رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مصر ...يا حبى الكبير ...إلى أين؟! لقطات محبطة...!

مقالات الرأى

الجمعة, 26 أكتوبر 2012 22:23
بقلم: د. فؤاد اسكندر

من أهم أركان النهوض بالمجتمعات :تنشئة الأفراد )وعلى الأخص الشباب ( على الإيمان المطلق بالوطن وبالأولوية المطلقة لمصالح الوطن و تنشئة الأفراد (وعلى الأخص الشباب ) ليكونوا ذوى فكر وقدرة على التعمق والفهم بحيث يصبحوا قادرين على التوصل إلى أحكام ومناهج سوية تحكم سلوكياتهم وقدراتهم فى الحياة ...بعيداً عن «عملية مسح العقول» وبعيدا عن «التلقين والحفظ والسمع والطاعة» وهذه كلها من مواصفات «إصلاح التعليم»!! .

تمهيد أردت أن أخاطب به « الأحزاب « «والحركات « و «الجماعات «... عل وعسى ... يرحمون شبابنا وحتى يصبح هذا الشباب قادراً على التركيز في عمليات بناء المستقبل بناء  «مصر الكبرى «الحديثة والقوية بدلاً من تشتيت جهود هذا الشباب في « مليونيات «و «احتجاجات « و «مطالبات «! . هذه المقدمة كان لابد منها قبل أن استعرض بعض الأحداث «المحبطة» على مدى الأسابيع القليلة الماضية :
الحدث الأول : يتمثل في الاحتفال بنصر أكتوبر 1973 في  «إستاد القاهرة «...حيث فشل المخرج في الإبداع والابتكار وتكررت المسرحية : جولة للرئيس حول الإستاد فى سيارة مكشوفة ...خطاب مطول بعيد تماما عن مغزى ومؤدى هذا «النصر المجيد «ثم- ويا ويح المخرج - .. أعلام غير مصرية ... وحضور كثيرين ممن يبدو عليهم انهم لا يؤمنون بمصر كوطن «واحد و وحيد»! وانحصر خطاب الرئيس في « إشادة « بمنجزات الـ100  يوم الأولى في الحكم ! تكرار- طبق الأصل- لمجريات الاحتفالات في الماضي ؛ ليت مؤسسة الرياسة تستمع إلى النصح والإرشاد السليم ... بدلا من الانصياع لتعليمات من لا صفة لهم فى الدولة  حتى ولو كانوا من قيادات جماعات «السمع والطاعة»..!
الحدث الثاني : تمثل فى الصدام بين الرياسة والحكومة وبين الهيئة القضائية والنائب العام ..! التساؤل هو: لماذا تصر «مؤسسة الرياسة» على مناطحة «السلطة القضائية» - وهى من أقوى وأقدر وأمثل السلطات القضائية على مستوى العالم ...؟!! ولماذا تصر «مؤسسة الرياسة» على محاولات الاستحواذ على كافة السلطات ومقومات الدولة؟! أليس في ذلك نقض لأحد المبادئ التى قامت ثورة 25 يناير 2011 من أجلها ...ألا وهو «الحرية « بمعنى الابتعاد عن الديكتاتورية والفردية والأخذ بمبدأ تداول السلطة

؟ إن ثوار 25 يناير نادوا بتغيير النظام إلى الأفضل  ولم ينادوا « بالأسوأ»  ولا «بالاستنساخ «! أعود فأذكر الرئيس محمد مرسى و»مؤسسة الرئاسة»... بخطب الرئيس بعد إعلان فوزه بمقعد الرياسة.
الحدث الثالث: يتعلق بالأزمة التي انتابت علاقات مصر بدولة الإمارات المتحدة ..!! فالإمارات بقيادة المغفور له الشيخ زايد آل نهيان ثم خليفته وأعوانه - لها تاريخ ناصع البياض فى الوقوف إلى جانب مصر... ودعمها مادياً ومعنوياً...!! إن موقف الإمارات معنا كان دائماً بعيداً عن «الهوى» وبعيداً عن « تمويل « ايديولوجيات وحركات ثبت أن لها أضراراً جسيمة في أكثر من موقف...!! أقول للرياسة وللخارجية المصرية وللحكومة ... إن الإمارات « نعم الصديق « حافظوا عليها ودعموا علاقاتكم بها .. وإياكم أن تصبحوا «مخلبا للقط»! هل فهمتم ووعيتم يا أولى الأمر؟
الحدث الرابع: يخص «سيناء الحبيبة»  وأقول « الحبيبة « لأنها الأرض التي ارتوت بدماء الآلاف من شهداء مصر...لأنها الأرض التي شهدت أول نصر عسكري عربي في أكتوبر 1973 على يدي المصري الأصيل والحبيب محمد أنور السادات ...! دارت أحاديث غريبة في الآونة الأخيرة : - حركات إرهابية تنمو و تزدهر فى سيناء - التوقف عن هدم الإنفاق بل وإنشاء مناطق حرة فى رفح والعريش ونويبع ( ثلاثى غريب الموقع ..وغريب الهدف) - مانشيتات صحفية تنادى بأن سيناء يجب أن تبقى مصرية وهل تناسى البعض أن الأمر ليس موضع فصال أو «قال..وقلنا «- سيناء يحب أن تبقى مفتوحة أمام حماس وغيرها مراعاة للقضية الفلسطينية .وفى هذا الصدد أقول:
1- للرياسة والخارجية والحكومة :القضية الفلسطينية لها أهميتها ولكنها ليست النجم  الأوحد الذى تدور حوله سياستنا الخارجية ...!! ،مصالح مصر لها أولوية مطلقة.
2- للقوات المسلحة المصرية وقوات الأمن المصرية: إن من عبر القناة وحطم خط بارليف في ساعات معدودة ... يستطيع أن يعيد الأمن - بكل أبعاده
- إلى سيناء الحبيبة في أيام قليلة وليس في أسابيع أو أشهر ..!! .
3- لقادة حماس وللإخوة القيادات الفلسطينية عامة ... أعلنوا عن أموالكم ... وقدموها للقضية  بدلاً من الصراعات فيما بينكم ؛وبدلا من رغد العيش الذي تتمتعون به ... خاصة وأن مصر تعيش فترة حاسمة لا تحتمل املاءات لا منكم ... ولا من غيركم ...!! .
4- للأقباط في رفح والعريش وسائر أنحاء سيناء ... ثم في كل شبر من أرض مصر... أقول لكم أن مصر هي ... مصرنا... ونحن وإخواننا المصريين المسلمين (الحقيقيين ) شركاء فى مصرنا... وعلى من يتحدثون عن « هجرة الأقباط « أن يهاجروا هم.. وإلا. . ارتد « كيدهم « إلى صدورهم ...!! .
الحدث الخامس والأخير: يتعلق بالأحوال الاقتصادية المتدنية التي نعيشها حاليا؛ وعقد مؤتمر صحفي لوزير التخطيط والتعاون الدولي حضره رئيس الوزراء ... وياريت  لم يتحدث الوزير..!! فإن حديثه اقتصر على وصف الأعراض وكلنا نعلمها بل وبتفاصيل أكثر ما ذكره الوزير...!! أما عن العلاج وخطة الحكومة للخروج من الأزمة فلم يرد لها ذكر إما عن استحياء وإما عن عدم معرفه وكلا الأمرين «مصيبة « و « فجيعة « و الشعب هو الضحية...!! ومع كل فإنني أود هنا أن أذكر الحكومة بعدد من الأمور الحاكمة في هذا المجال:
1- إن البدء بالاهتمام باقتصاد الدولة لا يتعارض أبدا مع إعادة بناء الكيان السياسي للدولة الوطنية الديمقراطية الحديثة  الجانبان يمثلان وجهين لذات العملة.! .
2- لابد من إعادة الأمن والانضباط للشارع المصري واستعادة هيبة الدولة بشكل حاسم .
3- العيب الرئيسي في الإدارة الاقتصادية فى السنوات العشر السابقة للثورة تمثل فى «سوء الإدارة « وليس فى قلة الموارد والإمكانات مما انعكس على غياب العدالة الاجتماعية وزيادة معدلات الفقر وازدياد معدل البطالة مع انفلات فى الأسعار. 
4- إن أية إستراتيجية تستهدف النهوض بالاقتصاد المصري يجب أن نمهد لها بالخروج الكامل من السلبيات التى توالت نتيجة للأحداث الطارئة للثورة ثم التقدم من خلال إصلاح متكامل للاختلالات الهيكلية التي يعانى منها اقتصادنا .
- ونحن بصدد دعم وتقوية اقتصادياتنا فانه يجب أن نتذكر أن طريقنا الوحيد إلى ذلك هو العمل وزيادة الإنتاج فى كافة المجالات وبالتوازي مع بعضها : زراعة،صناعة،سياحة،خدمات،موارد بشرية...طريق شاق ولكنه ممكن ومصر قادرة عليه .
ويجب أن نعى أن إعادة الحياة القويمة للاقتصاد المصري تتطلب القيام بعملية صدمات كهربائية سريعة وقوية ومتنامية مما يتطلب سلسلة من القرارات التي تتسم بالشجاعة والعزم  والسرعة الفائقة ؛ مع ضرورة الغياب الكامل للأيديولوجيات والشعارات حتى لا يوجهنا في مسارنا سوى مصلحة مصر... ومصر فقط ... ومصر حصرياً.!
ولنا عودة بإذن الله مادام في العمر بقية ...!.وتحيا مصر ..تحيا مصر..ولسوف تحيا

                                                             بقلم دكتور فؤاد اسكندر