رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سينمائيات

ساعة ونصف مع قطار الموت

مقالات الرأى

الأربعاء, 24 أكتوبر 2012 00:12
بقلم: مصطفى درويش

لا أعتقد أن ثمة فيلماً مصرياً حظى بمثل ذلك الحشد الكبير من أبناء وبنات، بل وأقارب، كبار فناني السينما الذي حظى به، الفيلم الأخير للمخرج البارع «وائل احسان»، وأقصد به «ساعة ونصف» الذي يجري عرضه الآن في أكثر من دار سينما،

بطول وعرض البلاد فباستثناء فئة من نجوم المسرح والسينما من بينها أخص بالذكر كريمة مختار وأحمد بدير وسوسن بدر وماجد الكدواني وسمية الخشاب وفتحي عبد الوهاب، باستثناء ذلك، فأغلب المسند إليهم ادوارا في الفيلم، أما اولاد أو احفاد وأما اقارب، فنانين وفنانات ذاع صيتهم وأصبحوا حديث الناس.
ولأنهم كثر، قاربوا العشرة عداً، آثرت الامتناع عن ذكر الأسماء والانساب، وذلك لضيق المجال ورغم أن اختيارهم، وبمثل ذلك الحشد الكبير، انما يشكل شبهة توريث، شابت الفيلم بعيب جسيم، وهو عيب يتهدد السينما المصرية، فيما لو استمر ولم

يقاوم بضراوة، فاستفحل وبئس المصير، فرغم ذلك، نجح المخرج ببراعته المعهودة في توزيع الأدوار بينهم، بمراعاة موهبة كل واحد منهم وقدراته على حسن الاداء.
ولعله كان مستهدياً في ذلك بمقولة المخرج الأشهر «أفريد هتشكوك» أنه في وسعه أن يحرك بقرة على نحو يجعلها تبدو، وكأنها تحسن التمثيل، ومما ساعده على تحقيق ذلك قصر الادوار المسندة اليهم جميعاً، فالفيلم وهو من نوع أفلام الكوارث ذلك النوع الذي انفردت به هوليوود لزمن طويل معظم أحداثه تدور داخل قطار مسرع بركابه نحو هاوية الموت.
وزمن تلك الأحداث يبدأ في تمام الساعة السابعة صباحاً، وينتهي بالكارثة في تمام الساعة الثامنة والنصف وهو نفس زمن الفيلم، الذي لم يزد على ساعة
ونصف الساعة، وهنا أرى من المناسب أن أذكر أن أفلاما قليلة في تاريخ السينما، هي التي استطاع اصحابها أن يجعلوا زمني الفيلم واحداً، على النحو الذي فعله «وائل إحسان» ومن بين تلك الأفلام القليلة أخص بالذكر «في عز الظهيرة» لصاحبه المخرج الامريكي «فرد زينمان».
وإذا كان «احسان» قد تأثر «بزينمان» وفيلمه هذا، أو بغيره، فذلك لا يعيب فيلمه في شىء، فجميع الأعمال الفنية في التراث العالمي، ملك المبدعين، كما قال وبحق الموسيقار «موزار».
يبقي أن أقول: إن الكاتب «أحمد عبدالله» صاحب سيناريو الفيلم، قال فيما قال أثناء حديث مع احدى الصحف ان كتب السيناريو، قبل احداث الخامس والعشرين من يناير، وأنه لم يغير فيه حرفاً واحداً، وأنه يعتقد أنه لو تم تأجيل عرضه عاما آخر لما أثر ذلك على نجاحه ولا قبل الجمهور على مشاهدته، فالأوضاع في مصر، حتى تتغير الى الأحسن، امامها سنوات طوال.
والحق، انه بامتناعه عن ادخال اي تغيير على السيناريو، حتى تبدو الأمور على خلاف الواقع وردية، قد أحسن عملاً، وكان بذلك يعيد النظر الى حد كبير!!