رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الدين لعبة بوتين والإخوان

مقالات الرأى

الخميس, 01 نوفمبر 2012 22:31
بقلم: د. مصطفى محمود

يبدو أن مقولة أن التاريخ يعيد نفسه سنراها بشكل مختلف مع المجتمع المصرى خاصة وبلاد ما يطلق عليه بالربيع العربى عامة، فقد نهجت الثورات العربية وعلى رأسها ثورة 25 يناير منهج ثورة مايو 1968 فكلتاهما كانت فى الأصل ثورة للتغيير

ففى مصر كان الخروج ضد السلطة الحاكمة وفسادها بينما فى فرنسا كانت ضد المجتمع وتقاليده العتيقة الموروثة، وكلتاهما عبر عنها عدد هائل من الثوار الذين للاسف فقدوا البوصلة فى الثورة المصرية وحركتهم أياد خفية أدت بهم فى النهاية إلى الحكم الإخوانى الذى أعادنا إلى هيمنة رجال الدين فى العصور الوسطى فى أوروبا وساعدوا دون ارادة على تمكين حلم الخلافة الذى يراود الإخوان، التى أصبحت سلطتهم تفوق سلطة الدولة وزاد

سلطانهم السياسى إلى جانب سلطانهم الدينى وهو ما سيؤدى إلى نوع من النفوذ المادى والمعنوى فى البلاد.
وبذلك ومع تدخل الجماعة فى حياة المجتمع السياسى نكون قد عدنا ونحن فى دولة مدنية إلى عصور الظلام الوسطى التى كانت تمنح فيها الكنيسة صكوك الغفران و تحول رجال الجماعة إلى طواغيت وسياسيين محترفين، تملكتهم شهوة عارمة للتسلط ورغبة شرهة فى الاستبداد، بزعم أنهم الاقرب الى الله، وإذا كان الثوار فى فرنسا قد حلموا بوصول اليسار الى السلطة، وبخاصة اليسار المتطرف على طريقة ماوتسى تونغ أو هوشى منه أو تشى جيفارا أو جماعة تروتسكي..فإن شباب الثورة
فى مصر قد خذله التيار الليبرالى الذى غرق فى تفككه وأعطى البلاد على طبق من فضة إلى الإخوان لأنه سيطرت عليه نزعة مراهقة من الناحية السياسية حتى وإن كانت مليئة بالبراءة وحب الحرية.
ولكن على الجانب الآخر يجب ألا يأمن تيار الإسلامى السياسى غضب المصريين عندما تنقشع الغمامة عن الأعين، وأعتقد أن أقرب الأمثلة على ذلك ما حدث مع الروس الذين لفظوا الشيوعية وذهبوا إلى الكنائس، حتى أن الروس يحتفلون الآن بالقيصر «نيكولاى زار» ويرجعون إلى الكنيسة الأرثوذكسية حتى أن «بوتين» نفسه أعلن أن روسيا أصبحت روسيا الأرثوذكسية من جديد وتعود إلى الديانة, ولكن هذا الاستغلال الدينى لم يرحمه وعادت الأيادى الخفية مرة أخرى لمحاولة الانقلاب على حكم «بوتين» مؤكدين أنه ضد الحريات ويقوم بقمع الشعب الروسى ولم يشفع له العزف على وتر الدين، فهذا الاسلوب سلاح ذو حدين، غالبا ما ينقلب ويوجه لقلب صاحبه، أيا كان بوتين أو الإخوان!