رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التنوع البيولوجي والعبث فيه....!!

مقالات الرأى

السبت, 27 أكتوبر 2012 22:51
بقلم: د.حامد عبد الرحيم عيد

إن تحديد هوية الانسان، ليس بما يخترعه، ‏ولكن بما لايدمره.. تلك مقولة للعالم الأمريكي ادوارد ويلسون‏، قالها لكي ينبه العالم أنه يعيش في خطر حقيقي‏، يهدد حياة الانسان وكل فرد منا‏،‏ وذلك بسبب تدمير تراثه الطبيعي الذي يمنحه البقاء،

وقبل كل شيء  فإن التنوع البيولوجي يعرف بأنه التنوع في الكائنات الحية ( النباتية،الحيوانية،الأحياء الدقيقة) والقاطنة لكل الموائل (الغابية، السهبية، البوادي، الصحراء والمائية(البحرية والعذبة) والمنظومات البيئية، فهو الرأسمال والمورد الحيوي الطبيعي الوحيد القابل للتجدد في الكرة الأرضية وأساس الوجود المادي والمعنوي للإنسان فهو مصدر غذائه ودوائه ورفاهيته، ومنه تعلم الإنسان المعاني الأخلاقية والجمالية والروحية والثقافية العميقة وفي أحضانه ينمو الفرد ويترعرع ويستلهم كل نشاطاته وابتكاراته الجسدية والذهنية، هذا ويقدرالعدد المتوقع لوجوده عالمياً بين 7-13 مليون نوع، وما تم التعرف عليه وتصنيفه حتى الآن حوالي 2 مليون، وقد وضعت الأمم المتحدة عدة اهداف تسعى من خلالها إلى تعزيز التوعية العامة بأهمية التنوع البيولوجي والتهديدات الكامنة ضده، بما في ذلك تغير المناخ، زيادة التوعية بالإنجازات التي حققتها المجتمعات والحكومات حتى اليوم في جهودها لحفظ التنوع البيولوجي ومكوناته واستخدامهما استخداماً مستداماً، والتشجيع على التقاسم المنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الجينية، بالإضافة إلى زيادة التوعية بأوجه

القصور في هذه الجهود، وأن يتخذ جميع الأفراد والمنظمات والحكومات الخطوات اللازمة لوقف فقدان التنوع البيولوجي فوراً من خلال  النهوض بالحلول الابتكارية لخفض هذه التهديدات،  وبدء حوار بين أصحاب المصلحة بشأن الخطوات الواجب اتباعها في المستقبل على أن تتخذ إجراءات من جانب مختلف المجموعات المستهدفة لتنفيذ هذه الأهداف.
إن حماية البيئة بوجه عام هى مسألة اخلاقية بالدرجة الاولى، وغياب قانون أخلاقي ومعايير معنوية للنشاط الانساني هي احد الاسباب التي تؤدي إلي الاضرار بالطبيعة، إنه لا يمكن الحفاظ علي التنمية الاقتصادية إلا من خلال نظام بيئي يعمل جيدا، ومن خلال مشاركة جميع الأطراف، وإن على العلماء فى شتى بقاع الارض دعوة  مواطني العالم إلي إعادة النظر في اسلوب حياتهم، ودعوة السياسيين إلي ادماج الحفاظ علي التنوع البيولوجي مع التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة وللاسف الشديد فان نقص المعلومات المتداولة حول هذا الامر يدعو الى الاحباط، اذا ما عرفنا أن ما نعرفه عن سطح القمر أكثر مما نعرفه عن الغابات الاستوائية علي سطح الارض، إن دعم العلماء ودعوتهم المخلصة لرجال
السياسة إلي وضع اولوية للاهتمام بالتنوع البيولوجي واعتبارها قضية بيئية عالمية، وضرورة تأكيد دور التعليم والتوعية في تقليص الفجوة بين العلم والسياسة والرأي العام في قضية الحفاظ علي التنوع البيولوجي‏ لأمر جوهري.‏
إن غياب التنسيق بين العلماء بعضهم ببعض، وبينهم وبين السياسيين، وبين السياسات الوطنية والسياسات الدولية، سيؤدى لا محالة الى مزيد من فقدان الانواع، وما تابعناه من كوارث فاجأت العالم فى الاعوام المنصرمة يؤكد ما نقوله، وللاسف الشديد فإن نجاح الانسان علي الارض يؤدي الي اختفاء الانواع الحية بمعدل اسرع بنحو مائة ألف مرة من المعدل الطبيعي حيث قدر الاتحاد العالمي لحماية الطبيعة عدد الحيوانات المهددة بالانقراض بنحو‏7000‏ نوع الي جانب‏60‏ ألف نوع من النباتات بينما حدد الاتحاد الدولي من اجل الطبيعة نحو‏15‏ الفا من الانواع الحية مهددة بالانقراض، وأكدت منظمة أصدقاء الأرض أن كل ست ساعات تختفي مساحة من الغابات بحجم مساحة باريس، إن القوانين والسياسات التي تعرقل البحوث في التنوع البيولوجي ستؤدى كما حذر الكثير من علماء البيئة الى تخبط وضياع استراتيجية موحدة للحفاظ على البيئة، ومن أجل تحقيق التعاون بين الحكومات في هذا المجال، فإن اقامة روابط وجسور داخل المجتمع العلمي، والاستثمار في السياسات التي لها علاقة بالعلوم‏ سيكون دون أدنى شك واحدا من الحلول العملية للحفاظ على التنوع البيولوجى، هذه صرخة للجميع انتبهوا فما نراه اليوم من ظهور تلك المشاكل فى الغذاء والتحولات المناخية لينذر بالمزيد من الانهيارات، علينا أن نتحد من أجل انقاذ ما تبقى من الانواع فالتحديات الغذائية والمائية قادمة لا محالة.

أستاذ بعلوم القاهرة
[email protected]