رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أبو إسماعيل ومذبحة محمد محمود

مقالات الرأى

الخميس, 22 نوفمبر 2012 15:08
بقلم: محمود فايد

تحل علينا هذه الأيام الذكرى الأولى لأحداث محمدمحمود, التى دارت بين العديد من القوى الثورية وسط غياب جماعة الإخوان, وبين رجال الأمن المركزى على مقربة من وزارة الداخلية, وذلك بعد أن إعتدى الأمن على مجموعة من مصابى الثورة فى محيط مجمع التحرير  صباح يوم السبت الموافق 19 نوفمبر من العام الماضى.

وبإعتبارى شخص من الأشخاص  الذين تابعو هذه الأحداث عن قرب كبير دعونى أطلعوكم على ماقبل أحداث محمد محمود بالتفاصيل , لأن الأحداث الجميع طالعها على وساءل الإعلام المرئية وكانت تبث لحظة بلحظة وبذلك لسنا فى حاجة إليها , وأنا أرى الواجب علينا فى معرفة ما قبل الأحداث والتى تسببت فى هذا الأحداث جملة وتفصيلاً.
كانت البداية من الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل, والذى كان يقود حملة كبيرة للمطالبة برحيل المجلس العسكرى وإسقاط أعضاءه من أجل تسليم السلطة  فى أقرب وقت ممكن وعدم إعطائهم الفرصة فى الإستمرار لأن وجودهم هو جلب الدمار والتخريب فى مصر  وبالتالى قام أبو إسماعيل بدعوة أنصاره بداية من يوم الجمعة 28 أكتوبر للإحتشاد فى ميدان التحرير للمطالبة برحيل المجلس العسكرى والمطالبة بتسليم السلطة.
وفى هذا اليوم كان التجمع بالتحرير فى هذا اليوم مقتصراً على أنصارأبو إسماعيل، ولكنه ليس بالقليل وكان حشد جميع لما كان يملكه أبو إسماعيل من أنصار ودعم من القوى السلفية  وذلك فى الوقت الذى لم يكن يحضر أبو إسماعيل ميدان التحرير إلا فى وقت متأخر من نهار يوم الجمعة  سواء فى هذا اليوم أو غيره وأستمرت التظاهرات المطالبة بإسقاط المجلس العسكرى حتى حضر أبو إسماعيل وتحدث فى المتظاهريين .
وفتح أبو إسماعيل النار على الجميع فى كلمته مطالبا ًبضرورة رحيل العسكر، وأن المجلس العسكرى يتباطأ فى تحديد موعد للانتخابات الرئاسية  وأنه لم يسلم السلطة ووصفهم بالقردة والخنازير والمتآمريين على الشعب المصرى والمتحالفون مع الفلول لإعادة نظام مبارك من جديد مهدداً بالإعتصام فى ميدان التحرير إذا لم يرحل المجلس العسكرى أو يحدد موعد الانتخابات الرئاسية فى أقرب وقت ممكن .
وطالب أبو إسماعيل أنصاره بإمهاله بعض الساعات من أجل إجراء إتصالاته مع القوى السايسية من أجل الإعتصام فى التحرير أو العودة فى الجمعة بعد القادمة  والإعتصام  ولكن فى النهاية طلب من أنصاره مغادرة الميدان  على أن يعدوا الجمعة بعد القادمة الموافقه 18 نوفمبر وأنه لم يخرجوا من الميدان إلا بحد أدنى تحديد موعد الانتخابات الرئاسية لتسليم السلطة.
إنتاب أنصار أبو إسماعيل الضجر ولكنهم إستعموا لكلامه  وغادرو الميدان

على أن يعود الجمعة بعد القادمة ولكن فى نيتهم الإعتصام فى التحرير وعدم المغادرة إلا بتحديدموعد نهائى يلتزم به المجلس العسكرى بتسليم السلطة وإجراء الانتخابات الرئاسية.
وبالنظر إلى الساحة السياسية فى هذا التوقيت نرى أنها كانت مشتعلة  نظراً لما كان يقوم به د.على السلمى , نائب رئيس مجلس الوزراء, بإعداد وثيقة مبادئ فوق دستورية من أجل الإلتزام بها فى كتابة الدستور الجديد وذلك التى كانت تتضمن على المادة 9 و10 وتعطى بعض المميزات للمؤسسة العسكرية  وعلى رأسها إدارج مزانية الجيش رقم 1 فى ميزانية الدولة وعدم مناقشتها  فى البرلمان.
كانت هذه الوثيقة بمثابة التأكيد على أن المجلس العسكرى يعمل على عمل وضع خاص له فى الفترة المقبلة  الأمر الذى رفضه جميع القوى الإسلامية والمدنية فى الشارع المصرى وقرر الخروج فى تظاهرات حاشدة فى ميدان التحرير فى مليونية أسموها:"مليونية إسقاط ويقة السلمى" فى 18 نوفمبر والتى كان أبو إسماعيل داعيا أنصاره للإعتصام فى هذا اليوم لتحديد موعد للانتخابات الرئاسية.
نزلت القوى الإسلامية والمدنية إلى ميدان التحرير وإتفقو جميعاً على إسقاط وثيقة السلمى وهذا الأمر الذى نجحوا فيه  وأنتهى الجميع من تظاهرات فى تمام الساعة الثامنة  مساء هذا اليوم  وتبقى أنصار أبو إسماعيل فى الميدان ولم يغادروا  فى الوقت الذى لم يحضر أبو إسماعيل أيضا طوال اليوم وحضر فى تمام الساعة العاشرة مؤكداً على وعده لهم بضرورة الإعتصام  من أجل تحقيق مطالبهم ولكنه طالبهم الإنتظار لساعة من الوقت لكى نتفق على آليه الإعتصام  وماذا سيفعلون بالظبط.

ولكن أتت الرياح بمالا تشتهى الآنفس  وفجر أبو إسماعيل مفاجأة مدوية بحق… بعد ساعات طويلة من الانتظار، وبالتحديد فى تمام الساعة الواحده من مساء اليوم الجمعة  والتى طالب فيها أبو إٍسماعيل أنصاره أنهم لن يعتصموا فى الميدان وعليهم العودة إلى منازلهم من أجل أن يكونوا حراص على إجراء العملية الانتخابية التى تتم بعد أيام حتى لا يتلاعب فى العسكر.
من هذا التوقيت إعتبر أن أحداث محمد محمود بدأت بالفعل من هذه الكلمات  حيث غضب أنصاره منه وبعض القوى الشبابية التى كانت تنتظر أن يعلن الإعتصام لكى يساندوه  وأنفجر هذه القوى فى

هتافها :"قول لى يا حازم يا صلاح ليه بتخرّب الكفاح" كما قاموا بالهتاف ضده مطالبينه بالصدق فيما قال والعمل على الإعتصام من أجل تحقيق أهداف الثورة  الأمر الذى قاد أبو إسماعيل بالعودة  مرة أخرى لإعتلاء المنصة ليقول :"أنا قولت اللى عليا واللى عايز يعتصم يعتصم ... أما أنا وأنصارى لم نعتصم وسنذهب لنحرص صناديق الانتخابات".
وعقب ذلك قررت بعض القوى الشبابية الإعتصام فى التحرير بصحبة عدد من مصابى الثورة  فى محيط المجمع العلمى , أذكر فى هذا اليوم أنى قلت للزميل محمد معوض, أنه من المنتظر أن يحدث شئ فى صباح الغد  لأن قوات الأمن ستأتى غداً لفتح الميدان مما يؤدى إلى حدوث إشتباكات والأمر من المنتظر أن يتطور.
وبالتأكيد ما تحدث فيه حدث فى صباح اليوم وصلت تشكيلات الأمن المركزى  وقوات الشرطة العسكرية إلى ميدان التحرير لفض الإعتصام  وفتح ميدان التحرير وللأمانة تم هذا بسهولة ويسر نظر لقلة الأعداد وتم الإنتهاء منه بشكل سريع وتم فتح الميدان وعادة حركة المواصلات دون أى مواجهة ولكن  عند عودة قوات الأمن إلى ثكناته فى محيط وزارة الداخلية إصطدم بالعشرات من مصابى الثورى ناحية المجمع العلمى وقام بالإعتداء عليه لفض إعتصامهم والذى كان يدخل إسبوعه الثانى من هنا رأت الشباب أن هذا لا يجوز وقام بالإشتباك ما قوات الأمن وبدأت المواجهة الدامية التى إستمرت لأكثر من إسبوع كامل.
وبدأت عمليات الكر والفر وإطلاق الغاز المسيل للدموع وتبادل إطلاق الأعيرة النارية فى الهواء  وذلك فى الوقت الذى مرت فيه سيارة تابعة للأمن المركزى من ميدان التحرير وقام بإيقافها الشباب وإشعال النيران فيه والإعتداء على من بها  مما أدى إلى تزايد أعداد قوات الأمن وإقتحمت ميدان التحرير وألقت القبض على العشرات  وإستمرت المواجهة حتى إنسحبت قوات الأمن وتركزت فى مدخل محمد محمود المؤدى إلى وزارة الداخلية  وتمركز الشباب فى ناحية ميدان التحرير وبدأت المواجهات الامية وسقوط الضحايا.
فى هذا التوقيت والذى كان يصادف عصر يوم السبت 19 نوفمبر بدأت شخصيات سياسة النزول إلى الميدان كان للحقيقة أولها الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل وأعقبه د.محمد البلتاجى والذى تعرض لموقف محرج وتم طرده من الميدان  وغيرها من الشخصيات  التى كانت تحرص من اليوم الأول على وقف الصدام إلا أنها كانت تفشل .
وأستمر الصدام حتى وصل عدد الضحايا إلى مايقرب من 40 شخص الآلاف من المصابيين حتى بدأ التحرك السياسى من جانب المجلس العسكرى  وقام بقبول إستقالة د.عصام شرف وحكومته  وأمرها بتسير الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة وألقى طنطاوى خطابا سياسيا وصفه الثوار بالتحرير بأنه مثل خطابات مبارك والذى إستعرض فيه أن المجلس العسكرى سيسلم السلطة فى 30 يونيو وكان أول مرة يحدد ميعاد محدد لتسليم السلطة بالإضافة إلى  مطالبته القوى السياسية الغير راضية عن أدائه والمطالبة برحيله أن تطرح وجوده أو عدمه للإستفتاء على الشعب .
ولكن شباب التحرير لم يرضوا عن هذا الخطاب وطالبو برحيل المجلس العسكرى ومحاسبة المسؤليين عن أحداث محمد محمود  حتى أنتهى الأمر بأكمله  وإنتقل الشارع المصرى إلى الانتخابات البرلمانية التى إنشغل فيه ونسى أحداث محمد محمود.
بقلم محمود فايد