رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«تجوع الحرة»

مقالات الرأى

الخميس, 25 أكتوبر 2012 22:05
بقلم - مجدي صابر:

يقول المثل الشائع.. «تجوع الحرة».. ولا تأكل بثدييها».. ولكن يبدو أن مصر هذه المرة - ستأكل بثدييها.. بعد أن كشفت عورتها ونزعنا عنها ورقة التوت.. وصرنا نمد أيدينا بالشحاذة والتسول لكل دول الله، وبدلا من الرخاء الموعود علي يد الإخوان.. الذين وعدونا بالمن والسلوي.. وأن انهارا من العسل ستجري مكان نهر النيل إذا ما فازوا بالكعكة وحكموا مصر.. حيث ان الله سوف يعينهم بمدد من السماء مكافأة لمصر المحروسة علي رجوعها إلي الحق وسلوكها طريق التقوي والإيمان.

وقد فاز الإخوان .. ولم تجر انهار من العسل مكان ماء النيل، ولا حلت البركة في مصر المحروسة.. بل صارت مصر من ضمن اسوأ عشر دول في العالم في سداد القروض.. واحتمالية عدم سدادها قائمة بشدة خلال خمس سنوات. بل إن الديون المصرية وأقساطها صارت تعادل الناتج القومي الإجمالي.. وهو لو تعلمون أمر شديد الخطورة وينذر بكارثة اقتصادية في القريب العاجل.
ولكن الشهادة لله.. ان مسئولي حكومتنا الرشيدة لا يتأخرون بذل الجهد من أجل راحة وسعادة المواطن المصري.. وهم بعون الله يقومون برحلات مكوكية للشحاذة علي مصر من أقصي شمال الأرض لأقصي جنوبها.. وقد كللت تلك المحاولات بالنجاح والحمد لله فقد وافقت قطر مشكورة علي ان «تسلفنا» ملياري دولار.. نسددهما لها بالقسط المريح.. ثم ها هي باقي جهود حكومتنا الرشيدة تكلل بالنجاح مرة أخري في

مد أيدينا في الجزائر الشقيقة طلبا لقرض حسن، الاسم الدلع للشحاتة - بقيمة ملياري دولار.. فادعوا الله أن توافق الجزائر علي تسليفنا المبلغ المذكور.. حتي تكلل جهود حكومتنا الرشيدة بزيادة مواردها من العملة الصعبة. لا يهم ان كانت الدولارات ستأتي من خلال التصدير وزيادة الإنتاج، أم من الشحاذة والاستدانة فذلك يبدو أمرا ثانويا لا يهتم به المسئولون.
وإذا كانت قطر دولة انفجر محبس غازها فتدفقت عليها آلاف المليارات في منحة إلهية يعجز البعض عن تفسير اسبابها.. ولكن كيف الحال مع دولة الجزائر التي عانت من الإرهاب لسنوات طويلة.. وحكمها العسكر سنوات أكثر .. ونهبها حاكموها أكثر وأكثر وإذا كانت ظروفنا الاقتصادية والسياسية تتشابه مع الجزائر، فكيف يمكن تفسير أن كل ما نملكه من عملة صعبة لا يزيد علي خمسة عشر مليار دولار.. لا يكفي صادراتنا لأربعة شهور قادمة، في  حين أن الجزائر.. تمتلك رصيداً من الاحتياطي النقدي يصل إلي مائة وثمانين مليار دولار.. نعم مائة وثمانين مليار دولار.. بالرغم من إنها يا أخي - وسبحان الله - لا يحكمها الإخوان المسلمون!
إنني أبحث عن سبب للفهم فلا أجد .. وأتساءل أين ذهبت ملياراتنا وقد
كنا ذات يوم نقوم بأقراض انجلترا في الحرب العالمية الثانية مئات الملايين.. في وقت كان الجنيه المصري.. قيمته تعادل الجنيه الذهب وتزيد! فسبحان مغير الأحوال.. فقد صار الجنيه المصري اليوم يعجز عن شراء سندوتش فول.. في حين ان الجزائر قامت بإقراض صندوق النقد الدولي خمسة مليارات دولار.. أي والله.. هذه ليست تشنيعة ولا نكتة ولا مبالغة.. فالجزائر بالفعل أقرضت صندوق النقد الدولي هذا المبلغ!
< وإذا كان كل ما يهم حكومتنا الرشيدة فيما يبدو هو زيادة الاقتراض من قطر أو الجزائر أو صندوق النقد الدولي أو حتي الجن الأزرق.. فقط من أجل تسديد فاتورة استيراد الطعام والسولار.. وتسديد قروض قديمة من قروض جديدة.. فإن الخطر الأكبر الذي يواجه أبناءنا بعد سنوات. هو - كما أسلفنا - عجز الحكومة عن سداد قروضها.. وإشهار إفلاس مصر. أو ربما في أفضل الحالات، أن أي ميزانية قادمة للدولة، ستتضمن نصيبا أكبر لسداد أقساط وأصول الديون- الداخلية والخارجية - وبالتالي سيكون ذلك علي حساب ما يتلقاه المواطن من خدمات، في الموازنة العامة سواء في الصحة والتعليم وغيرهما أو ربما تجد الحكومة حلاً أفضل من ذلك - فتطبع مليارات الجنيهات دون غطاء نقدي حقيقي وهو ما فعلته الحكومة أكثر من مرة خلال الشهور القليلة الماضية.. وذلك لدفع المرتبات أو المديونيات العاجلة علي الحكومة .. مما تسبب في ارتفاع جنوني للأسعار وصل فيه سعر كيلو الفاصوليا الخضراء - إلي عشرين جنيها - ولكن نعطي لكل ذي حق حقه- فقد وصل سعر المانجو إلي ثلاثة جنيهات - فقط.. ولست أدري لماذا حلت بركات الإخوان علي المانجو.. دون الفاصوليا والطماطم والكوسة وسائر أنواع الخضراوات والفواكه.. واللحوم وأنابيب البوتاجاز وكافة شيء في مصر المحروسة.