رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر المدنية ... وصخب الرجعية

مقالات الرأى

الأحد, 28 أكتوبر 2012 22:30
صبرى سعيد

من المؤكد بل من اليقينى ان مفهوم الدولة عندما ترسخ كان الهدف منه هو تنظيم حركة المجتمع والحفاظ على تماسكه وأمنه من خلال مؤسسات بعينها موكل إليها اختصاصات محددة، تتكامل وتتقاطع جميعا من اجل مصلحة المجتمع وكافة أعضائه،

وعندما وجد القانون وجد لتنظيم حقوق وواجبات اعضاء المجتمع والاحتكام الى النصوص القانونية التى تحفظ لكل فرد من افراد المجتمع حقوقه، وبدون القانون وسيادته لا يمكن ان تكون هناك حماية للحقوق الفردية والجماعية... وعندما اوصى الله رسله بدياناته المتلاحقة كان الغرض منها بث التسامح والتعاطف والتعاضد بين الناس وبث روح التعاون وتنظيم حياتهم الروحية واعلاء قيمهم الانسانية، ولم تكن على الاطلاق بغرض بث روح الشقاء والآلام للناس ايا كان الاستناد لأية نصوص معينة، فالأصل فى الاديان جميعها هو خلق أنساق قيمية متسامحة تساهم فى تحسين شروط الحياة والتفاعل مع معطيات كل عصر بما يسمح بتخفيف آلام الناس وشقائهم.. فهل ما نشاهده فى هذه الفترة «ابتداء من مسودة الدستور المزعوم وهو من المفترض ان يكون كتاب الوطن الذى يعبر عن امال وطموحات شعب بأكمله» وانتهاء ببعض البرامج الفضائية وما نقرأه من مقالات وتصريحات لبعض تيارات سياسية ودينية معينة والتى ترسخ للعداء بين الاديان وبث روح الفرقة بين ابناء الوطن الواحد ... هل يساعد هذا على خلق

روح التسامح بين الاديان وهل يساعد كما نقول دائما على تماسك البنيان الاجتماعى... ان من لا يريد السعى الى تأمين انتصار الديمقراطية بتأمين البنيان الاجتماعى والحفاظ على المؤسسات المدنية يسعى الى هدم القيمتين من الاساس وبذلك تهيمن قوى الفوضوية والعنصرية وتخلق البيئة الجاذبة لاستثمارات الارهاب والنكوص والتخلف والعودة الى دولة ما قبل المدنية.
نعم ان العديد من الفتاوى والتأويلات لبعض الدعاة ... تفجر الوطن بكامله واقول لهؤلاء اذا كانت المعايير الدولية لحقوق الانسان توفر ضمانات فعلية لجماعات الاقليات دينية كانت او ثقافية او قومية او عرقية او لغوية، فلهذه الاقليات الحق ليس فقط فى ان تعترف الدولة بوجودها، بل وايضا فى ان تحمى هويتها الخاصة وان تهيئ الظروف المناسبة لتعزيز تلك الهوية، وللاشخاص المنتمين الى اقليات سواء دينية او سياسية كامل الحقوق الديمقراطية بما فى ذلك حق المشاركة على قدم المساواة مع الاخرين – الاغلبية – فى الشئون العامة للبلد والمشاركة فى القرارات التى تمس جماعاتهم الخاصة او المناطق التى يعيشون فيها ... وينبغى ان يكون اتباع نهج ايجابى تجاه حقوق الاقليات محكما لمدى ديمقراطية المجتمع...
فالديمقراطية يمكن فقط استخدامها اذا اتفق الناس على مواصلة العيش معا، وهذا يتطلب ان تكون الاغلبيات، حتى وإن كانت هناك نصوص دستورية تدعمها، ان تكون على استعداد لممارسة قدر من ضبط النفس، والا تستخدم دوما قاعدة الاغلبية للسيطرة على كل شىء ولإعمال وجهة نظرها...
ورسالتى لتيار الاسلام السياسى بكافة اطيافه والذى يسيطر على مفاصل الدولة او يسعى للسيطرة عليها وكذلك الجمعية التأسيسية للدستور «ليكن الوطن مكان سعادتنا اجمعين نبنيه بالحرية والفكر»، هذا ما قاله رفاعة رافع الطهطاوى منذ ما يزيد علي 100 عام .. فهل ونحن فى الالفية الثالثة نجعل الوطن مكاناً لشقاء نسيج هذا الشعب؟...
هل نجعل الوطن يلفظ أبناءه نظرا لانهم لا ينتمون الى تصوراتكم عن الدين ونحط من قدرهم ومعتقداتهم؟ هل نجعل الوطن ملاذا لبث روح التفرقة والتعصب؟..
لقد آن الآوان فى ظل مجتمع يبحث عن ديمقراطية حقيقية بتنمية اجتماعية واقتصادية حقيقية تكافح الفقر والجهل ان ننمى افكارنا السياسية وان تضبط الديمقراطية بالمعايير القانونية التى ستظل هى الحامية والمحصنة للديمقراطية وتماسك البنيان الاجتماعى... وان نحتكم للقانون الذى ينظم كافة العلاقات سواء بين المجتمع وحكامه او بين اعضاء المجتمع بعضهم بعضا.. وان نتخلى عن بث روح الفوضى والتشتيت والاهانات وخلخلة البنيان الاجتماعى... آن الاوان ان نعي الفروق بين حرية التعبير وتشتيت المجتمع عن اهدافه الحقيقية فى تحقيق التنمية والتطور ... وأن تمارس القوى السياسية الشرعية دورها الفعال ولا مجال للانقضاض على منجزات مصر المدنية ... آن الاوان ان تكف طائفة الظلاميين عن اختراق ما حققته مصر من تنمية واستقلال ومدنية ... وان تمارس المؤسسات المدنية دورها فى اطار القانون ولا مجال لصخب الرجعيين.
Email. Sabri [email protected]