة.. وبعيداً عن الرأي وحريته وما هو شخصي وما هو غير شخصي والعلة والدفع بعدم الأخذ بظاهر الشكل المُقر منذ إنشاء كلية البوليس وحتى الآن نوجز الحقائق التالية.. ما هو مستقر عُرفاً على مدى حياة كلية الشرطة منذ إنشائها وحتى الآن.. نكرر.. ما هو مستقر عُرفاً يتساوى إن لم يكن أقوى مما هو مُُقر قانوناً وما هو مُسطر لائحياً إباحة أو تقييداً!.. إطلاق اللحية في غير ما سابقة والآن تحديداً معناه: (1) تحد سافر للنظام.
(2) دعوة للغير للاقتداء بهم على أساس أنها سُنة وهذا موضوع يحتاج إلى مقال آخر مُنفصل!. (3) التحريض على ابتداع أشياء أخري كارتداء الجلباب زياً رسمياً أو السروال والقميص القصير!.. كما التخلص من الحذاء وطرح البديل.. الحذاء المقطوش!!..