رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

«طرزان» و«بوند» فرسا رهان

مقالات الرأى

الثلاثاء, 30 أكتوبر 2012 22:14
بقلم - مصطفي درويش

«طرزان» بطل السينما الامريكية اقدم عهدا من «جيمس بوند» العميل البريطاني، في خدمة صاحبة الجلالة ملكة بريطانيا، فأول مؤلف عن «طرزان» لصاحبه الاديب الامريكي «ادجار رايس» يرجع إلي عام 1916، وأول ظهور علي الشاشة لطرزان انسان الغابة، في فيلم متكلم يرجع إلي عام 1932.

وكان المتقمص لشخصيته فيه «جوني وايسملر» اشهر الممثلين الذين ادوا دور «طرزان» واقربهم إلي قلوب الناس، أما أول مؤلف عن «بوند» لصاحبه الانجليزي «ايان فلمنح»، فيرجع إلي عام 1953، تاريخ نشر «كازينو روبال» فبدءا من ذلك العام، وحتي وفاته عام 1964 كان لا يمر عام، دون ان تنشر له رواية جديدة بطولة بوند، وتشتري فور حقوق ترجمتها إلي لغة السينما.
وكما كانت افلام «طرزان» الأولي، المتكلمة بطولة «وايسمولر» هي الاكثر نجاحا، وهي التي جعلت من «طرزان» اسما يتردد علي كل لسان، كانت افلام «بوند» الاولي، بطولة «شين كونري» هي الاخري، الاكثر نجاحا، وهي التي جعلت من «بوند»، معبودا من الجماهير، افلامه ينتظرها عشاقه بفارغ الصبر.
كما جعلت من «كونري» نجما، متألقا في سماء السينما العالمية، حتي يومنا

هذا، ومن بين افلام «طرزان» بطولة «وايسمولر»، اخص بالذكر «طرزان يجد ابنا» و«طرزان في نيويورك»، وهنا لا يفوتني ان اذكر كذلك، ان «وايسمولر» كانت تشاركه بطولة افلامه النجمة «مورين أوسيلفان» في دور «جين»، ونجم آخر ليس من بني الإنسان، وانما من نوع الشمبنزي اسمه «شيتا» وقد نال شهوة واسعة، شرقا وغربا، لم ينلها الكثير من النجوم السينما العالمية. وكان ظهوره علي الشاشة، مصدر فرح الصغار والكبار، علي حد سواء، فلماذا ما غاب عنها، ولو قليلا احسوا بفقدان شخص عزيز، وتمنوا عودته سريعا.
اما افلام «بوند» الاولي، فاخص، من بينها بالذكر «الدكتورنو» بوصفه الفيلم الذي تم فيه اول لقاء بين «بوند» والسينما، حيث امتزج العنف بالجنس، بالدعابة، علي نحو غير مألوف في افلام بدايات خمسينيات القرن العشرين، وتحديدا عام 1952، كما تم فيه، أي «الدكتورنو» أول لقاء بين «بوند» و«كونري» الذي انبهرت به الجماهير، وهو من الطائرات، يقفز
رشيقا، جريئا، وعلي الجليد يتزحلق، متخطيا كمائن، يشيب من هولها الولدان، وفي احضانه تتلوي الحسناوات، ومن فرط اللذة، يفقد الصواب، ولأنه نجح في تقمص «بوند» علي خير وجه، اسند إليه الدور في سبعة افلام، من بينها اخص بالذكر «من روسيا مع حبي» 1963 و«جولد فنجر» «الاصبع الذهبي» 1964، والحق، انه لولا «كونري» بافلامه السبعة، لما اصبح «بوند» ايقونة، ولما استمر مشهورا، لا يضارعه في استمرار الشهرة، حتي يومنا هذا، سوي «ميكي ماوس» و«توم وجيري».
ولما قضي بالضربة القاضية علي «طرزان» فبدءا من ظهور «بوند» علي الشاشة قبل خمسين عاما، بدأ نجم «طرزان» في الافول شيئا فشيئا لم ينفعه ظهور احدي بطلات افلامه «بوديريك» عارية، ولم يفده الظهور في افلام ملونة شيئا.
وفي حملة لانقاذ ذكراه، انتجت استديوهات والت ديزني فيلما، من نوع الكارتون، بطله طرزان 1999، وانتجت احدي شبكات التليفزيون الامريكي مسلسلا استمر لستة مواسم، بطولة «طرزان» رجل الغاب ولكن كل ذلك لم يكن مجديا، فلا يزال حضور «بوند» طاغيا.
فالحديث عن فيلمه الاخير «السقوط من السماء» «skyfall» في وسائط الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، بمناسبة طرحه للعرض العام في بريطانيا، وبلاد اخري، حديث، يكاد لا ينتهي.
والاقبال علي مشاهدته، منقطع النظير، والاستحسان له من قبل النقاد، فاق كل التوقعات، وكل ذلك النجاح الذي يصاحب عرض فيلم «بوند» الاخير، امر يفتقده «طرزان»، وافلامه، منذ زمن بعيد.