رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشرطة والسياسة.. مَنْ تعلَّم من الآخر؟

مقالات الرأى

الخميس, 25 أكتوبر 2012 09:02
بقلم -لواء: أحمد عبدالفتاح

< المرشد، تعبير متعارف عليه منذ زمن طويل فى جهاز الشرطة، خاصة لدى إدارات المباحث المختلفة، ويقصد به ذلك الشخص الذى يمد أجهزة البحث بالمعلومات التى تساعد فى كشف الجرائم وضبط وقائعها والقبض على مرتكبيها،

أو يقدم من الجهد والعطاء ما يساعد فى تنفيذ الخطط الأمنية والإجراءات الاحترازية التى تنتهجها الأجهزة المختصة فى مجال مكافحة الجريمة. ويُطلق عليه أحياناً تعبير المصدر، وهو إما أن يكون فى المجال الجنائى الذى يشتمل على الجرائم الشائعة التى تختص بها مختلف إدارات البحث، مثل جرائم السرقة والمخدرات والتزوير والدعارة وغيرها، وإما أن يكون فى المجال السياسى الذى يشتمل على الجرائم التى تمس الأمن القومى وسلامة الوطن مثل جرائم التجسس والتخابر والإرهاب وإنشاء وإدارة التنظيمات السرية المناهضة، وما إلى ذلك.

< وعلى عكس ما قد يتصوره البعض، فليس من الضرورى أن يكون المرشد أو المصدر، شخصاً سيئاً أو منحرفاً، ففى كثير من الأحيان يكون شخصاً محترماً وذا مكانة اجتماعية كريمة، ويكون تطوعه بالإدلاء بالمعلومة أو المساعدة بالعمل، من منطلق الوازع الأخلاقى والحرص على مصلحة المجتمع.

< وهناك الصنف الآخر من المرشدين - وهو الأكثر والأعم - الذى يتم تجنيده من بين ذات العناصر الإجرامية التى تعمل

فى هذا النشاط الإجرامى أو ذاك، وهو الصنف الذى يحتاج من رجال المباحث إلى مهنية عالية وخبرة واعية، لاستقطابه وحسن استغلاله واستخدامه الصحيح لمكافحة وضبط الجرائم، ولكن تبقى لدى الشرطة وكل أجهزة الأمن التى تعمل فى هذا الإطار، عقيدة راسخة، بأن المصدر مهما طال به الزمن، ومهما تعددت خدماته، ومهما توطدت العلاقة به، فلابد فى النهاية من إبعاده والتخلص منه قانوناً وذلك لأسباب عديدة، منها أنه فى الأصل مجرم ويتعين محاسبته عن نشاطه الإجرامى، كما أن تركه حراً طليقاً مع إحساسه بالزهو لما قدمه من خدمات لأجهزة الأمن، يحوله إلى مركز قوة إجرامى ويصعب عندئذ مقاومته أو التصدى له، كما أنه لو وصل لتلك الحالة، فإنه يصبح - ولمصلحته الخاصة - مصدر تضليل لأجهزة الأمن وليس العكس.

< من هذه العقيدة، فإن رجال الأمن المحنكين لا يتوانون فى اللحظة المناسبة، عن الإيقاع به، وإنزال حكم القانون عليه، وهذا نهجٌ استرعى انتباهى أن أجد له شبيهًا فى العمل السياسي، حيث كنت أسترجع بعض المشاهد

التاريخية المصرية فى العصر الحديث، فوجدت أن حكاماً استخدموا ذات النهج لإقصاء خصومهم درءاً لخطرهم، أو التخلص من شركاء لهم بعد أن استخدموهم فيما أرادوا وأصبحوا يشكلون عبئاً عليهم، أو شاركوهم فى أمور يخشون افتضاح أمرهم فيها. ومن ذلك ما فعله محمد على باشا، مؤسس مصر الحديثة، بعدما تمكن من الحكم بذكائه واستقطابه للرموز الشعبية، وشعر بأن المماليك بعد أن آزروه أصبحوا خطراً عليه لقناعتهم بأنهم أحقُ بحكم مصر، فاصطنع احتفالاً للجيش المسافر إلى نجد للقضاء على الحركة الوهابية بناء على أمر السلطان العثماني، ودعا كل أقطاب ورؤوس المماليك لهذا الحفل، ودبر لهم ما عُرف بمذبحة القلعة سنة 1811 التى راح ضحيتها قرابة خمسمائة مملوك، ونجا اثنان فقط هما على بك السلانكلى وأمين بك مراد، ثم ما فعله الرئيس السادات للتخلص من أحد المقربين إليه، وهو الفريق الليثى ناصف قائد الحرس الجمهورى وقتئذ، بتعيينه سفيراً فى لندن سنة 1971 والمصير الذى انتهى إليه، بعد الدور العظيم الذى قام به لتمكين السادات من الحكم، بإلقائه القبض على من أطلق عليهم مراكز القوة، ثم ما فعله السادات أيضاً مع الفريق عبدالغنى الجمصى وهو أحد الأبطال وأصحاب الفضل فى نصر أكتوبر سنة 1973، حيث صرح الرئيس بأن هذا الرجل صالح لمائة عام ثم أقاله فجأة بعد أيام.

حينما لاحت مثل تلك المشاهد التاريخية أمامى، تساءلت فى نفسى، هل تعلم أهل السياسة هذا النهج من الشرطة، أم أن الأخيرة أخذت بهذا النهج من السياسة؟

حفظ الله مصرنا الغالية وهدانا سواء السبيل.