رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

السلفيون.. وإشعال الفتنة الطائفية

مقالات الرأى

الخميس, 01 نوفمبر 2012 22:31
بقلم: مجدي صابر

< قبل أسابيع تم اختطاف الطفلة سارة اسحاق عبدالملك في مرسي مطروح.. وهي طفلة مسيحية عمرها أربعة عشر عاماً.. وقد اختطفها شاب من الجماعات السلفية في مطروح.. وتم اجبار الطفلة سارة علي تغيير دينها والزواج من خاطفها.

وعندما جأر أهلها وأسرتها وأقباط مطروح بالشكوي وتقديم البلاغات أصدرت الجبهة السلفية والمركز الوطني للدفاع عن الحريات بياناً بالتحذير من محاولات اعادة طفلة مطروح الي أسرتها. وأكد بيان للجبهة السلفية والمركز السابق الاشارة اليه بأن الطفلة بالغة وتتحمل تبعات الزواج ومسئولياته وانها أسلمت وتزوجت بكامل إرادتها وأن محاولات الكنيسة والمنظمات الحقوقية ارجاعها لأهلها هي محاولات مرفوضة شكلاً وموضوعاً.
< هكذا عشنا ورأينا مركزاً للدفاع عن الحريات يتباهي بخطف طفلة في الرابعة عشر من عمرها - واسلامها وتزويجها قسراً.. وحتي وان تم ذلك بارادتها.. فأي ارادة قانونية لطفلة عمرها أربعة عشر عاماً؟!.
< وهكذا عادت دعاوي الفتنة الطائفية لتطل علينا من جديد.. وأتساءل أي شرع ودين يبيح اسلام طفلة عمرها أربعة عشر عاماً.. وزواجها قبل أن تبلغ السن القانونية للزواج.. وهل ذلك من الاسلام في شيء؟.
وهل يجوز قانوناً لقاصر في ذلك السن أن تقوم بتغيير دينها.. وهي حسب القانون والشرع والعُرف.. اتخاذ مثل ذلك

القرار في حين انها قانوناً لو أرادت القيام بعمل تجاري وتوقيع العقود اللازمة لذلك.. فان القانون لا يبيح لها هذا الآن؟.
والمدهش هو سكوت الدولة عن تلك الكارثة المعلن عنها منذ شهر تقريباً.. دون تدخل من الداخلية أو مؤسسة الرئاسة.. في الوقت الذي لجأ فيه أهل الطفلة والكنيسة لهما.. دون أن نسمع ان قراراً ما قد اتخذ في هذا الشأن.. وكانت المؤسستان تخشيان من الاصطدام بالسلفيين ووضعت رأسها في الرمال كالنعام.. لا تري ولا تسمع؟.
< ومشكلة خطف الفتيات المسيحيات القاصرات هي مشكلة قديمة.. تكررت في الماضي كثيراً.. وكان النظام السابق - أحياناً - يتدخل بإعادة الفتيات القاصرات المخطوفات لذويهن درءاً للفتنة.. وقت ان كان لأمن الدولة الكلمة العليا في مثل تلك الامور.. حفاظاً علي الوطن وأبنائه وعلي الوحدة الوطنية.
ولكن يبدو ان مياهاً كثيرة قد جرت في النهر بعد الثورة.. وبعد تعاظم نفوذ الاصوليين وخشية الدولة من الصدام معهم.. ولو كان الثمن حريقا يلتهم الوطن بكل أبنائه فاستمرار مثل هذا الامر - وترسيخ مبدأ
القوة لطرف من الاطراف - سيجعل الطرف الآخر يلجأ اليه أيضاً.. ونحن لم ننس بعض مظاهرات الاقباط الحاشدة في مثل تلك الحالات.. ولكن الصدام المروع سيكون هو الثمن هذه المرة.
< والحل في رأيي في يد الدولة - في اعادة أولئك القاصرات لذويهن وإلا فقل علي القانون السلام.. فهذا الامر لو ترك لشأنه.. لضاعت هيبة الدولة ودوس علي القانون بالاحذية.. واذا كان بعض السلفيين يقومون الآن بخطف القاصرات وتزويجهن واسلامهن دون أن تفعل الدولة شيئاً - فغداً هم قادرون علي أشياء أخري كثيرة - ماداموا لم يجدوا من يردعهم.
وعلي الدولة أن تصدر قانوناً بأن تغيير الدين لا يجوز لمن هو أقل من ثمانية عشر عاماً.. وعلي من يريد التحول من المسيحية للاسلام أن تتم مراجعته كما يحدث في الماضي - وأن يتم التأكد من انه لم يتعرض للاجبار في ذلك.. حتي لا يمكن لطرف أن يدعي علي الآخر ان ما حدث كان بالقسر والاجبار والاختطاف.. وحتي تسود دولة القانون ولا يدرك أي فصيل.. انه أقوي من الدولة والقانون.
< ولا أظن أن اسلام طفلة قاصرة وإرغامها علي الزواج في سن الرابعة عشرة.. يمكن أن يضيف للاسلام شيئاً.. وما سيضيفه هو نار متأججة لن تخمد بسهولة. واذا كان بعض السلفيين يظنون فيما يفعلونه فوزاً وانتصاراً.. فهو فوز وانتصار علي الانسانية والاخلاق والرحمة والعدل والدين نفسه.. أي دين.. فكل الاديان لا تجبر أحداً علي اعتناقها.
وأخيراً أتساءل.. هل تلك هي دولة المواطنة والعدالة والحرية التي حلمنا بها بعد ثورة يناير؟.